لم يكن تفجير مرقد الشيخ عبدالقادر الكيلاني بالامر الجديد او المستغرب او المستبعد اصلا في ظل الفوضى وحالة الفلتان الامني التي يعيشها العراق وفي ظل ورود معلومات متكررة الى السلطات المليشاوية الامنية من ان مليشيات طائفية ارهابية مدعومة من ايران ستقوم بتفجير المرقد كما فعلت من قبل مع تفجير المقامين الشريفين للسيدين على الهادي وحسن العسكري في سامراء في ظل حكومة ابراهيم الجعفري في شباط 2005 ،
لن نكون بالقطع متجنين على احد حينما نتهم قوات الاحتلال المتواصلة في خلق الفوضى والتدمير والقتل العشوائي او العبثي بين العراقيين البسطاء ولن نتجنى على الحكومة الطائفية العميلة التي تعمل وفق اجندات ايرانية وامريكية خارجة عن المصلحة الوطنية العراقية فاسست جيشا هزيلا ومخترقا من قبل مليشيات عاثت بامن العراقيين وحريتهم فسادا ولن نتقول على ايران التي ماانفكت تعمل كل مابوسعها لتفجير الوضع في العراق خدمة لمصالحها الاستراتيجية العليا في صراعها مع الولايات المتحدة والمتعلق ببرنامجها النووي وبمنع السيناريو الامريكي في العراق من الانتقال اليها ، كما لا نتجنى على الكيان الصهيوني ومخططاته الخبيثة المستمرة في تفتيت العراق وتفكيك نسيجه الاجتماعي وخلق الحرب الاهلية التي تدفع الى تمزيق العراق والغاءه من الخارطة العربية ، فكل تلك الاطراف لها يد في احداث فوضى وتدمير واحتراب بين العراقيين وهناك آلاف الشواهد والادلة على ماتقوم به الاجهزة العسكرية والاستخبارية لتلك الاطراف في قتل وتهجير العراقيين وتخريب نسيجهم الاجتماعي وبنيتهم الاقتصادية . لاشك اننا لن نغرق في التباكي على الآلام النفسية والمعنوية التي تركها تفجير مرقد الكيلاني على محبيه ومريديه ولكننا معنيون اصلا بالكشف عن الدلالات والدوافع التي كانت وراء هذا التفجير الآثم ولعل اهم تلك الدلالات هي تزامنها مع المفاوضات الايرانية الامريكية في بغداد والتي بدات صباح 28 الجاري ، فلاشك ان ايران هي المستفيد الاول من مثل هكذا تفجير دون ان يعني ذلك تبرئة قوات الاحتلال التي لها اليد الطولى في ضرب العراقيين واحداث فتنة طائفية ولكن بالنسبة لايران فان التفجير واثارة الفتنة الطائفية يحمل رسالة في غاية الاهمية تريد القيادة الايرانية ايصالها للطرف الامريكي وهي ان ايران موجودة وبقوة في الساحة العراقية ولديها الامكانية المتناهية في قلب واثارة الاوضاع في المشهد العراقي المعقد ونعتقد ان هذه الرسالة قد وصلت الى الطرف الامريكي ، فبغض النظر عن نتائج المفاوضات والتي نعتقد بفشلها فان ايران تمكنت من توصيل رسالة لامريكا مفادها ان قوة النفوذ الايراني في العراق سواء على المستوى السياسي او الامني والاستخباري اقوى من أي اجراءات ترقيعية تقوم بها القوات الامريكية ضد هذه المليشيا او تلك من التي ثبت وبالادلة القاطعة تعاملها مع ايران ، فهاهي المليشيات قد عادت وعادت معها الجثث المعلومة الهوية في شوارع بغداد وعاد معها الحديث بقوة عن فشل الخطة الامنية الامريكية لاعادة الاستقررا الى بغداد وامكانية الانسحاب الامريكي من العراق ، فتلك الخطة قصد منها تقوية حكومة المالكي التي خرجت من الحضن الايراني لترتمي تحت ضرورات البقاء والصمود في الحضن الامريكي . اذ ان الائتلاف الموحد الذي رتبته ايران لعملائها ودخلت من خلاله للعملية السياسية قد تفكك واندثر اثره بعد انسحاب الفضيلة وتقاتل الصدريين والبدريين ، كما ان صدى المقاومة العراقية ضد عملاء ايران وامريكا قد تصاعدت وتيرته بعد ان ثبت ان اجندة المقاومة عراقية خالصة وهي غير قابلة للمراهنة او التطويع من أي طرف خارجي . من هنا فان اعادة خلط الاوراق بحدث كبير ومؤثر على شاكلة تفجير مرقد الشيخ الكيلاني بات ضرورة ايرانية لترتيب الاولويات من جديد في مشهد عراقي مليء بالمفاجات . لاشك ان مثل هذا السيناريو الايراني قد تكرر في مرا ت سابقة في تفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء وغيرها من التفجيرات التي طالت رموز دينية وحضارية عراقية وفي كل مرة يفشل فيها مثل ذلك المشهد يتبين لكثير من العراقيين ان ايران هي طرف فاعل ومغذي رئيس لاحداث الفوضى والعنف الطائفي المتواصل في العراق وانها وراء الكثير من احداث القتل للعلماء والضباط والطيارين العراقيين ووراء تفجير الكثير من النصب والشواخص الحضارية والدينية الكبيرة في العراق وانها وراء دعم الكثير من الشخصيات العراقية الطائفية التي تزرع الضغينة والحقد بين ابناء الشعب العراقي . انها السياسية القومية الايرانية المتجددة ، سياسة تكشفت باستمرار عن اهداف توسعية وطموحات للريادة الاقليمية في زمن الضعف العراقي والعربي والتخبط الامريكي ، سياسة لازال العرب غافلين عنها بل ربما مقتنعين بجهل مقصود بشعارات حسن الجوار والحفاظ على وحدة العراق والاخوة الاسلامية التي ترفعها القيادات الايرانية ين الفينة والاخرى وقد تبين لكل ذي لب ان تلك الشعارات قد ثبت بطلانها على محك المصالح الايرانية التوسعية في العراق والمنطقة العربية .
وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
الاصابع الايرانية المكشوفة - د. دهام محمد العزاوي
