هيئة علماء المسلمين في العراق

لاعب القمار المخمور - سلام مسافر
لاعب القمار المخمور - سلام مسافر لاعب القمار المخمور - سلام مسافر

لاعب القمار المخمور - سلام مسافر

كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ هذا حال إدارة جورج دبليو بوش التي أذعنت أخيرا لتوصيات بيكر- هاملتون بفتح الحوار مع ايران حول العراق. ولأن المحافظين الجدد لا يريدون الاعتراف بهزيمة جيوشهم في بلاد الرافدين ورغم الأصوات المرتفعة بأن العراق تحول الى فيتنام ثانية فإن إدارة بوش -تشيني تتحاشى المرور بالطريق المؤدية إلى إنهاء محنة الاحتلال وقبلها محنة العراقيين. فتسلك طريقا ملتويا مليئا بألغام الملالي البراغماتيين في طهران الذين لعبوا الورقة العراقية بمهارة يحسدون عليها فتحولت جيوش الدولة العظمى إلى رهينة بيدهم .
واللاعب الرئيسي في الساحة العراقية هو المقاومة المسلحة واعترف بهذا جنرالات أمريكيون مجربين وبعضهم قاد القطعات الأمريكية في العراق المحتل.
أما مستشار الأمن القومي السابق زبيغنيف برجينيسكي فقد نصح إدارة بوش منذ عامين ونيف بأن تخرج بأسرع وقت من المستنقع العراقي قبل فوات الأوان وصاغ توصيات لم يلتفت لها البيت الأبيض، بل ووصفها بعض رموزه بأنها " انهزامية " أخذين على مهندس تفكيك الاتحاد السوفيتي تشاؤمه وسوء التقدير . إلا أن مؤلف (رقعة الشطرنج العظمى) لم يكن واقعيا في نظرته النافدة مثلما كان عليه في تحليله للوضع العراقي بعد مرور شهور قليلة على الاحتلال .
وبرجينيسكي لاحظ ما أثبته العراقيون بأن القوات الأمريكية التي دخلت بناء على تقارير عملاء غشوا أولياء نعمتهم وتقاضوا رواتب مجزية على تقارير كاذبة لن تستطيع السيطرة على بلد يرفض أهله الخضوع لإدارة أحزاب امتطى قادتها دبابات المحتلين فوصلوا إلى سدة الحكم بأجندات اأجنبية . وبدلا من أن تتخذ إدارة بوش العبرة من فشل عملائها في إدارة بلد عريق قدم التاريخ كالعراق راحت تبحث عن حل ايراني للمشكلة العراقية .
واستثمر الإيرانيون الفراغ الأمني والسياسي الناتج بفعل الاحتلال فوسعوا من نفوذهم بواسطة الأحزاب التي ولدت وترعرت وتسلحت في إيران . ومن الطبيعي أن تستفيد القيادة الإيرانية البراغماتية من المأزق الأمريكي في العراق في تسوية ملفات كثيرة كالملف النووي والأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية منذ الإطاحة بالشاه والحصار الاقتصادي وغيرها من الملفات العالقة في العلاقة مع " الشيطان الأكبر" الذي يعتقد دهاقنته أن الطريق نحو البر العراقي يمر عبر السجاد الإيراني.
والمحافظون الجدد واهمون هذه المرة أيضا مثلما توهموا بأن شعب العراق سيستقبل جيوشهم الغازية بالورود وحبات الرز . فإيران ليست اللاعب الرئيسي في الساحة. وإنها جزء من المشكلة وكل مايمكن لطهران أن تفعله رفع الحصانة عن الأحزاب والتنظيمات الناشطة في العراق والتي خرجت من المعطف الإيراني . وحتى بعض هذه الحركات لن تذعن في نهاية المطاف إلى الإرادة الإيرانية في حال تعارضها مع مصالح الأخيرة ومع أمزجة مليشياتها المسلحة . فبعضها صار يقود عصابات الجريمة المنظمة .
ولن تنجح إدارة بوش في الاحتفاظ بماء الوجه وجيوشها تنهزم من العراق إذا اعتقدت أن إيران ستوفر سلما للخروج من الحفرة التي وقع فيها جيش الاحتلال . وبدلا من أن يتوقف الأمريكيون عن الحفر فانهم يعمقون الأزمة ، بسلوك طريق خاطئة لن تقود إلى الحل بل إلى تفاقم نقمة العراقيين ـ غالبية العراقيين المستائين من النفوذ الإيراني المتعاظم والمتزامن مع الاحتلال.
فالعراقيون يحفظون للشعب الإيراني المودة بيد أنهم لن يقبلوا بأن يتحول العراق إلى ورقة في لعبة القمار الأمريكية الإيرانية. وصحيح أن اليانكي مغرم بالرهانات إلا أن الملالي لايقلون مهارة في لعبة الروليت ، دليل أن كرة الطاولة تتجه ومنذ الآن نحو الرابح. فلاعب القمار الأمريكي المخمور يتخبط ويفقد البوصلة ويتوجه نحو المصح الإيراني وليس إلى التفاوض مع اللاعب الرئيسي في الساحة العراقية ـ المقاومة والأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية .

وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق