هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيخ الفيضي في حوار مع صحيفة الاهالي
الشيخ الفيضي في حوار مع صحيفة الاهالي الشيخ الفيضي في حوار مع صحيفة الاهالي

الشيخ الفيضي في حوار مع صحيفة الاهالي

التقت صحيفة \"الاهالي\" بالناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين الشيخ محمد بشار الفيضي في مقره بعمان، فكان لها معه هذا اللقاء . حاورته في عمان: ميادة داود

* تزايدت في الآونة الاخيرة انباء عن وجود توترات بين الحكومة الاردنية و بين هيئة علماء المسلمين على خلفية التصريحات المتشددة التي تطلقونها حول الوضع العراقي ، ما هي حقيقة هذه الانباء ؟

- هذه الانباء لا اساس لها من الصحة ، بل تندرج ضمن خانة الدعايات التي يقوم بها البعض في سبيل اضعاف الهيئة . وحاليا ليس هناك في الاردن من قادة الهيئة سوى شخصان ، الشيخ حارث الضاري وانا ، ولم يتم استدعاء اي منا من قبل السلطات الاردنية للحد من تصريحاتنا او لتغيير مواقفنا ولم تبلغ الهيئة رسميا بأي قرار من قبل السلطات الاردنية ، وهذا الامر عارٍ عن الصحة تماما . 

* انتهى مؤتمر شرم الشيخ بنتائج اختلف في تقييمها الرأي العام ، منهم من يقول انه حقق النتائج المرجوة منه والبعض الآخر يقول العكس . ماهو تقييمك لما تمخض عنه مؤتمر شرم الشيخ ؟

- لايوجد هناك جديد في مؤتمر شرم الشيخ ، المؤتمر جاء لدعم مسيرة الحكومة الحالية على الرغم مما سجل في حقها لدى الامم المتحدة من خروقات واضحة لحقوق الانسان وثبوت تورط اجهزتها الامنية في القتل الطائفي . من هنا اصدرت الهيئة بيانا اعربت فيه عن خيبة املها من هذا المؤتمر ونوهت بان المجتمع الدولي، من حيث قصد او لم يقصد، اعطى غطاءاً للمحتل وللحكومة الحالية لممارسة ما يقومون به من انتهاكات فاضحة ضد الانسان العراقي .

* انتم تركتم العراق وتديرون عملكم من الخارج، وهناك قادة سياسيين فعلوا ذلك ايضا واخذوا يديرون العملية السياسية من الخارج العراق ، هل هذا امر مجدي فعلا بالنسبة للوضع المتأزم في الساحة العراقية ؟

- هناك نوعان من هذا الصنف نوع مشارك بالعملية السياسية اصلا ثم خرج من العراق بسبب التهديدات او لاعتبارات اخرى واخذ يعمل في الخارج ، هذا لن اعلق عليه لانه جزء من الحكومة وعلى الحكومة ان تتفاهم معه عن سبب مغادرته العراق . وهناك نوع آخر من السياسيين الذي لم ينخرطوا اصلا في العملية السياسية ويعتبرونها عملا غير مشروع لكونها جرت في ظل الاحتلال ، بعض هؤلاء نعم في الخارج وربما ينطبق هذا الوصف على هيئة علماء المسلمين، ولا اعني على الهيئة بجملتها فمعظمها في الداخل ، انما اقصد ينطبق هذا على بعض قياديها ، وهذا له اسباب كثيرة في مقدمتها ان الحكومة الحالية هي حكومة اقصائية بدليل انها اصدرت مذكرة اعتقال بحق الدكتور حارث الضاري وبحق اعضاء آخرين في الهيئة ، فاذاً الحكومة هي المسؤولة عن سبب خروج هؤلاء الى خارج العراق .

* اذا لماذا ترك الشيخ الضاري الساحة بدل مواجهة القرار والدفاع عن نفسه داخل العراق ؟
على مستوى القيادات لا يمكن ان نعطي الفرصة لحكومة تعتمد المنهج الطائفي كي تقوم باعتقالهم ، فضلا عن ان هذه الحكومة لديها ميليشيات تمارس التصفية الجسدية لشخصيات من هذا النوع ، فنحن ليس امامنا حكومة منصفة او تملك قدر مقبول من احتواء الآخر حتى نسأل هذا السؤال . المشكلة ان الحكومة الحالية حكومة اقصائية لا تعترف الا باجندتها و لذلك لا يمكن التعامل معها باي حال من الاحوال ولدينا تجارب مرة في هذا الصدد .

* هناك دعوات اقليمية لتحويل الصراع من عراقي - امريكي الى عراقي - ايراني ، خصوصا من قبل بعض المنظرين العرب الذين يطالبون بترك الخطر الامريكي والصهيوني والتوجه الى ما يسمونه الخطر الحقيقي المتمثل بايران، كيف ترون مثل هذه الدعوات التي تعطي انطباعا عن حقيقة الصراع الطائفي في المنطقة ؟

- نحن لسنا مع هذا الطرح الان، بل نعتقد ان مشكلتنا الاولى هي مع الاحتلال الذي تسبب لنا في احداث مشاكل اخرى، وهو الذي سمح لايران بالتدخل ، وهو الذي سمح للكيان الصهيوني بالتدخل ، وهو الذي سمح لجهات دولية اخرى بالتدخل. اذا انا مشكلتي في هذه المرحلة منحصرة في الاحتلال ، يوم يخرج الاحتلال ساستطيع ان اتعامل مع هذه الملفات . لكن ان نترك العدو الاول وننشغل بالنزاع مع ايران او مع اسرائيل فهذا مضيعة للوقت وليست خيارا صائبا ابداً، لأن الاحتلال سيستفيد من صراعاتنا الجانبية ويثبت اقدامه في الارض .

* التهديدات التي تطلقها جبهة التوافق بالانسحاب من العملية السياسية والحكومة العراقية، في اي خانة يمكن ان نضعها ، في خانة التهديد الجاد ام في خانة التلويح من اجل الكاسب السياسية فقط ؟

- في تقديري الشخصي ما زال ضمن خانة التهديد والتلويح فقط ، جبهة التوافق تريد مكاسب ، ويوم تعطى لها المكاسب لن يكون هناك تفكير بالانسحاب . لكن هي من خلال مشاركتها بالعملية السياسية اعطت للاخرين فوائد كثيرة ولم تحصل هي على شيء، وهذا ما يجعلها تشعر بالحرج امام طموحاتها اولا ، وامام من انتخبها ثانيا . لذلك هي اليوم تلوح بموضوع الانسحاب وتهدد به ، وكما علمت ان الرئيس بوش اتصل برئيس الحزب الاسلامي طارق الهاشمي وطلب منه ان يتريث في هذا الشأن ،وقدم له دعوة للحظور الى واشنطن . واعتقد ان الهاشمي سيتريث فعلا وسيذهب الى واشنطن ولن يعلن الانسحاب ان كانت هناك نية قبل هذا اللقاء .

* الانشقاقات الداخلية بين الاطراف السنية باتت اليوم اكثر وضوحا من ذي قبل ، خصوصا مع بروز ما يسمى بدولة العراق الاسلامية . ما هو موقف الهيئة مما يحصل من صراعات في الانبار بين القوى السنية، وماهو موقفها من دولة العراق الاسلامية ؟ 

- نحن الآن في ظروف احتلال ، ومن يحتلنا دولة عظمى لديها القدرة على ان تخلط الاوراق وان تحدث المشاكل . هي بدون شك لفترة طويلة ظلت تضخ باجهزتها وبجنودها المعلنين والسريين لتحدث فتنة في المنطقة ، ومن مصلحتها حصول اي اقتتال داخلي .  لذلك حينما سئل القائد الامريكي قبل شهر ما سر التغير المفاجيء لعشائر الانبار تجاه ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية قال " مضى علينا سنة كاملة ونحن نعد لمثل هذا اليوم " . فاذاً ليس هناك ساذج يجهل ان امريكا هي وراء كل هذه الاثارات . ومع ذلك نحن موقفنا واضح ، نحن مع اي جهة تستهدف المحتل حصراً ،  ونرفض اي جهة تستهدف العراقيين . بمعنى آخر كل من يستهدف المحتل او (عميل للمحتل) يعمل ضد البلد وضد الشعب فهذا هدف مشروع لـ " المقاومة العراقية" . وكل من يستهدف عراقيا بريئاً فهذا لا نسميه نحن مقاومة بل نسميه عملا اجراميا سواءا كان من مارس هذا من ابناء الدولة الاسلامية او حتى من ابناء "المقاومة العراقية" . نحن لدينا ثوابت ولا نعنى بالمسميات ، لذلك الصورة لدينا واضحة منذ بداية الطريق . لكن هناك من يحاول خلط الاوراق ويحاول ان يروج ظلما وعدوانا اننا مع التوجهات التي تستهدف العراقيين وهذا يثير اشمئزازنا لاننا عندنا الدم العراقي مقدس ان كان شيعيا او سنيا او تركمانيا او حتى يزيديا ، كل عراقي بريء دمه مقدس ، و"المقاومة" ما قامت الا للحفاظ على الدم العراقي .

* هل هذا معناه انكم ضد توجهات ما يسمى بدولة العراق الاسلامية ؟

- اذا كانت توجهات الدولة الاسلامية هي في قتل العراقيين فنحن ضدها جملة وتفصيلا. لكن من يستطيع ان يحكم على هذا الامر ؟ مثلا اليوم طالعنا ابو حمزة المهاجر وهو ممنوح كما يبدو لنا منصب وزير الحرب يعني وزير الدفاع ، بنص على الفضائيات قال فيه كلاما طويلا . لا اريد ان ادخل في التفاصيل ولكن كان كلامه موجها ضد الحزب الاسلامي. وقال فقرتين مهمتين ، الاولى اننا نفرق بين قادة الحزب الاسلامي وبين اتباعهم ، ونعلنها اننا لا نرى كفر وردة اتباع الحزب الاسلامي ، هذا واحد . نقطة ثانية نحن نرى ردة قادة الحزب الاسلامي وليس اتباعهم . ومع ذلك على ضوء ما يقول ، نحن لا نرى قتال قادة الحزب الذي هو يكفرهم وبعدم الانجرار معهم في معارك جانبية . هذا التصريح من رجل في قلب ما يسمى بالدولة الاسلامية ويعلن صراحة انه لايقاتل الحزب الاسلامي لا على مستوى القيادات ولا على مستوى اتباع الحزب . وهنا يأتي السؤال اذا من يستهدف اتباع الحزب الاسلامي ؟ الرجل يتبرأ من هذا، اذاً هناك خلط في الاوراق . اذا كان الرجل صادقا ، اذاً هناك فرق موت تقتل من هنا ومن هنا حتى تشعل فتنة . كما يحدث عندنا في الموصل يتم اغتيال كبار المثقفين والاساتذة ، ولو سألتي ما الدعاية التي تنشر ، يقولون تقتلهم المليشيات الكردية . فهل نصدق هذا الكلام مثلا . هناك خلط اوراق يلعبه المحتل بذكاء وخبث لهذا نحن لا نتورط في تشخيص الاسماء . كسياسة لدينا في الهيئة نبتعد عن الاسماء لكن نعلن مواقفنا من الفعل ، ولهذا قلت واعيد القول كل من يستهدف عراقي بريء نحن نتبرأ الى الله منه سواء كان من "الدولة الاسلامية" او من "المقاومة العراقية" نفسها . نحن نبرأ الى الله منه ونتبرأ من تصرفاته . وكل من يستهدف محتلا او "عميلا" يعمل ظاهرا وليس على الظن لصالح المحتل ضد الشعب، فنحن نرى من يستهدفه "مقاوما" ونضعه على الرأس والعين .

* ماهي امكانية توحيد الجهود السنية في كتلة واحدة بعد الانشقاق الذي حصل في صفوفها ؟

- نحن كهيئة نبتعد عن الخطابات الطائفية وحتى عن الفعاليات الطائفية ، نحن لا نعنى بامور السنة مع اننا سنة ومصير السنة يهمنا . نحن نعنى بالشأن العراقي كله ، نريد عراقا واحدا من الشمال الى الجنوب ، الكل يتعايشون فيه على اساس المواطنة . لهذا في وقت مبكر دعينا من قبل احزاب سنية الى ان نؤسس البيت السني كما فعل الشيعة . رفضنا ودعانا آخرون الى ان نعلن اننا مرجعية لاهل السنة فقط ، ورفضنا . قلنا نحن لن نمنح المحتل سلطة ليحقق مشروعه العرقي والطائفي نحن مسلمون عراقيون ونعمل لكل العراق من شماله الى جنوبه بغض النظر عن الطائفة اوالدين او العرق .

* هل معنى كلامك ان الهيئة تضم فئات من الشعب العراقي غير السنة ، كالشيعة مثلا ؟

- نظامنا الداخلي يتقبل اخواننا الشيعة ضمن هيئة علماء المسلمين ، لكن لم يتقدم احدهم للأنخراط ، وهذا شأنهم ، لا نستطيع ان نفرض عليهم .لكن بدون شك لدينا علماء قريبون منا حتى لشدة قربهم يبدون كأنهم من الهيئة . مثلا الشيخ جواد الخالصي ، الشيخ حسين المؤيد ، الشيخ احمد الحسن البغدادي ، واخيرا صارت لنا علاقة مع الشيخ الحسن الصرخي ، هؤلاء رجال اعلام ، طروحاتهم وطنية ونحن نتفق معهم بفضل الله في الرؤية الواحدة لمستقبل العراق .

* بما انك تطرقت للشيخ حسين المؤيد الذي اعلن انشاء كتلة سياسية عراقية جديدة، هل تمت دعوتكم للأنخراط في هذا التكتل وهل لديكم النية في الانضمام اليه ؟

- نحن لسنا حتى اللحظة منخرطين في اي جبهة ، لكن الشيخ المؤيد عرض علينا وثيقة عمل تقوم الجبهة على اساسها ، ورأينا انها وثيقة تحقق طموحات الشعب العراقي وباركنا له هذه الوثيقة ، هذا على المستوى النظري ، اما على المستوى العملي فلسنا حتى اللحظة منخرطين ضمن اي جبهة ، بل نريد ان نبقى مرجعية وطنية لكل العراقين .

* نزوح العراقي بحثا عن ملاذات امنة سواء في الداخل العراقي او باتجاه دول الجوار، كيف تنظرون اليه، وهل هناك جهود معينة تبذلونها للحد من هذه الظاهرة او للتخفيف من معاناة النازحين ؟

- كنا نتمنى ان نساهم في القضاء على هذه المشكلة ، لكن تبقى طاقتنا محدودة ومواردنا محدودة بسبب الحملة الدعائية التي قادتها الكتل السياسية ضدنا ، لتبين للعالم ان لدينا اجندة غير صحيحة ، كثير من الدول تخشى التعامل معنا ولا تقدم لنا ما نحتاجه من اسناد . ولكن هناك دول تفهمت حقيقتنا ولدينا علاقة طيبة معها، لكن كل ما قدمته هذه الدول مجرد بعض المساعدات من خلال الهلال الاحمر مثل الامارات العربية المتحدة . ونحن بفضل الله لدينا مركز للأغاثة في جامع ام القرى ببغداد ، وحينما تأتينا هذه المساعدات نوزعها على المواطنين ولدينا سجل بما قدمناه من مساعدات قد يكون متواضعا لكن هذه طاقتنا ، ونحن نؤمن بان يفعل المؤمن ما يستطيع بدلا من ان يجلس دون ان يفعل شيء. الرسول (ص) يقول اذا جاءت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فليغرسها فله بذلك اجر ، اما النازحون في الخارج فلا سلطة لنا عليهم لان هذا يقتضي ان نعمل من خلال الدولة التي تحتوى هؤلاء اللاجئين ، وحتى هنا في الاردن لم تصل العلاقة مع الاردنيين الى الحد ان نعمل فيه على رعاية المهجرين ودفع المساعدات لهم ، هذا يحتاج الى دعم دولي والى غطاء رسمي لممارسة مثل هذه الاعمال .

* يتهم البعض الفيضي بانه طائفي ، وانه قام بالتحريض ضد المسيحين في العراق مما ادى الى حدوث سلسلة من عمليات التفجير استهدفت الكنائس في العراق ؟

- هذه قصة طويلة ، واول من يحاسب عليها جريدة (التآخي) لانها هي من روجت هذا الموضوع ، وللأسف محرر الجريدة هو اول من اطلق هذا الزعم الباطل ، وكان في نيتي ان ارد عليه عبر وسائل الاعلام لكني اكتفيت بارسال رسالة له عبر الايميل وجهت له رسالة عتاب شديدة عبر موقعه في الانترنيت وقلت له : اربأ بك كرجل صحافة ان تعتمد في مثل هذه التهمة الخطيرة على موقع الكتروني لا نعرف من يقف وراءه . كل ما في الامر انه حصل هجوم من الاحتلال على تسع مساجد في الانبار وقاموا برسم الصليب على المصاحف . انا وقتها كنت في بغداد فأخذ الناس يأتون الينا الى مقر الهيئة يقولون : انظروا . نحن حينما تضرب الكنائس ندين هذا التصرف - وكانت بعض الكنائس ضربت واصدرنا ادانة - لكن المسيحين حينما تضرب مساجدنا لايدينون ذلك ، هذا يعني انهم راضون عن الموقف الامريكي . نحن كهيئة كان لدينا حرص على ان لايصل الناس الى قناعة من هذا النوع . لان هذه القناعة تفتح الباب الى الوان من الشر تجاه اخواننا المسيحين ، لذلك اضطررت في تلك الليلة الى الظهور عبر قناة الجزيرة ووجهت نداء الى البابا. قلت له نحن ندين اي اعتداء عليكم ، وعليكم ان تدينوا حينما تضرب مساجدنا حتى لا يقال انكم تشاطرون الرئيس الامريكي مقولته ان حربنا صليبية ، وكان غرضي ان ابعث برسالة الى رجال الدين المسيحين ونستطيع احتواء الفتنة. الذي حدث في اليوم التالي من تصريحي، فجرت خمس كنائس . للأسف صحيفة التآخي وببساطة قالت ان الفيضي مسؤول عن تفجير الكنائس ، فهو صرح بالامس ، اذن هو راء تفجير اليوم ، وهذا ظلم لايرضى به العقلاء ، ما علاقتي بما جرى ، انا فقط قلت كلمة عبر الجزيرة.

* لكنهم قالوا ان خطابك فيه تحريض مباشر ومن قناة متهمة بالتحريض على الارهاب، ولم يقولوا فجر الكنائس ؟

- كل ما قلته كان هو ان عليكم ان تدينوا ما يحدث في المساجد ، هل في هذا عيب ؟ وعلى الرغم من التصريحات التي نشرتها التآخي وغيرها قمنا بزيارات للأخوة المسيحيين وقامو بزيارتنا في الهيئة ، زارنا اكثر من 16 رجل دين وخرجنا في ساحة ام القرى واخذنا صورة جماعية وبينا في الاعلام اننا عراقيون لايوجد خلاف واستطعنا ان نقضي على الفتنة .

* الاثر الذي تركه قيادة التيارات الدينية للعملية السياسية في العراق ، دفع الكثير من العراقيين الى المطالبة بحكومة عراقية علمانية . الا ترى ان وجود حكومة علمانية ليبرالية هو الحل للقضية العراقية ؟

- احد اهداف الامريكيين من خلال توريط الاحزاب الاسلامية في مشروعهم هو اسقاط هذه الاحزاب . ونحن نبهنا الاحزاب الاسلامية في وقت مبكر انكم تستدرجون الى فخ يراد منه القضاء على فكرة الاسلام السياسي بشكل نهائي . وقد حققوا بشكل كبير شيء من هذه الاهداف . لكن لم تعد العلمانية هي البديل ، ويتوهم بعض الساسة اذا ظنوا ذلك . الشعب العراقي متدين بفطرته ، انا رأيت على قناة (الشرقية) دراسة بينت ان 70%من العراقيين يريدون العلمانية ، وهذا كلام غير صحيح . لا اقول ان الاحصاء غير دقيق لكن طريقة استجواب العراقي لم تكن واضحة . العراقي حينما تقول له العلمانية هو يفهم على انها فصل الدين عن السياسة فقط . لكن يجب ان نفهم العراقي ما هي العلمانية . مثلا ان نسأل العراقي هل ترضى ان تكون الدعارة مرخص بها في البلد ؟ او ان تسأل العراقي هل تقبل ان تكون زوجتك على علاقة مع آخر دون ان يحق لك ان تحاسبها قانونا؟ سيكفر عندها بالعلمانية ويحرقها في اليوم التالي .

* لكن هل هذه هي العلمانية فعلا برأيك؟
- العلمانية كلام كبير فيه حيثيات يرفضها العراقيين جملة وتفصيلا . ولكن العراقي لا يفهم العلمانية بشكلها الصحيح،  يفهمونها من خلال طروحات بعض الساسة الذين يقولون انظروا ما اصابنا بسبب المتدينين . الشعب العراقي متدين بالفطرة واذكر ان بريمر رفع تقريرا الى بوش وقال ان 70% من العراقيين يريدون الاسلام ، وانا اقول لك الآن 90% يريدون الاسلام . نعم لايريدون لهذه الاحزاب السياسية الموجودة الآن وانا اعذرهم لأن هذه الاحزاب كان ادائها سيئا جدا ، ولكن في الوقت نفسه اداء العلمانيين لم يكن اقل سوءاً . واعني الاحزاب المشاركة في الحكم . ولا اريد ان اشخص احدا منهم،  الطرفان كانا سيئين والطرفان تواطئا مع المحتل ضد الشعب ، والطرفان سرقا البلاد ، ويجب ان نترك هذه اللعبة غير النظيفة . انا اؤكد لك ان الشعب العراقي عندما يعرف مفردات العلمانية وتطبيقاتها سيكون موقفه واضحا . انه سيرفضها جملة وتفصيلا، اما الآن في ظل الفوضى وفي ظل رفع الشعارات يمكن ان نقنع الشعب العراقي بمبدأ الشيوعية مثلا ودون ان يعرف ، كما اقنعوه بالدستور وقالوا له فيه الحل للمشكلة ولم يوزعوا عليه النص الا في نفس يوم الاستفتاء . هذه الفوضى لن تستمر ، سيأتي اليوم الذي سيستقر فيه العراق وتعرض هذه المفاهيم على الشعب بشكل مفصل وواضح ويعرف العراقي ما هي العلمانية وما هي الشيوعية وما هو الاسلام ، وآنذاك نحن ننتظر خيار الشعب . وهذه المسألة ليست مهمة الآن فالمشكلة هي اليوم في خروج المحتل وعودة الحرية والارادة . لكن ما نرفضه الآن هو استغلال الازمة التي يمر بها العراق لنوجههم باتجاه معين تماما حين ضغطوا علية وقالوا له تريد الخلاص الانتخابات هي الخلاص وشعبنا كالغريق يتشبث باي شيء فذهب الى الانتخابات وظن انهم صادقون لكن بعد ان انتهت الانتخابات قال خدعني هؤلاء .

* انتم دعوتم الى مقاطعة الانتخابات الاولى والثانية. وهناك من يقول، من السنة العرب بالتحديد، بانه لولا دعوة هيئة علماء المسلمين لمقاطعة الانتخابات لاعطي السنة عدد مقاعد يتناسب مع حجمهم الحقيقي ؟ ما رأيك في هذا الطرح؟
- هذا ليس صحيحا ، هناك تضليل مقصود ، فالمقاعد البرلمانية قسمت على المحافظات وحدث تلاعب في المقاعد ، الموصل عدد سكانها مليونان ونصف المليون ، يفترض ان تعطى خمسة وعشرين مقعد اعطيت تسعة عشر . الانبار نفوسها مليون ونصف اعطيت تسعة مقاعد ، المفروض 16 ، بينما وزعت المقاعد الباقية الى محافظات في الشمال بسبب نفوذ الاحزاب الكردية هناك، وفي الجنوب ايضا بسبب نفوذ الاحزاب الشيعة ، وكان العذر ان نسبة الشباب في هذه المناطق اكثر من عدد الشباب في المناطق الاخرى ، اذا يجب ان يعطون مقاعد اكبر . ومع هذا حينما نجمع المقاعد عشرين بالمئة بغض النظر عن عدد المشتركين ، هذه هي الحقيقة ، لكن شعبنا لا يدري ، شعبنا مشغول بالبحث عن النفط والغاز والغذاء ، والسياسيون يمارسون لعبة التضليل . ولو دخل كل السنة لن ياخذوا الا عشرين بالمئة . والرئيس الامريكي قال في حينها لن اسمح لعشرين بالمئة ان يتحكموا بمصير العراق . ومع هذا نحن لايهمنا ان كون اغلبية البرلمان سنة او شيعة او حتى لوكانوا مسيحيين ، الذي يهمنا ان يكونوا وطنيين ويعملون لصالح العراق .

* ما هي رؤية هيئة علماء المسلمين لحل الازمة العراقية في ظل رفض الهيئة الجلوس  حول طاولة المفاوضات مع الحكومة العراقية، يعني كيف ستساهمون في حل ازمة انتم طرف فيها دوان ان تلتقوا بالاطراف الاخرى ؟
- رؤيتنا للحل تتمثل في ان استغلال المحتل لقطف الثمار لن يكون اسلوبا صحيحا، هناك ساسة من مختلف الاطياف العراقية يستغلون وجود المحتل للحصول على مكاسب . فالمطالبون بالفيدرالية وقانون النفط يسارعون في عرضه للحصول على الموافقة ما دام الامريكي موجودا . نحن منذ بداية الطريق نصحنا الجميع وقلنا لهم  لاتقطفوا ثمارا في ظل المحتل لانها لن تكون ثمار شرعية ، ولن تكون لاصحابها هنيئا مريئا .  ستأخذون النفط والفدرالية ، ولكن يوم يخرج المحتل ماذا ستفعل القوى الوطنية ؟ ستأتي لمحاسبتكم وتقول انتم استغليتم وجود المحتل وقطفتم ثمارا لا تستحقونها ، قلنا لهم استندوا الى الشعب وتفاهموا معه بعيدا عن ضغط الاحتلال ، وبعيدا عن الهيمنة التي منحها الاحتلال لكم. فرؤيتنا للحل هي ان يخرج المحتل اولا لانه اساس المشاكل . ثانيا ، نريد الغاء العملية السياسية ، كثيرون يقولون انتم تحلمون ، القطار لن يعود الى الوراء ، نحن لا نريد ان يعود القطار الى الوراء ، لانريد ان نعيد صدام وحزب البعث ، انما نريد ان نكون عراقيين ونتفاهم حول طاولة مستديرة . مع وجود المحتل لا نستطيع ان نتفاهم لانه حينما يجلس امامي المجلس الاعلى او حزب الاتحاد الكوردستاني وانا اعلم ان الاحتلال سنده ، لا استطيع ان اتفاهم معه ، لانه سيأخذ كل شيء بالقوة ، لكن حين يخرج المحتل ويجلس الجميع حول طاولة يتساوى فيها الجميع في النفوذ والقوة سنستطيع ان نتفاهم .

* هل هذا معناه انكم مع الرأي القائل بخروج القوات الامريكية من العراق باسرع وقت ؟ رغم ما يمكن ان يشكله هذا الامر من فراغ امني ؟
* نحن منذ وقت مبكر طرحنا ولا زلنا نطرح الانسحاب المجدول والقائم على الممثلين الحقيقين للشعب العراقي ، فلا نترك بعد الانسحاب فرصة لفراغ سياسي قد يقود الى مواجهات داخلية ومازلنا عند هذ الرأي .

* كيف يعني، ومن تقصد بالممثلين الحقيقين ؟
- الممثلين الحقيقين هم المعبرون عن الشرعية الدولية وعن الحقوق الطبيعية للشعب ، بمعنى آخر الذين يرفضون وجود الاحتلال والذي يرفضون المحاصصة الطائفية والعرقية التي جرت البلاد الى هذا الحضيض ، الذين لم تتلوث ايديهم بدماء العراقيين . كما ان سر اختلافنا الآن هو بسبب وجود احزاب تستغل وجود الاحتلال لتحصل على مكاسب فوق العادة . فاذا خرج الاحتلال ضمن جدولة آنذاك نستطيع ان نقيم حوارا سواء برعاية الجامعة العربية او المؤتمر الاسلامي او جهات دولية . سيكون من السهل التفاهم و نحن اجربنا الحوار مع بعضنا بوجود الاحتلال في مؤتمري القاهرة الاول والثاني واتفقنا على نقاط فيها حل .

لكن ما ان خرجنا من المؤتمر حتى بدأ التنصل ، واول المتنصلين كان السيد مسعود البرزاني ، كنا قد اتفقنا على الحق في "المقاومة" . قال بعد يوم واحد من المؤتمر لاتوجد "مقاومة" الكل ارهابيون . تلاه عبد العزيز الحكيم بعد يوم آخر وقال لانسمح بخروج القوات الامريكية الا بعد القضاء على الارهاب . انا اسأل: لماذا بعد ان اتفقنا خرقوا الاتفاقات . الاجابة هي لانهم يشعرون ان ورائهم قوة هي الاحتلال ، لكن يوم نجلس ويشعرون اننا متساوون سنضطر الى التنازل لبعضنا . نحن سنتنازل للآخرين والآخرون سيتنازلون لنا بهذه الطريقة فقط تنجح المصالحة .

* الحرب بين الديمقراطيين والجمهوريين بسبب الوضع في العراق ، يرى البعض انها غير حقيقية بل اداة لترتيب الاوراق في العراق لصالح الهيمنة الامريكية، ما هو رأيكم وقف الهيئة منها ؟
- اعتقد انها حرب حقيقية وليست مفتعلة ، فهم يشعرون انهم يعطون خسائر كبيرة وان خسائرهم اعطت نتائج لطرف آخر استفاد كثيرا وهم الايرانيون . الجمهوريين يعرفون ان سحب القوات ستكون فشل لهم ويعرفون انهم اذا خرجوا من البيت الابيض لن يعودوا قبل اربع دورات وكلا الطرفين لا يريدون الخير للعراقيين بل كل يبحث عن مصلحته . الرئيس بوش اولا وآخرا سيحصد الهزيمة لان الديمقراطيين يشدون عليه الامر شدا . لكن في احسن الاحوال الرئيس بوش سيبقى سنتين لا اكثر ، وهذه رسالة ابعثها الى الساسة العراقيين جميعا واقول لهم ، لديكم فرصة في احسن الاحوال سنتين . ليس من مصلحتكم ان تبقوا مصرين على عنادكم لان عدم تراجعكم في الوقت المناسب سيجعلكم تحت طائلة القانون عندما يخرج المحتل وتمسك القوى الوطنية بزمام الامور .

أضف تعليق