هيئة علماء المسلمين في العراق

نحن والاحتلال..خلاصة لواقع الحال - على الصراف
نحن والاحتلال..خلاصة لواقع الحال - على الصراف نحن والاحتلال..خلاصة لواقع الحال - على الصراف

نحن والاحتلال..خلاصة لواقع الحال - على الصراف

بعد مرور اربع سنوات من حربهم على العراق، ماذا أثبت الامريكيون حتى الآن؟الوقائع تقول انهم أثبتوا بضعة أشياء واضحة: - الولايات المتحدة قوة نووية، إلا انها قوة عسكرية هزيلة لا تختلف كثيرا عن اى قوة عسكرية من قوى العالم الثالث.

- الجيش الامريكى كبير نسبيا إلا انه يتعرض للانهاك بسرعة.

- القدرات التكنولوجية "المتوفقة" يمكن هزيمتها بقدرات "تكنولوجية" بدائية للغاية.

- البنتاغون مؤسسة قيادة عسكرية فاشلة، تضم حشدا كبيرا من المخططين العسكريين
الحمقى والأغبياء الذين يمكن ان يبدلوا خططهم من دون ان يتعلموا منها.

- الافتراضات الساذجة "المدفوعة غالبا باعتبارات إيمانية عمياء" هى المُخطط العسكرى الأول.

- الجيش الامريكى يمكن ان يتعرض لخسائر جسيمة، ويمكن تغطية هذه الخسائر لفترة من الزمن، إلا ان هذه الخسائر، ما إن تتجاوز حدا، حتى يبدأ الانهيار وحتى تظهر الشقوق فى الجدران وحتى يبدأ الصراخ يعلو.

- الجيش الامريكى كجيش مرتزقة، بالدرجة الأولى، لا يقاتل إلا من اجل قضية واحدة: المال. والمال قد يصنع مجرمين، إلا انه لا يصنع مقاتلين تهون عليهم التضحية بأنفسهم.

- الغطاء المهلهل للحرب، والأكاذيب والمبالغات، قد تنفع لحرب تستغرق اربعة اسابيع إلا انها لا تنفع لحرب تستغرق اربع سنوات.

- البنتاغون لم يكن يعرف أصلا انه مقدم على حرب تستغرق أربع سنوات.

- القوة العسكرية الامريكية قوة همجية بكل معنى من معانى الكلمة، انها قوة اعمال قتل وتعذيب واغتصاب وانتهاكات من كل نوع. وهى قوة رعاع قذرين لا يتحلون بأى مقدار من الحس الانسانى او الشرف او النبل المزعوم فى الافلام التى تقدمها هوليوود عن الجنود الامريكيين.

- الرعاع لا يمكنهم كسب "قلوب وعقول" شعب تحت الاحتلال.

- لا شك ان هناك افرادا شرفاء فى هذا الجيش، إلا ان هؤلاء، وليس الأنذال، هم "التفاحات الفاسدة" فى السلة. فعندما تكون ثقافة الانتهاكات هى الغالبة، يكون الشرف هو الاستثناء الفاسد والعجيب وغير المقبول.

- القوة العسكرية الامريكية كقوة هدم وقهر واستعباد لا يمكنها، بسبب من طبيعتها بالذات، ان تكون قوة إعادة بناء.

- الشركات الملحقة بالحرب ليست سوى شركات نهب. والحرب بالنسبة لها تقل اغراءً كلما تراجعت امكانيات النهب. وبذلك تقل الاعلانات التلفزيونية التى تدافع عن الحرب، فتتراجع نسب التأييد لها، وتعود "الديمقراطية" "المعطلة" لتشتغل.

- قوة الدبابات والطائرات والمدافع ليست اكثر فاعلية من كرامة الفقراء وشرفهم.

- اذا كان بعض الاستراتيجيين يقولون ان "التهديد بالحرب أكثر فاعلية من خوض الحرب"، فهذه لم تكن هى فكرة مخططى البنتاغون.

- التفوق التكنولوجى لا يحل أى مشكلة من مشكلات الغباء وعدم الفهم، ولا يقدم تعويضا كافيا عن السخافة التى كان يمثلها أناس مثل دونالد رامسفيلد، او الصفاقة التى تمثلها كوندليزا رايس، او العمى الذى يمثله ديك تشيني، او الانحطاط الاخلاقى الذى يمثله بقية أركان فريق الـ سي. آي. أيه.

- الولايات المتحدة غنية، وتستطيع استحلاب غيرها لتعويض خسائرها المادية -خفض اسعار النفط، طباعة المزيد من الدولارات...-، إلا ان الحماقات العسكرية باهظة الكلفة عندما تنتهى الى فشل.

- بعد القيام بالكثير من الأعمال غير المشرفة، فان "الانسحاب المشرف" غير مضمون.

- ارتكاب الأخطاء، تلو الأخطاء، تلو الأخطاء، يعنى ان القيادة العسكرية تمارس النكران، ولا تعرف ماذا تفعل، بينما تضع القيادة السياسية رأسها فى الرمال.

- عدم قبول الهزيمة ليس تعبيرا عن قوة. انه تعبير عن ضعف شديد. وكلما طال النكران، كلما كان السقوط مدويا أكثر.

اذا كانت كل هذه حقائق، فهل يمكن لهذه القوة العسكرية ان تخوض أى حرب قبل مرور 20 عاما على الأقل؟

× × ×

فاذا كان هذا سيئا بما فيه الكفاية، فقد اثبت الولايات المتحدة انها كقوة سياسية أسوأ من ذلك بكثير. فهي:

- حاولت ان تقود العالم، كقوة نموذجية لنشر ما يسمى بـ"الديمقراطية" والليبرالية وحرية التجارة واحترام حقوق الانسان، إلا انها لم تظهر، فى هذا كله، إلا كقوة نفاق.

- قادت حلفاءها الى الهاوية، وقدمتهم كأتباع لا قيمة لهم.

- خاضت الحرب عبر سلسلة من اعمال التهديد والابتزاز قبل ان تجد حلفاءها ينسحبون الواحد تلو الآخر.

- الكلب الذى ظلت تجره الى النهاية، كان كلبا منذ البداية، ولا يستطيع تغيير طبيعته.

- ارتكبت انتهاكات وحشية ضد الآلاف من الأبرياء لتجد نفسها عاجزة حتى عن تمثيل ابسط قيم القانون والاعراف الانسانية.

- بانشائها سجونا سرية، وتشريعها لاعمال التعذيب، وقيامها بأعمال خطف، تحولت الولايات المتحدة من نموذج للحريات الى دولة عصابة.

- انتهاك الحقوق والحريات فى الخارج كان لا بد ان ينعكس فى صورة انتهاكات للحقوق والحريات فى الداخل.

- الهستيريا صارت هى الوجه الوحيد للسياسة، وهى قوة التشريع الأهم.

- الهستيريا يمكن ان تكون حافزا لكسب أصدقاء "مذعورين"، إلا ان صداقة الذعر لا تدوم طويلا.

- القيادة لا تدوم عندما يتكرر الفشل.

- القوة العسكرية والمادية لا تكفى لجعل القيادة محترمة. الرئيس جورج بوش تحول الى اكثر الرؤساء الامريكيين فى التاريخ إثارة للسخرية، كتعبير عن "الموقع" الهزلى الذى صارت تحتله الولايات المتحدة فى العالم.

- الامبراطوية الامريكية فشلت ليس لانها هُزمت عسكريا فقط، وليس لانها لم تعد تملك ما يكفى من المال لتمويل جرائمها، بل لأنها هزمت نفسها أخلاقيا أيضا.

- إذا كان الإرهاب هو القضية "جدلا"، فان الاستراتيجية التى تبنتها الولايات المتحدة فى الأصل كانت خطأ: فالارهاب لا تتم مكافحته بالإرهاب.

- مجموعة من الحمقى "فى البيت الأبيض وخارجه" تحركهم نزعات قوة صبيانية وثقافة أطماع بليدة "من القرون الوسطى"، وتغمر غرائزهم دوافع دينية متطرفة، لا يمكنهم ان يقودوا قطيع خرفان الى بر الأمان، فكيف بالعالم كله.

- عندما اغرقت الولايات المتحدة نفسها فى الحرب الخطأ، فانها سرعان ما وجدت نفسها عاجزة عن خوص الحرب الصح -ضد اسلحة الدمار الشامل-. فكسبت الفشل مرتين... وبامتياز ما بعده امتياز.

- الاحقاد والسياسات العنصرية لا توفر قاعدة كافية لأى انتصار عسكرى او سياسى او أخلاقي. فهذه كلها قاعدة لصنع الهزيمة. والأسوأ من ذلك، فقد منحت الولايات المتحدة هذه القاعدة مجانا... احزر لمن؟ لتنظيم "القاعدة" أياه، ولا أحد سواه، الذى بدلا من قهره وعزله، صار قوة عسكرية اكبر مما كان بعدة أضعاف.

والحال، فلو كان العالم كله اجتمع ليصنع اعداء للولايات المتحدة، فانه ما كان ليجد اعداء لهذا البلد أفضل من الحمقى الذين قادوه الى مستنقع التفكير العفن الذى عاشوا فيه.

والدكتاتوريات العظمى، حسب خبرة التاريخ، انما تنهار على هذا النحو دائما: ان يتولى قيادتها حمار، يحيط نفسه بحفنة قرود.

× × ×

وبعد مرور اربع سنوات من المقاومة الضارية، ماذا أثبت العراقيون؟، الوقائع تقول انهم أثبتوا بضعة أشياء واضحة:

- غطرسة القوة ليست أكثر فاعلية من غطرسة الضعف.

- قوة المال لا تستطيع شراء كل الضمائر.

- العملاء قد ينفعون إلا انهم أقلية دائما، وهم لئن كانوا آخر من يستفيد من الجريمة إلا انهم أول من يهرب.

- "الحسبة" الطائفية، وإن تبدو غالبة ومدمرة، إلا انها غبية للغاية بالنسبة لشعب كان اختلاطه هو مصدر هويته الأساس.

- شيعة + أكراد لا يساوون أغلبية تكفى لحماية الاحتلال. لا الشيعة مع الاحتلال، ولا حتى الأكراد.

- السنة ليسوا أقلية. انهم أغلبية أخلاقية، وأغلبية وطنية، وأغلبية ضمير وشرف وكرامة. وهم بهذه الأغلبية شيعة، وشيعتهم سنة، وعربهم أكراد، وأكرادهم عرب. ببساطة لان الجميع لا يرون انفسهم إلا كـ"عراقيين" فى آخر المطاف.

- الذين ينهبون وطنهم لا يدافعون عنه، وسيكونون أول الهاربين مع خروج الاحتلال.

- العصابات الطائفية قد تكون نجحت فى استقطاب رعاع، إلا انها، بسبب من طبيعتها بالذات، لا تستطيع ان تقود دولة، ولا ان تحمى حتى نظامها نفسه، اذا زال الغطاء.

- عيش الطائفيين على الجريمة والقتل واعمال النهب وسفك الدماء جردهم من كل مبرر لكى يكونوا "ممثلين" سياسيين لمكونات المجتمع العراقي.

- اعتماد الاحتلال على نصابين وأفاقين ومنافقين وأدعياء، كان من البديهى ان يسفر عن هزيمة. وما كان من الضرورى ان يكون وراءها أحد، لانها "ذاتية الصنع".

- الفساد لا يوفر حماية كافية لأى مصالح. ليس فى ظل وجود مقاومة ضارية على أى حال.
- باطلٌ كل ما بنى على باطل. وعندما ينهار الباطل فلسوف ينهار معه كل ما جاء به من اجراءات ومشاريع وتشريعات وأوهام.

- الاحتلال زائل. كل احتلال زال فى السابق. والاحتلال الامريكى للعراق ليس استثناء. لا يوجد شيء واحد يثبت انه استثناء.

فاذا كانت كل هذه حقائق، فالسؤال هو ليس ماذا سنفعل فى ظل الاحتلال، بل ماذا سنفعل بعده؟ أى عراق سيكون؟ وأى عراقيين سنكون؟ وأى نظام سنبني؟ ووفقا لأية معايير أو قيم؟

وبمقدار ما ستؤدى هزيمة الاحتلال الى تغيير جذرى فى خارطة التوازنات القائمة فى المنطقة، فان السؤال سيذهب الى هنا: أى منطقة ستكون؟

بل أى عالم؟ وأى نظام علاقات دولية؟ وأى أمم متحدة؟ وأى "نظام دولى جديد"؟
الذين يحلمون بعالم يغمره العدل والخير والمساواة، ربما سيجدون فى الوقوف وراء وحدة المقاومة العراقية بعض ما يلح على طلب الجواب.

فهزيمة اعتى امبراطورية فى التاريخ لن تمر، ويجب ألا تمر، من دون ان تحفر مجرى جديدا لمسيرة التاريخ.

العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق