تفاقمت الأمور فى غزة، ومتى؟ فى الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة. فهل كتب على الشعب الفلسطينى أن يظل على مدى ستة عقود ينتقل من نكبة إلى أخرى؟! صحيح أن حجم النكبات يختلف ولكنها تظل كلها نكبات عواقبها وخيمة ومرارتها تصل إلى الحلقوم.
فالفصائل الفسطينية التفتت إلى بعضها فى يوم الذكرى بالذات، وأصبح نزيف الدم الفلسطينى ينذر بالاستمرار وليس بالتوقف، فبعد إعلان الاتفاق على وضع حد للفوضى الذى توصلت إليه الأطراف بالتعاون مع أجهزة الأمن المصرية ولم تمض لحظات على ذلك الإعلان حتى دوى الرصاص من جديد وسقط قتلى وتلطخت الجدران بالدم المشخوب من الضحايا ثم عادت الجهود للتوافق وأعلن اتفاق جديد، ولكن كل الدلائل تشير إلى أن مصيره سيكون مثل مصير الاتفاق الذى سلف، وتتوالى الأحداث الدامية.
لمصلحة من يستمر النزيف على هذا النحو الذى أصاب كل العرب وأصاب المراقبين الدوليين من أهل الحياد بالأسف، ولكن هل الأسف يملك حلا؟!
إنه صراع رموز حكم وليس صراع شعب، هذه هى الحقيقة، وأبسط دليل عليها تلك الصرخة التى أطلقها عبر الفضائيات أحد الشبان الفلسطينيين "عليهم أن يحلوا مشاكلهم أو فليرحلوا" يعنى رموز الحكم والحكومات ومن هم خلف أبواب المكاتب المكيفة وعلى مقاعد القرار والقرار المضاد.. أفلا يكفى الشعب الفلسطينى ما هو فيه من معاناة ومحن حتى تصبح حياته نفسها فى مواجهة فوهات البنادق ومرمى الرشاشات التى على أكتاف الغوغائيين.. هذا هو السؤال مرة أخرى.. مسلحون ومنفلتون أمنيا وبلطجية وأغبياء سذج يصدقون ما يلقى على أسماعهم من إشاعات وحقائق مزورة ثم ينهمر الرصاص، وبقية الشعب هناك على الأطراف فى الخيام والمخيمات والشوارع الخلفية ومخابئ الفرار ينظر وهو أعزل وينتظر وهو يتقلب على الجمر والشيوخ والأطفال والنساء على بعد خطوات من دخان الحرائق يملكون حق الصراخ وحق إطلاق عبارات الاحتجاج المدوية ولكن لا أحد يلتفت فى حمى الاقتتال، ويغذى هذا الاقتتال أصحاب المصلحة والعدو، إذ من المستحيل أن تكون للشعب الفلسطينى مصلحة فى إراقة الدم، دمه.. أما أصحاب المصالح، المصالح الانتفاعية والمصالح الذاتية والمصالح الانتهازية و.. العدو، فهم وحدهم المستفيدون.
يا من ليسوا سادة ويا من ليسوا كراما ليس إلى هذا الحد يصل الجشع لجنى المكاسب والنهم إلى التهام مزيد من مساحات الحكم والتحكم، فدم الفلسطينى على الفلسطينى حرام، حرام دمه وماله وعرضه ، ولكن متى كنتم تميزون بين الحلال والحرام، وبين الحق والباطل وبين الهدف الذى يجب أن ينطلق نحوه الرصاص، والهدف الذى يجب أن يحاط بقبلة الحب وكلمة الاطراء وعبارات الاحترام..
لعن الله الفتنة والفتانين.. لعن الله الذين يضحون بأرواح الفلسطينيين من أجل مصالحهم الخاصة.
العرب اونلاين
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
لعن الله الفتنة والفتانين -كامل عراب
