هيئة علماء المسلمين في العراق

عراق الجثث - وليد الزبيدي
عراق الجثث - وليد الزبيدي عراق الجثث - وليد الزبيدي

عراق الجثث - وليد الزبيدي

منذ أكثر من عامين وأخبار الجثث المجهولة في بغداد، تتصدر نشرات الاخبار في الفضائيات والصحف، ولم يمر يوم، دون ان يبرق مراسلو وكالات الانباء العالمية والعربية، تلك القصص المأساوية، التي تتشابه جميع تفاصيلها، وتختلف الارقام بين صعود كبير، أو هبوط قليل. يقولون انها جثث مجهولة الهوية، وفي واقع الامر، هي جثث معلومة، واذا كان هذا الكلام، يتقبله البعض ويصدقه، قبل تطبيق خطة (امن بغداد) قبل اكثر من ثلاثة أشهر، فإنه الآن غير مقبول، ولا يمكن لعاقل ان يصدقه، لأن صباحات بغداد الحزينة، تفتتح دقائقها الاولى، مع عشرات الجثث، التي تسارع إلى الابلاغ عن أرقامها وأماكن العثور عليها اجهزة الشرطة والجيش الحكومي، ولمن لا يعرف الأوقات التي يتم فيها رمي هذه الجثث التي تعرضت لأبشع انواع التعذيب، نقول، ان أوقات رمي الجثث يتم اثناء ساعات حظر التجوال، التي تفرضها حكومة المالكي، ومنذ بداية تطبيق خطة(امن بغداد أو يسمونها بـ فرض القانون) واعداد هذه الجثث يزداد بصورة مرعبة، ويتم رميها في الطرقات والمزابل بعد منتصف الليل، في وقت لا يتحرك فيه أي مواطن، ومن يخالف ذلك فإنه يتعرض للقتل فورا، اما من قبل الدوريات او القناصين الحكوميين والاميركيين.
هنا لا نحتاج إلى مزيد من الشرح والتوضيح، فإذا كان يقف وراء رمي هذه الجثث مجاميع أو عصابات، وأن الحكومة لا علم لها بذلك فيمكن بسهولة نصب الكمائن وابلاغ الدوريات، واصطياد الذين يرمون تلك الجثث، خاصة ان اماكن العثور عليها معروفة، داخل مدينة بغداد، وهو الحيز الذي يتم فرض الامن فيه.
واذا كانت القوات الاميركية حريصة على امن المواطنين، فبإمكانها محاسبة حكومة المالكي وأجهزتها الامنية، التي تتعرض للتعنيف والتهديد وما هو اشد من ذلك، عندما تتعرض قواتها لاطلاق نار وهجوم، الا ان رمي مئات الجثث المشوهة، لا تثير اهتمام القوات الاميركية، ولا تسأل عن مصدرها وكيفية رميها اثناء ساعات حظر التجوال.
ان هذه الجثث تعود لعراقيين، يتم اختطافهم من بيوتهم وفي نقاط التفتيش الحكومية ،ويتردد ان الكثير منهم، يتم اخراجهم من المعتقلات الحكومية في وزارتي الداخلية والدفاع، وبعضهم يقضي تحت التعذيب الهائل والبشع، الذي يتعرض له الابرياء في معتقلات الحكومة، وبعد ان تعجز اجهزة التعذيب عن الوصول الى ما تريد، توغل في تعذيبها حتى يلفظ المعتقلون انفاسهم الاخيرة، واثناء ساعات الليل، وحيث يسيطر الحرس الحكومي والشرطة والقوات الاميركية على جميع مناطق بغداد، تأتي حافلات لترمي تلك الجثث في اماكن متفرقة، وفي الصباح الباكر، يوزع المسؤولون في الدفاع والداخلية ومكتب رئيس الوزراء البيانات اليومية حول تلك الجثث، وتتناقلها وكالات الانباء، ويلتزم الجميع الصمت، بانتظار جثث مشوهة اخرى، لعراقيين تم اختطافهم واقتيادهم من قبل الاجهزة الامنية الحكومية ، وبعلم تام من قوات الاحتلال وبالتنسيق معها.


الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق