إذا كانت أخبار الموت فى العراق، تتصدّر الأخبار العالمية بشكل يومي، فإن التطوّرات التى تستخدم فى الحرب الدائرة هناك، ملفتة للنظر، وبالرغم من الفروق الكبيرة التى تفصل بين السلاح ألاحتلالي، وبين سلاح المقاومة، وسلاح الجماعات الأخرى غامضة الانتماء،
ولو أنه من المرجح اأن بعضا منها يخدم سياسة الاحتلال، فإن ما يحدث، يدفع الأمريكيين مجددا إلى التفكير بجدية للهروب من مصير أصبح معقّدا فى قراءته، ومجهولا فى تطوّراته، بالرغم من أنهم "أى الأمريكيون" يعزون أنفسهم بالقول بأن حدّة العنف قد خفت، وأن الخطط الأمنية، لا بد وأن تفلح ذات يوم!
الهدوء الذى يتحدّثون عنه، تكشف عنه إحصائيات يوم عراقى واحد فقط، أخطر ما فيها، الانتقال باستخدامات السلاح إلى مرحلة أخرى، وهى استخدام الأسلحة الكيميائية وإن كانت بدائية ومما يتوفّر فى متناول اليد.
ومن نتائج هذه الاستخدامات، قتل 35 شخصا فى هجوم بقنبلة مصنوعة من غاز الكلور فى محافظة ديالى شمالى بغداد، حيث انفجرت فى سوق مفتوح بقرية أبو صيدا مخلفة قرابة 50 جريحا أيضا.
تقارير الأطباء تشير إلى أن نوعية الحروق التى أصيب بها الضحايا تشير لاستخدام غاز سام فى الهجوم، هذا الاستخدام، لا يحدث للمرة الأولى، فقد سبق وأن استخدم غاز الكلور فى عدد من الهجمات أبرزها استخدام قنبلة مماثلة فى مدينة الرمادى الشهر الماضي.
وفى إحصائيات الهدوء المزعوم أيضا، وفى الناصرية جنوبى العراق، قتل تسعة أشخاص على الأقل فى اشتباكات بين قوات الأمن ومقاتلين من أتباع الزعيم الشيعى مقتدى الصدر، وقد أدّت الاشتباكات أيضا إلى إصابة 40 شخصا على الأقل.
وفى المسلسل اليومى للجثث، تم العثور على 15 جثة فى أنحاء متفرقة من بغداد، كما أعلنت السلطات العراقية مقتل أربعة وإصابة أربعة آخرين فى هجوم بقذائف الهاون فى حى أور بشمال بغداد.
فى بلدة المحمودية التى تقع على بعد حوالى 30 كيلومترا جنوبى بغداد، انفجرت قنبلة موضوعة على الطريق قرب حافلة صغيرة مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.
وفى محافظة البصرة جنوبى العراق قتل جندى دنمركى واحد وأصيب اثنان بجراح لدى تعرض سيارتهم المصفّحة لهجوم. كما أصيبت فى المنطقة نفسها مصفّحة دنمركية أخرى مما أدى إلى إصابة اثنين من الجنود ومترجم عراقي.
وسط كل ذلك، ينشغل ما يقارب 4000 جندى أمريكى فى البحث عن ثلاثة جنود أمريكيين، كانوا قد اختطفوا قبل أيام بعد مقتل خمسة من زملائهم.
الأمريكيون يتّهمون القاعدة بالطبع، أما ما هو معلن من قبل الخاطفين، فهو أنهم ينتمون إلى ما يعرف بــ"دولة العراق الإسلامية".
القوات العراقية والأمريكية طوّقت المزارع والبساتين حول بلدة، المحمودية، وطلبت من السكان البقاء فى منازلهم حيث يقوم الجنود بالتفتيش من بيت إلى بيت بحثا عن الجنود المفقودين.
أما انعكاسات الهدوء المزعوم، فهى تخلف ما يشبه الانقسام الآن بين المشاركين فى السلطة، فالرئيس العراقي، يكرر طلبه ببقاء القوات الأمريكية لمدة سنتين على الأقل، فيما يطالب برلمانيون بتحديد جدول زمنى لانسحاب القوات الأمريكية من العراق.
النواب، جمعوا نحو مائة وأربعة وأربعين توقيعا فى مجلس النواب العراقى لإرغام الحكومة على تبنى تقديم طلب للإدارة الأمريكية بتحديد جدول زمنى لسحب قواتها، وهم يقولون إن التوقيعات تشكّل رأى أغلبية تمكّنهم من الضغط على الحكومة .ذلك هو الهدوء الأمنى المزعوم!
العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
القتل اليومي، ومزاعم الهدوء الأمني -زكريا شاهين
