هيئة علماء المسلمين في العراق

ناحية العباسية ..شهادة على جريمة المحتل
ناحية العباسية ..شهادة على جريمة المحتل ناحية العباسية ..شهادة على جريمة المحتل

ناحية العباسية ..شهادة على جريمة المحتل

متابعة : قسم الثقافة والإعلام في الهيئة ـ سامراء الهيئة نت خاص: المشهد يتكرر كل يوم في بلد منكوب ، فعائلة تباد هنا ، ومساكن تهدم فوق رؤوس ساكنيها هناك ، أيتام وأرامل بلا معيل أو مأوى ، والمعتقلات تعجّ بمن فيها حتى باتت جدران الزنازين تضيق ذرعاً وهي تصرخ من فرط اكتظاظها ..! وماحصل في ناحية العباسية التي تقع على الظفة الغربية لنهر دجلة الى الشمال الغربي من سامراء يعكس المشهد بصورته الكاملة .

فالناحية ذات طبيعة ريفية ،أغلب سكانها ينتمون إلى عشيرة (ألبو عباس) السامرائية وهي تعد من العشائر الكبرى في سامراء .وبإعتبارها محاذية للنهر فإن سكانها يمتهنون مهنة الزراعة ،ويعدون من الطبقة الفقيرة ذات الدخل الضعيف خصوصاً وإن مهنة الزراعة هذه الأيام باتت خسائرها تتزايد بسبب التضييقات الحاصلة من قبل الحكومة والإحتلال على تسويق المحاصيل من خلال منع سير مركبات الحمل الكبيرة في بعض المناطق من جهة ،وبسبب هيمنة آليات الإحتلال على الطرق الخارجية العامة من جهة أخرى ، فحين يمر رتل لقوات الإحتلال يتوجب على السيارات المدنية أن تتوقف عن المسير على جانبي الطرق لمسافة لاتقل عن 3 كيلومترات ، وهذا ما يجعل تسويق المحاصيل صعباً وفي غاية الخطورة .وكذلك فرض الحصار وإغلاق المدن لأيام طويلة يحول دون تسويق محاصيل الفلاحين من جهة ثالثة.

عُرف الطريق العام السريع (طريق: بغداد ـ سامراء ـ تكريت ـ موصل) الذي يخترق ناحية العباسية بأنه من أكثر الطرق فتكاً بقوات الإحتلال ،فكثيرا ً ما تتعرض دورياته وأرتاله الى هجمات وانفجارات بعبوات ناسفة ، فتقوم هذه القوات بغلقه وذلك تكتما ً على حجم الضرر الذي يصيبها جراء تلك الهجمات ، وانتقاما ً من المناطق المحاذية له كونها رافضة للإحتلال ومن مع الإحتلال .

وفي أواخر الأسبوع الماضي وحيث أن الليل انقضى شطر منه والطريق العام خال تماما ً من أي حركة ، لم تجد قوات الإحتلال أحدا ً تنتقم منه ـ بعد أن تعرضت  دورية تابعة له لإنفجار عبوة ناسفة أطاحت بإحدى آلياته ـ سوى عائلة فقيرة الحال ، لا  تريد من الدنيا غير الستر والعافية والأمان، كانت في تلك اليلة تحتفل بمناسبة خروج أحد أبناءها من المعتقل بعد قضّى فيه ردحا ً من الزمن دون أن يعرف التهمة الموجهة إليه.

يقول أحد أبناء الناحية في إتصال هاتفي أجريناه معه : وجهت قوات الإحتلال فوهات البنادق بإتجاه مجموعة من العوائل التي تسكن في محطة قديمة للقطار  ، وأخذت تطلق نداءات تأمرهم بمغادرة المبنى ، وما إن بدأت هذه العوائل بالخروج حتى أخذ جنود الإحتلال يطلقون النار بشكل رهيب من خلال سلاح (البكتا) الذي تزود به كل آلية من آليات جيش الإحتلال، فضلاً عن بنادقهم الـ (جي سي) التي صارت تهيل الرصاص كأنه المطر .

أصيبت العوائل بذعر شديد فلم يعد أحد منهم يدري ماذا يفعل ،وفي هذه الأثناء بدأت الطائرات المروحية بالتحلق المنخفض لتشارك الجنود في جريمتهم وتقوم هي الأخرى ومن خلال أسلحتها الرشاشة بهدر زخات من الرصاص الذي لايرحم،
ولم يكد يكف هؤلاء المجرمون  عن قصفهم حتى حلقت طائرة مقاتلة (إف ـ 16) وأطلقت صواريخها على البناية  فأحالتها ركاما ً .

ويضيف شخص آخر من أبناء المنطقة : استمر القصف لأكثر من ساعتين ، وبعده كنا نسمع إطلاقات ورشقات متفرقة كانت قوات الإحتلال تطلقها تخويفا ً للناس حتى أشرقت الشمس.

ومع حلول الصباح كانت الإنسانية قد وئدت تحت أقدام جنود الإحتلال :  فمن عائلة واحدة ثلاث نساء إحداهن حامل قُتلنَ على الفور ، طفلٌ دون العاشرة طُمر تحت ركام الأنقاض ، رجل البيت بترت رجلاه من منطقة فخذيه ، وإثنان من أبناءه أصيبوا بجراح بالغة ..!! وبقية العوائل فيهم القتيل والجريح حتى أصبح مجموع القتلى والجرحى قرابة 22 فرداً ..!!

لم تنته الكارثة بعد ..!!

فما حصل ليس بكافٍ على مايبدو لجنود قوات الإحتلال ، فهم أشد جرماً من أن يكتفوا بهذا ،لذلك عمدوا إلى مكان البناية واعتقلوا  من بقي حيا ً من العوائل المسكينة المكلومة ،حتى الجرحى منهم ، إظافة إلى اعتقال عدد آخر من أبناء المنطقة.

وتستمر مأساة العراقيين مع استمرار بقاء محتلهم ،لكنهم لم ينحنوا رغم ثقل الألم وثخونة الجراح ،فآلامهم تنير لهم طريق الكفاح والمقاومة لتوقد لهم أملاً مشرقاً بالنصر والظفر  ،ومحنهم تنمّي فيهم الإصرار والعزم على طرد المحتل وسحق أذنابه ومواليه..
وهذه المعاني تترجمها بكل فصاحة كلمة (لا) في تلك المناطق التي تعبر عن رفضهمُ الإحتلالَ بكل أشكاله وصوره ومشاريعه.


يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق