الشيخ الفيضي: الاحتلال جعل العراق بلا مستقبل والغزاة يوشكون على الرحيل
كشف الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين بالعراق أنهم مستمرون في دعم المقاومة الوطنية التي تصاعد أداؤها موضحاً أن الجميع يفرق بينها وبين الإرهاب الأعمى الذي يسفك دماء الأبرياء.
وقال الشيخ الفيضي لـ "الرياض" ان العراق سيظل كئيباً ومظلماً إذا استمر الاحتلال ولن يتغير الحال إلا بمغادرة الغزاة.
كما رد على الاتهامات التي جعلت الهيئة الدينية مسؤولة عن بعض عمليات الاغتيال موضحاً ان الهيئة تفرغت للأمور الشرعية دون أن يكون لها أي ارتباط مباشر مع أي من العناصر المسلحة وتحدث عن تطلعات الهيئة وما تتمناه من الدول العربية ومن القادة والزعماء العرب وطالب باتخاذ موقف عربي موحد ضد الاحتلال.. وفيما يلي نص الحوار:
س/ العراق اليوم يمر بمرحلة صعبة وخطيرة كيف يقيم الشيخ الفيضي الأوضاع فيه اليوم؟
- العراق اليوم يعيش أصعب مراحله وفي ذروة من السوء لا يحسد عليها،فالتردي في شتى مناحي الحياة، اصبح العيش فيه مثل كابوس كبير،لايدري ابناؤه اين يولون وجوههم،هم على مذبح عام،يأتيهم الموت من كل مكان،فالاحتلال اول الذابحين،ثم اجهزته الاستخبارية الرخيصة،ثم الحكومة واجهزتها العسكرية والامنية ثم الميليشيات الطائفية،ثم (بعض دول الجوار)،ثم جهات متطرفة اخرى تزعم من وجه انها جاءت لتدفع الاحتلال عن العراقيين،وتعمل سيفها فيمن يقاوم منهم الاحتلال من وجه آخر، وكان الله في عون أهله وشعبه.
س/ ما هي بتقديركم الحدود او الفواصل التي تفصل اليوم في العراق بين عمليات المقاومة والعمليات الإرهابية؟
- هذه الامور واضحة جدا الآن، والاصل ألايسأل عنها،ومع ذلك فطروحاتنا واضحة بهذا الصدد منذ الايام الاولى لبدء المقاومة،نحن نرى ان الفرق بين المقاومة وبين غيرها هو ان المقاومة تستهدف الأعداء المحتلين وعملاءهم الواضحين الذين يقدمون لهم العون والمساندة ويقاتلون أهل البلد معهم، أما الذين يستهدفون العراقيين الأبرياء الآمنين من كل الفئات والمذاهب والأديان فهم مجرمون مدانون خارجون على الشرع وعلى القانون وعلى القيم الوطنية، وهم يلتقون بذلك مع أعداء الوطن ومحتليه. من أي فئة أو مذهب أو دين كانوا.
س/ ترددون دائما ما يسمى بالمشروع (الصفوي الإيراني) في العراق؟ ما المقصود منها ؟ وهل الشيعة في العراق متواطئون مع إيران ؟
- اعتدنا على التمييز بين الساسة وبين المكونات العراقية،والساسة اللاعبون اليوم على الارض العراقية في ظل الاحتلال الامريكي ورعايته،ليس بالضرورة انهم معبرون عن توجهات المكونات التي يزعمون انهم يمثلونها،وهذا يصدق على الجميع شيعة وسنة واكرادا وتركمانا وغيرهم،اما بالنسبة لمصطلح المشروع الصفوي،والصفويين،فلسنا من وضعه،ولسنا من اعتاد على استعماله،لكن اذا اريد به التفريق بين الشيعة الموالين لبلدهم وآخرين يوالون بلدانا أخرى،فلابأس به،لأن لدينا في التاريخ تجربة لأشخاص حسبوا على الشيعة،تآمروا مع الصفويين الذين قدموا من ايران لاحتلال بغداد في القرن العاشرمن الهجرة،وتواطأ اولئك مع المحتلين،وخانوا بلدهم،وارتكبوا وإياهم بحق العراق واهله افظع الجرائم.
س/ما تقييمكم لأداء المقاومة في العراق اليوم؟ وهل هذه المقاومة ذات اتجاهات إسلامية محددة؟ أم أنها مشكلة أساسا من تركة النظام السابق، كما يصفها البعض؟
- المقاومة يتصاعد أداؤها بكفاءة عالية على مستوى العمليات،والتطوير،والاختراق الامني،وقد ارهقت قوات الاحتلال،وأوصلته مرحلة الهستيريا،فلم يتمكن من ملاحقتها والاجهاز عليها على الرغم من انه انفق مليارات الدولارات لتوظيف الجواسيس،والاستعانة بالخبرات،ومدت له دول يد الدعم اللوجستي،واسعفته بمعلومات مخابراتية كثيرة،واستعان بحكومة طائفية اوصلها الى السلطة في العراق،فقامت الاخيرة بتوظيف كل امكانياتها لهذا الغرض،دون جدوى.
فالمقاومة اليوم اكثر قوة واكثر تنظيما وقناعة واداء، ونحن نفرق مابين المقاومة الوطنية والإرهاب الأعمى!.
س/ ما ردكم على بعض الأطراف في الحكومة العراقية التي تتهمكم بالضلوع في عمليات اغتيال بالعراق؟
- هناك قاعدة تعتمدها هذه الاطراف في وسائل الاعلام،مفادها ان الهجوم خير وسيلة للدفاع،وهؤلاء كذلك يفعلون،كثير من عناصر هذه الحكومة غارقة في الجريمة قتلا واعتقالا وسلبا ونهبا من قمة رأسها الى اخمص قدميها،وقد ثبت ذلك عليها في ملفات دولية،فليس لديها حيلة في دفع ذلك عن نفسها سوى توجيه التهم الى الآخرين .
كما اننا مجموعة من العلماء،ليس لدينا ميليشيات،او حتى ارتباط عضوي بعناصر المقاومة،فمن اين لنا ان نقوم باغتيالات،ثم ان هذه الحكومة في سجونها آلاف مؤلفة من ابنائنا،يعذبونهم حتى الموت،لو وجدوا لديهم اعترافات تديننا،لاقاموا الدنيا،وملؤها ضجيجا.
س/ما الذي يعنيه لكم قيام تنظيم (القاعدة) بإعلان إقامة إمارة إسلامية في بعض مناطق العراق؟
- سئل الامين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري قبل ايام عن هذا الموضوع فتلخصت اجابته في الآتي :
اولا :أي جهة تعلن عن قيام دولة أو إمارة إسلامية أو غير إسلامية، فإن ذلك لا يصب في صالح وحدة العراق الآن، بل هي ذريعة لمن يسعون إلى تقسيم العراق ونحن موقفنا واضح في هذا الشأن، وهو أننا ضد التقسيم وضد الفدرالية.
ثانيا : ان الإمارة التي اعلنت لا تحمل أيا من مظاهر الدولة، فقد أعلنت على منطقة تشتعل فيها العمليات الحربية،لا يسيطر عليها أحد، لا الاحتلال ولا الحكومة ولا المقاومة .
ثالثا :لم تقم هذه الجهة باستشارة ايا من أبناء العراق في هذا الموضوع الخطير،ولا ايا من اهل الحل والعقد،وهذا مناف للمباديء العامة التي جاء بها الشرع الحنيف
رابعا : لا يمكن الاعلان عن دولة قبل توفير مستلزمات نجاح الدولة ووجودها واقعياً على الأرض، وقدرتها على فرض النظام الذي تتبناه .
خامسا: إن رئيس الدولة المعلن عنه غير معروف حتى اللحظة، ومن شروط تسلم القيادة أن يكون صاحبها معروفاً للناس باسمه وسيرته، وبصلاحيته الجسمية والعقلية، وبإخلاصه للمبادئ التي تقوم عليها الدولة، ليكون الناس على بينة من امره،وبالتالي يقررون ان كان يصلح لهذا المنصب او لا.
س/ما مدى تجاوب المقاومة العراقية مع قرارات هيئة علماء المسلمين وتوجهاتها ؟
- نحن نلاحظ من جملة امور يصعب سردها الآن اننا نحظى باحترام من لدن المقاومة العراقية،وان القواسم المشتركة بيننا كثيرة للغاية،اما الاهداف فمحل اتفاق بيننا،ونحن منذ تأسيسنا نذرنا انفسنا لنصرتها والدفاع عنها،وقد دفعنا بسبب ذلك - ومازلنا ندفع - ثمنا باهضا.
س/كيف تنظرون لمستقبل العراق الآن؟
- لامستقبل للعراق في ظل احتلال غاشم وغاصب محتل،لكن المتأمل فيما آلت اليه الامور،يستشعر التفاؤل،فالاحتلال على ابواب الرحيل، والغزاة على وشك الهروب والمقاومة يشتد عودها يوما بعد يوم،وتجار السياسة انكشفت اوراقهم للشعب العراقي،وانحسرت الثقة عنهم تماما،ولم يعد بيننا وبين النصر سوى الوقت،ولذا نحن متفائلون بمستقبل العراق فيما بعد هذه المرحلة ان شاء.
س/ انتهت القمة العربية في الرياض قبل فترة وجيزة، بالضبط ماذا كنتم تريدون منها ؟
- هيئة علماء المسلمين وجهت رسالة مفتوحة الى القادة رؤساء وملوك وامراء العرب المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض،وهي رسالة مهمة نتمنى ان تحظى باهتمام السادة زعماء العرب جاء فيها "إن بمقدوركم أيها السادة الافاضل أن تعينونا في بناء مستقبل آمن، وبلد مزدهر ينسينا الماضي كله..
وأي حل يتجاهل خروج المحتل من أرضنا لن يوقف آلة الموت على أرضنا، ولا يحول دون انسكاب المزيد من دمائنا. كما ان أي حل يتجاهل إلغاء العملية السياسية وما تمخض عنها من مكتسبات غير شرعية لن يأتي بجديد نافع.
س/ هل انتم راضون عن الموقف العربي من القضية العراقية؟
- بطبيعة الحال لسنا راضين.
ومع ذلك نعتقد ان بامكان الزعماء العرب ان يوقفوا نزيف الدم في العراق من خلال اتخاذ موقف موحد شجاع يقول لأمريكا كفى نحن نعلم أن ضغوطاً كبيرة تعترض طريق هؤلاء الزعماء، وأنهم في مواقع من المسؤولية لا يحسدون عليها، لكننا نعلم في الوقت ذاته إن إراداتهم إذا اجتمعت، ومواقفهم إذا اتحدت فإنهم قادرون على أن يفعلوا الكثير.
الرياض السعودية
الشيخ الفيضي: الاحتلال جعل العراق بلا مستقبل والغزاة يوشكون على الرحيل
