حاوره: أمجد العبسي
ملفات عديدة طرأت على الساحة العراقية، وفي العراق دائما تجد الجديد، فالاحتلال يغير من أساليبه، والمقاومة تطور أداءها، والعملية السياسية كل يوم في حال، والمشاركون للاحتلال في العراق يحتار معهم المراقبون.
من المفاجآت في العراق جدار الأعظمية ورغبة التيار الصدري بالعودة إلى مربع المقاومة، والتهديد الجديد القديم من بعض المنخرطين في العملية السياسية بالانسحاب منها. هذه ملفات سلطنا عليها الضوء مع الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري، فكان الحوار التالي:
السبيل: على الأرض في العراق ثمة تحالفات جديدة بين المقاومة واختلافات وصلت حد الاقتتال بين بعضها الآخر، ما الذي يحدث تماماً هناك؟
- بالنسبة للتحالفات، هذه الوضعية دعت إليها الحاجة في مسيرة المقاومة، ويتضح من هذه التحالفات أنها جمعت بين الفصائل المتقاربة في الفكر والمنهج، لذا شهدنا تحالفين وربما يكون تحالف ثالث في المستقبل، وربما تشهد الأيام القادمة توحدا لهذه الجهود تحت لافتة واحدة.
هذه تحالفات جيدة ومقبولة ونتمنى لها النجاح والتوفيق لأنها ستؤدي في النهاية إلى ما نتمناه من أطراف المقاومة حول الأهداف الرئيسة لها.
أما بالنسبة للخلافات فأعتقد أنها بين القاعدة من ناحية وبقية فصائل المقاومة، وهذه الخلافات لها أسباب فكرية وللأعداء مدخل فيها، وبعض القوى الداخلية عملت على إثارة الخلاف.
السبيل: أنتم تفسرون ذلك بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح وأنتم الآن وكأنكم تبشرون بقرب التوصل لإطار جامع لقوى المقاومة، هل من الممكن أن يضم هذه الإطار القوى الأخرى المناهضة للاحتلال سياسياً ومدنياً؟
- طبعاً كل القوي التي تناهض الاحتلال ستكون تحت هذا الإطار، وكل القوى المعارضة للاحتلال هي وراء كل هذه التحالفات.
السبيل: استغرقت عملية صناعة التحالفات حوالي ثلاث سنوات منذ انطلاقة المقاومة، هذا الإطار الذي تبشر به هل سيحتاج إلى هذه المدة أم أن الأحداث كفيلة بالتعجيل بهذا المشروع؟
- لا.. لا.. الأحداث الآن وصلت إلى ما يقرب من نهايتها، لأن الأمور كلها اتضحت وإن أغلب فصائل المقاومة عدا القاعدة متفقة على أن الضرورة الأولى هي تحرير العراق.
السبيل: هل هناك ارتباط بين الخلافات بين القوى السياسية المنخرطة في العملية السياسية وهذه التحالفات الجديدة؟
- الخلافات السياسية في العراق هي هي منذ الاحتلال حتى يومنا هذا، وهي في غالبها ليست مع المقاومة، ولذلك هي لم تؤثر في المقاومة، وإنما الأوضاع السياسية الحالية هي في نهاية المرحلة، والآن لا بد من التفكير في ما هو الهدف من المقاومة وما هو العمل إذا انتهى الاحتلال؟ وهذا العامل دخل بقوة ولا سيما بعد أن بدت ملامح فشل المشروع الأمريكي.
السبيل: منذ بداية العام شهدت الساحة العراقية تكثيفاً كبيراً لعمليات المقاومة، أنتم كهيئة كيف تفسرون ذلك؟
- الوضع الميداني شهد تغيرات كبيرة، ولكن بالإجمال ما زالت المقاومة تمثل قوة معتبرة تمسك بزمام المبادرة وما زال تأثيرها على الاحتلال قوياً ومؤثراً، وأنتم تشاهدون التزايد المستمر لخسائر الاحتلال، وأستطيع أن أقول إنه كلما أريد للمقاومة أن تهن أو تضعف ازدادت عدة وقوة وإصرارا على الاستمرار على طريق الجهاد والتضحية.
السبيل: لكن هناك خطة أمنية و21 ألف جندي أمريكي إضافي في بغداد، وهناك حكومة، وهناك ميليشيات ومجازر طائفية، كيف استطاعت المقاومة تجاوز كل هذه العقبات؟
- لو فكرنا في عدد الأعداء وقوة الأعداد لقلنا إن المقاومة كان يمكن أن تنتهي منذ عامين نظراً لعدم تكافئها مع أعدائها وتعددهم، ولما يملكون من قوى وأساليب شيطانية. ولكن ما يبدو لي هو أن يد الله عز وجل مع المقاومة وأن في المقاومة رجالاً يجاهدون بتجرد رغبة في الشهادة في سبيل الله، وإلا كيف نفسر وقوف هذه المقاومة غير المتكافئة عددا وعدة مع أعدائها واستمرار تأثيرها فيهم؟؟ لا يمكننا إلا أن نقول إن يد الله مع هؤلاء.. وليعلم المسلمون أنهم إذا كانوا مع الله سيكونون الأقوياء وإن كانوا قلة.
السبيل: ننتقل إلى الشق الذي كان يمثل يوماً ما جزءاً من المقاومة وهو التيار الصدري، قبل أيام أعلن التيار عن نيته في ترميم العلاقة مع المقاومة والعودة إلى وجهه القديم. كيف تقيم خطوة التيار الصدري؟
- والله نتمنى أن تكون هذه الخطوة حقيقية للعودة إلى الصف الوطني، ونحن بدورنا نرحب بكل توجه وطني عراقي وحدوي يريد للعراق أن يتحرر وأن يبقى موحداً، لكن الاداعاءات شيء والواقع شيء آخر. التيار الصدري شارك في العملية السياسية وأيد الدستور. وفيه ما فيه من تقسيم العراق.
ومن التيار الصدري فئات كثيرة مشاركة في الحكومة في أعمالها الإجرامية، والتي منها القتل على الهوية في العراق. وحكومة المالكي الآن تعتمد على جزء كبير من جيش المهدي، ولذلك نتساءل: هل هذه الدعوات شخصية أم أنها صادرة عن كل التيار الصدري؟ وما هي الأدلة على جدية التيار في طروحاته الأخيرة؟
السبيل: ما هو المطلوب من التيار الصدري حتى يطمئن الآخرون لهذه الدعوات؟
- نريد منه أن يعلن صراحة أنه ضد العملية السياسية ويسحب اعترافه بالدستور ويطالب بإلغائه، وأن يطالب بإخراج السجناء ويعمل على ذلك، وأن يعيد المساجد المغتصبة، وأن يتوقف عن تهجير أهل السنة. ونريد من التيار الصدري أن لا يشارك الحكومة الحالية في الهجومات والمداهمات والقتل وحرق بيوت أهل السنة، ونريد من رئيس التيار الصدري (مقتدى الصدر) أن يظهر إلى الملأ ويقول إني بريء من كل ما فعل جيش المهدي بإخواننا من أهل السنة، أو بما فعله غير المنضبطين على الأقل من جيش المهدي بأهل السنة بعد هدم المرقدين في سامراء.
السبيل: كيف تقيمون المرحلة الحالية سياسياً؟ وكيف ترون فرص الخروج من هذا المأزق؟
- نحن قيمنا العملية السياسية وقلنا إنها فاشلة وإنها ليست الطريق الصحيح لإخراج العراق مما وضع فيه بعد الاحتلال، لأنها قامت على المحاصصة الطائفية والعنصرية وأقصت الكثير من أبناء الشعب العراقي، والعراق لا يحكمه إلا أبناؤه كلهم، لذلك نحن اعتبرناها فاشلة. وقد أثبت الأداء السياسي للمشاركين فيها فشلهم في كل مراحلها، وها نحن نرى إلى أين وصلت بنا العملية السياسية من فقدان للأمن والسلب والنهب لثروات العراق والمجازر الجماعية!
وعلى المشاركين في العملية السياسية أن يكتفوا بما قدموا.. وإن كانوا قدموا خيراً فهذا يكفيهم وإن كانوا قدموا شراً فهذا يكفيهم، وليعلموا أنهم محاسبون أمام الله.
السبيل: رأينا جدار الأعظمية، وكما يبدو فإن العراقيين بانتظار جدران جديدة حول الغزالية والصدر، لماذا هذه الخطوة الأمريكية؟
- سياسة الجدران والكانتونات هي من الأدلة الواضحة على فشل السياسة الأمريكية بشكل عام وفشلها في خطتها الأمنية الأخيرة، فهي عجزت عن فرض الأمن في بغداد العاصمة فقط وليس في كل العراق. وفي بغداد لجأت إلى هذا الأسلوب التقسيمي، وهذا يدل على أن أمريكا تريد فرض أي نوع من أنواع الأمن حتى لو كان ناقصاً في أجزاء المدينة الواحدة.
السبيل: هل تقسم هذه الجدران العراق؟
- لا، لن تقسم العراق. وخير دليل على ذلك أن كل العراقيين الوطنيين رافضون للتقسيم عدا الحكومة، فأهل الأعظمية تظاهروا ضد الجدران كما تظاهرإخوانهم في الكاظمية، والكاظمية لم تعزل، ولكن أهل الكاظمية عراقيون وعرب ومسلمون ووطنيون، لم يرضوا بهذا التقسيم لأن هذا التقسيم طائفي ومرفوض من أهل بغداد الذين تعايشوا على مدى القرون الماضية بحب وإخاء، والمواطنون لا يريدون هذه الفرقة إنما الاحتلال والعملاء الذين جاءوا معه.
السبيل
الشيخ الضاري: سياسة الجدران دليل على فشل السياسة الأمريكية
