هيئة علماء المسلمين في العراق

\"إنجازات\" بوش العالمية
\"إنجازات\" بوش العالمية \

\"إنجازات\" بوش العالمية

فرق كبير بين ما يراه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إنجازات له، وبين ما يعتقده العالم أنه من تركته السياسية التي أورثها إياه. الرئيس الأمريكي يعتقد أن استخدام القوة لإطاحة خصومه، أو لإجراء تغيير في سياسات البلدان الأخرى أو في تراكيبها السياسية، إنجاز مهما كانت تكلفته السياسية والمادية والأخلاقية. إنه لا ينظر إلا بعين واحدة لا ترى إلا كفة واحدة من ميزان أعماله. وهذه نظرة تجمع إلى طيش التفكير عجرفة القوة. وكما يقول كثرة من المحللين السياسيين على امتداد العالم، فإن حماقات الإدارة الأمريكية الحالية أورثت الولايات المتحدة حملا ثقيلا من الكراهية لسياساتها ومن الريبة ومن المشاكل. كما أنها أورثت العالم مناخا من الاضطراب وعدم الاستقرار لا أحد يعرف مآله أو كيفية مواجهته. ولم تعد هذه النظرة إلى نتائج سياسة الإدارة الأمريكية مجرد تكهنات أو محض استنتاجات، إنما أصبحت حقائق تعززها الاستطلاعات الرصينة. ولا تمر فترة من الزمن إلا ويخرج أحد مراكز الرأي بالجديد المرعب عن نتائج سياسة الإدارة الأمريكية.

ولعل آخر دراسة، والأولى من نوعها، تلك التي بحثت في مدى انتشار السلم داخل البلدان ومواقع البلدان التي يبلغ عددها 121 بلداً على سلّم السلم الداخلي. ولم تكن نتائجها الأكثر سوءا مباغتة لمن يتابع مجريات الأمور في العالم. لقد احتل العراق نهاية السلّم. ولعل أهمية هذه الدراسة أنها لم تجعل السلم نتيجة عامل واحد، بل جعلته أكثر تركيباً، حيث يستند إلى عوامل متنوعة كثيرة.

قرنت الدراسة السلم مع مؤشرات الدخل والتعليم ومستوى التكامل الإقليمي. ومن يتابع أخبار الاحتلال الأمريكي للعراق يدرك أنه خرب الصناعة والزراعة، وأن الفوضى التي جلبها إلى العراق جعلت المدارس والجامعات مؤسسات خاوية، كما أن مناطقه تتباعد كل يوم عن بعضها بعضاً بسبب ما تولد في ظل الاحتلال من تزايد النعرات الطائفية والعرقية. كذلك قرنت الدراسة السلم مع مؤشرات الشفافية الحكومية والفساد. ولعل التحقيقات الأمريكية نفسها خلال أعوام الاحتلال كشفت عن عمق الفساد الذي يقدر بالبلايين من الدولارات التي نهبت.

لكن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ليست بعيدة في موقعها عن السلّم، حيث احتلت الرقم 96. وهو تعبير أيضاً عن أن البلد الذي يعاني من المشاكل التي تجعل السلم بعيدا عن متناول الناس فيه غير جدير بأن ينقله إلى الشعوب الأخرى. فمؤشر عدد السجناء فيها إلى عدد السكان من أكبر المؤشرات في العالم، كما أن التفاوت الاقتصادي صارخ بين سكانها، أما العنصرية فمبثوثة في كثير من أوجه الحياة فيها.

ولعله آن الوقت للرئيس الأمريكي لأن يترك الآخرين يدبرون أمور السلم في بلدانهم، فتدخله لا ينتج عنه إلا مزيد من فقدانه، خصوصاً أن الدول التي تحظى ب “عناية” بوش و”حبه” و”رعايته” هي الأسوأ، كما تفيد نتائج الدراسة.

افتتاحية الخليج الامارتية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق