لا أحد يعرف من يقف وراء اختيار الوزراء في العراق، وإن كان الأمر لا يحتاج الى الكثير من التدقيق ، لكن ما يتداوله الرأي العام، وما يصدر من تصريحات وبيانات من قبل الأطراف المشاركة في العملية السياسية، يزيد من حالة الغموض، ولا يعطي تفسيرا لحقيقة ما يدور في الخفاء.
ولنقف عند هذه المسألة، ونذكر الاحداث، التي تؤكد ذلك، ونبدأ من قضية خروج ستة وزراء تابعين للتيار الصدري ، الذي يجلس تحت خيمة الائتلاف العراقي في البرلمان، ومهما حاول خبراء السياسة الوصول الى رؤية مقنعة لخروج هؤلاء الوزراء، فأنهم سيصطدمون بالكثير من الحواجز ، فاذا كان الموقف من الذي يجري في العراق، فان القائمين على الكتلة الصدرية ، يعلمون ان الادارة الاميركية ، هي التي تتحكم بكل شئ، ومع ذلك دخلوا العملية السياسية، التي صاغتها وصنعتها ادارة الاحتلال، وهذا لم يكن خافيا على احد، ورغم ذلك فإن قيادات هذا التيار تخرج في وسائل الاعلام وتمتدح ما يجري في العراق، ويقولون: إن البلد يعيش تجربة ديمقراطية، وهذا الامر يعني ان الاوضاع السياسية على افضل ما يكون، وان بإمكانهم فعل ما يريدون، ولكن ما ان تقلب صفحة في هذا المطبوع أو ذاك، حتى تجد الشكوى مريرة من ممارسات قوات الاحتلال، وهنا ندخل في خانة التناقضات الخطيرة.
من جانب آخر، يصر المنسحبون من الوزارة على البقاء في العملية السياسية، وهم يدركون ان الدعم الاساسي يأتي من خلال تغذية هذه العملية ودعمها والابقاء عليها على قيد الحياة، وهي التي تأسست على تلك المرتكزات المسمومة من طائفية وعرقية، والتي يحاول القائمون عليها دفعها الى الامام، رغم معرفتهم بخطورة السموم، التي تمور بداخلها.
ان العمل السياسي في الظروف الصعبة، يحتاج الى اعلانات وتوضيحات دقيقة، لتبيان طبيعة النهج الذي يتبناه هذا الطرف أو ذاك، لكن الذي يجري في العراق، يزيد من حالة الابهام والغموض، فدخول العملية السياسية لم يستند الى رؤية توضيحية، والخروج من الوزارة لا يعتمد الاسس الدقيقة، ومن يدقق في المشهد يجد شجرة تعتمد جذورا مختلفة، وتحاول اقناع الاخرين بأنها ستثمر فاكهة اخرى، وفي واقع الامر، لا يجد المتابعون والمحللون والمتخصصون في الفقه السياسي، لا شجرة ولا جذورا، لكن المشكلة ان هناك من ينتظر الفاكهة، وهم غير ابهين بما يحصل للملايين من العراقيين المساكين.
الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
الوزراء يتبعهم المساكين - وليد الزبيدي
