الجحيم الذي يقابل القوات الامريكية في العراق يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان اعتراف الامريكيين بالهزيمة قادم لامحالة وبكل وضوح وان الخسائر التي يمنى بها الجيش الامريكي في بلاد الرافدين وصلت الى درجة لايمكن للشعب الامريكي ان يتحملها، خصوصا بعد ان بلغت خلال هذا الشهر اكثر من تسعين قتيلا باعتراف الجيش الامريكي ومع ارتفاع اعداد القتلى يأتي تململ وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس مما اسماه بـ «كتابة رسائل التعزية لاسر ضحايا الجنود الامريكيين القتلى» ؟؟
واذا كان غيتس قد اعتبر «كتابة رسائل التعزية» امرا «رهيبا» فكيف يكون وصفه لارتفاع اعداد القتلى، وبالتالي ما هي درجة معاناة الاهالي الامريكيين الذين يشعرون بأن رئيسهم غرر بهم وبابنائهم وارسلهم الى «جحيم» لتحقيق وعد قطعه الرئيس الامريكي جورج بوش الابن على نفسه عندما قال «سأنتقم من صدام حسين الذي حاول قتل ابي» وهكذا يجد اهالي القتلى الامريكيين انفسهم وقد دفعوا بابنائهم الى جحيم حرب تحقق انتقاما شخصيا، اضافة الى تحقيق اهداف اخرى لا تهم ايا منهم ولا تدفع عنه اعتداء ولا توفر له امانا او أمنا.! ان حديث غيتس الذي بدت الاحزان تعصف به وتظهر على نبرات صوته وهو يدعو الى التمسك بالصبر ويتمنى ان تتغير الظروف لصالح جنوده في العراق انما يشير الى اقتراب الاعتراف الصريح بالهزيمة في العراق لان الحرب التي شنتها الادارة الامريكية عليه ليست حربا عادلة او ذات اهداف انسانية كما ان امنيته لن تتحقق لانها ضد منطق العدالة وكرامة الشعوب وحريتهم وحقهم بالدفاع عن استقلال بلادهم بجميع الوسائل وهي اعتراف ضمني بان الظروف الحالية لصالح المقاومة واعتراف بتحقيقها انتصارات متوالية وموجعة للمحتل.!! ان حديث غيتس يبعث على الشفقة عندما يشتكي من ان الصيف المقبل سيكون جحيما اكبر على جنوده حيث ترتفع وتيرة العنف والمقاومة للاحتلال ومع كل ذلك فان الكونغرس الامريكي بتراجعه امس عن مواقفه وبموافقته على تقديم 100 مليار دولار لدعم استمرار الحرب يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان السياسة الامريكية هي السياسة الامريكية سواء اكانت من الديمقراطيين او من الجمهوريين فبعد المواقف الرنانة التي اعلنوها بمعارضتهم للحرب العبثية على العراق والمطالبة بجدولة الانسحاب الامريكي منه وعدم الموافقة على ما يساعد في اطالة امد الحرب والاحتلال بعد كل ذلك سمعنا امس ان الكونغرس تراجع امام صلابة البيت الابيض في حماية مصالح التكتلات المالية العظمى في امريكا على حساب المواطن الامريكي الذي يبدو هذه الايام لاحول له ولا قوة وبعد ان خدعته ادارته بالزج به في حروب متوالية انطلاقا من مبدأ ان العالم ساحة امريكية للحرب والدمار؟؟
ولكن يبقى للشعب الامريكي الامل في مواصلة الضغط ضد استمرار الحرب فها هي استطلاعات للرأي تؤكد من جديد ان الغالبية العظمى من الامريكيين يتطلعون الى نهاية للحرب ويؤكدون ايضا ان غزو العراق كان خطأ ؟؟ هذا الامل ربما يعيد الادارة الامريكية الى رشدها وتستمع الى صوت شعبها وليس الى صوت اصحاب المصالح الكبرى في اشعال الحروب في العالم.
راي الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
عندما «يتململ» غيتس من عدد قتلى جنوده ؟!! -الراي القطرية
