هيئة علماء المسلمين في العراق

عولمة سياسة الخوف - الخليج الامارتية
عولمة سياسة الخوف - الخليج الامارتية عولمة سياسة الخوف - الخليج الامارتية

عولمة سياسة الخوف - الخليج الامارتية

لم يغب الخوف من ترسانة أسلحة البلدان في ممارسة سياساتها الداخلية والخارجية، لكنه أصبح في عصر المحافظين الجدد استراتيجية لها أهدافها البعيدة، ولها خططها المتنوعة، ولها أساليبها المتعددة. وقد بدت تعابيرها المختلفة في القوانين الجديدة، وفي توجهات وسائل الإعلام، وفي النشاط الدبلوماسي، وفي العقائد العسكرية. ونجمت عن هذه الرؤية تداعيات أصبحت تشكل تحدياً وخطراً على مجموعة القيم التي ناضلت الإنسانية من أجل تحقيقها. جاء تقرير منظمة العفو الدولية الصادر أمس موثقاً لبعض هذه النتائج وأضرارها. فهذه الاستراتيجية في نظر التقرير “تقوض دولة القانون وتزيد عدم المساواة وتغذي العنصرية ومعاداة الأجنبي وتزرع بذور موجات جديدة من العنف وصراعات مستقبلية”. كان المحافظون الجدد يظنون أن بمقدورهم إجراء تجاربهم في أنابيب مغلقة لا تصل عدواها إلى غيرهم، وذهب بهم الغرور إلى حد الظن أن بإمكانهم السيطرة على الظواهر الاجتماعية التي يطلقونها من قماقمها. وقد فاجأتهم النتائج حتى أخلت بموازناتهم وضعضعت صروحهم، وباتت تقض مضاجعهم. لكنها، وهي تقلقهم، تؤرق شعوب العالم وبلدانه.

لقد اهتزت دولة القانون حتى في الولايات المتحدة، التي يرى كثيرون من مثقفيها وسياسييها أن انتهاكات كبيرة قد شرخت قوانينهم وخدشت دستورهم. فالسجون السرية الطائرة، ومراكز التعذيب المنتشرة، والقوانين التي كادت تجعل من كل مواطن رقيباً على مواطنه حيثما كان، تزعزع دولة القانون ولا تحميها. كما أصبح الناس، بفضل سياسة الخوف، لا يرون في الأجنبي، أو حتى المواطن المختلف عنهم لوناً أو ديناً، إلا خطراً داهماً يحيق بوجودهم، ناهيك عن رخائهم.

وقد أدى الأمر بالبعض من هؤلاء لأن يأخذوا القانون بأيديهم حينما يعتدون على من يظنون أنهم يشكلون خطراً عليهم، أو حينما يمنعونهم من حقوقهم، أو عندما يرهقونهم بسوء معاملتهم. فلم تسلم دور العبادة من الاعتداء، ولم ينج المسافر البريء بالطائرة من إمكان الإلقاء به إلى صالة الانتظار لأن راكباً آخر يخشى على حياته من وجوده معه. تعولم الخوف ونتائجه حتى باتت المشاهد حاضرة كل يوم في هذا البلد أو ذاك.

ولسنا نجادل في أن حقوق الإنسان كانت مصانة في البلدان من قبل، لكن الدول أصبحت لديها مسوغات لانتهاكها تقنع الكثيرين من مواطنيها. فبدلاً من أن تكون انتهاكاتها موضع اللوم والإدانة أصبحت لدى الكثير موضع الاستحسان. ووصل الاستهتار بالقانون الدولي إلى أن المحتل يزعم حين يقتل الأبرياء أنه يدافع عن نفسه، كما أصبحت تفعل ذلك “إسرائيل” تدعمها في مزاعمها الإدارة الأمريكية. كما أن البلدان أصبحت تعيش في انتهاكاتها في ظل واحة الخوف على أمن شعوبها. تلك هي تركة المحافظين الجدد للعالم.

الخليج الامارتية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق