خاص - الهيئة نت - تتعرض حضارة الاسلام وآثاره التاريخية إلى حملةِ تخريبٍ واسعة ؛ لغرض محوها ومحو تاريخ المسلمين من خلال هذا العمل المشين... ولعلَّ ما يتعرض له المسجد الأقصى من قبل العدو الصهيوني المغتصب خير دليل على ذلك حيث تشهد الآثار التاريخية حملة هدم وتخريب شاملة بما لم يشهد له تاريخ هذا المسجد المبارك – الذي يعد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين – مثيلاً...
وإن من المناسب أن ننشر اليوم هذا اللقاء الذي أجريناه مع شخصية فلسطينية لها دورها في مقارعة هذا المشروع التخريبي الوحشي وهو الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين ، والذي حاولنا من خلال لقاءه على عجل أن نجمع فيه بين أوجه التشابه بين القضيتين ( العراقية والفلسطينية ) ...

ويأتي نشر هذا اللقاء بمناسبة تأكيد مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود مناقصة قدمتها سلطة الآثار الصهيونية بالتعاون مع شرطة الاحتلال الاسرائيلي عن مرحلة هدم جديدة بعد اتمام عملية هدم طريق المغاربة تبدأ بها فعلياً تنفيذ خططها الواهمة لهدم المسجد الأقصى ،وسيكون ذلك ابتداءً من الخميس (10/5/2007م ) ... ونود الاشارة هنا الى قول الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية في الاراضي الفلسطينية الذي اطلقه لكل مسلم شريف قائلاً : ((أي مسلم وعربي وفلسطيني يرضى على نفسه أن يقف متفرجاً أمام مشهد إلقاء أتربة وحجارة المسجد الأقصى مسرى رسولنا محمد عليه السلام في مجمع النفايات !! )) ...
وفيما يأتي نص اللقاء الذي اجريناه مع الشيخ تيسير التميمي – قاضي قضاة فلسطين المحتلة - :
فضيلة الشيخ : لا يزال الحديث يمتد بأطرافه طولاً وعرضاً عن الحفريات التي تجري قرب المسجد الأقصى ، حتى غدت من اهم ما يتعلق بالقضية الفلسطينية اليوم ... هل من الممكن أن تحدثنا عما وصل اليه هذا الموضوع ؟
- في هذا اليوم علمنا ان جماعات الدينية اليهودية والحاخامات يخططون لاقتحام المسجد الاقصى لذبح قرابينهم في ساحة المسجد الاقصى بمناسبة عيد الفصح اليهودي الذي يوافق هذه الايام ، وهذا امر خطير للغاية وهذه خطوة غير مسبوقة ... اسرائيل انتهكت حرمة المسجد الاقصى بجرائم كثيرة ارتكبتها ، واما هذا الامر فله دلالة خطيرة جداً ان اسرائيل سيطرت على المسجد بالكامل وبدؤا يؤدون الطقوس الدينية وتقديم القرابين في ساحات المسجد الاقصى بعد أن منعنا من الصلاة فيه وبعدما قامت اسرائيل بعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني وهودتها بشكل كامل - استطيع ان اقول بشكل كامل - وعملت على طمس معالمها العربية والاسلامية والقيام بالحفريات التي سمع بها العالم وكانت تقوم بهدم الطريق التأريخي على مرأى ومسمع من العالم الاسلامي بجرافاتها ، والحفريات التي استمرت منذ السادس من شباط الماضي دون ان يصدر عن الامة رد الفعل المناسب بحجم الخطر الذي يتعرض له المسجد الاقصى المبارك.
* اذن يبدو أن الوضع يسير نحو الخطورة في ظل هذه الافعال غير المسؤولة من قبل الاحتلال ؟
- في رأيي ان الوضع خطير للغاية وان اسرائيل ماضية في تنفيذ مخططها لهدم المسجد الاقصى المبارك لاقامة الهيكل المزعوم في مكانه واعتقد ان قضية القدس والمسجد الاقصى هي ذروة الصراع المركزية بيننا وبين الاحتلال اذا ما استولت او هيمنت اسرائيل على المسجد الاقصى فقد اتت على القضية الفلسطينية بكاملها وهذه الخطورة التي نشعر بها ونحاول ان نبصر الامة عليها لعلها تستيقظ من غفلتها وتتحرك لما يجري في فلسطين والعراق وفي اماكن كثيرة تتعرض الامة فيها الى انتهاك خطير (الامة الان على المحك) لمقدساتها وقيمها وثقافتها وعقيدتها وللاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها وللاسف الامة تقف موقف المتفرج!!!
* فضيلة الشيخ : لا يختلف اثنان أن قضية فلسطين عموماً والمسجد الأقصى خصوصاً قضية كل الأمة ... انتم كيف تقيمون الموقف العربي والاسلامي ( الرسمي والشعبي ) تجاه هذه الحفريات ؟
- يعني للأسف موقف الأمة مخزي تجاه هذه القضية ؛ لانه لم يصدر اي رد فعل يذكر على ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات خطيرة لاقدس مقدسات الاسلام لمدينة القدس التي تعتبر من الارض المباركة التي بارك الله بها للعالمين والتي تعتبر أرض النبوات ومهد الحضارات ، وكذلك مهبط الرسالات ، والأمة حينما كانت تتعرض القدس او فلسطين للاحتلال على مرّ التأريخ كانت تتحرك وتجيش الجيوش لتحريرها ، والآن لم يصدر اي فعل او ردّ فعل حتى لا سياسي ولا شعبي ولا اي شيء يذكر ، للاسف حتى علماء الامة لم يقوموا بواجبهم تجاه هذه القضية.
* كيف نظرتم إلى القمة العربية التي عقدت مؤخراً اتجاه القضية الفلسطينية هل اتت وفق التصورات؟
- نحن ناشدنا القمة العربية قبل انعقادها أن تكون القدس على رأس سلم أولوياتها ؛ لان قضية القدس هي جوهر الصراع العربي الاسرائيلي ولكن للاسف لم تبحث قضية القدس كما يجب وكان مما يتعلق بالقدس إشارة عابرة لا تسمن ولا تغني من جوع .
* لعل قضية العراق تعد توأماً لقضية فلسطين ، وبين القضيتين أوجه تشابه كثيرة ... هنا أود أن أسألك عن نظرتكم إلى الواقع العراقي الذي يعيشه أبناء الرافدين ؟
- انا اعتقد ان ما يجري في العراق من احتلال امريكي للعراق هو له علاقة وثيقة بما يجري في فلسطين ... العراق كان يمثل القوى الكبرى التي تهدد الكيان الصهيوني ، فأمريكا ارادت ان تقضي على هذه القوة ، وحتى تحافظ على هذه الشوكة التي غرستها في خاصرة الامة وكذلك تستولي على ثروات ومقدرات الامة .
* فضيلة الشيخ كيف تنظرون الى الخطة الامنية التي تطبق حالياً في بغداد وضواحيها باسم (خطة فرض القانون) ... هل تتوقع ان تعيد الامن المفقود في العراق ؟
- في رأيي ان ما يجري في العراق هو تمكين للاحتلال الامريكي في العراق ومن ثرواته واعتقد ان ما يحل مشكلة العراق هو انسحاب القوات المحتلة من ارضه واعادة الوحدة للشعب العراقي ومكوناته، نحن لا نتصور عراقاً مقسماً ... العراق البلد العريق ذو القوة التي كنا نعتمد عليها وسنعتمد عليها في المستقبل ، العراق اذا سقط من حساباتنا هناك كارثة ستلحق بالامة يجب ان تعود العافية للعراق كما كان وذلك بانسحاب قوات الاحتلال من ارضه بتحريره والحفاظ على وحدته واعتقد كلما يجري خلاف ذلك هو تنفيذ للمخطط الامريكي الصهيوني لتدمير العراق.
* أنت تتحدث عن التحرير وضرورة الانسحاب الامريكي من العراق ... ولكن كيف تنظر الى مطالبة بعض السياسيين ببقاء قوات الاحتلال في العراق؟
- هذه جريمة !! ان تبقى قوات الاحتلال في العراق هذه جريمة ، وهذا منكر ؛ فالقوات الامريكية قوات احتلال جاءت للاستيلاء على ثروات العراق وتدمير قوة العراق وقتل ابناء العراق فكل من يطلب او يطالب ببقاء القوات الامريكية في ارض العراق فهو يساهم في هذا المشروع الخطير الذي يستهدف ليس العراق فقط وانما يستهدف المنطقة بكاملها.
* ونحن نتحدث عن اصلاح الواقع العراقي ؛ هل ترى ان لعالم الدين دور في ظل هذا الواقع المرير ؟
- انا في رأيي علماء الشريعة يجب ان يجمعوا ولا يفرقوا لان الاسلام جعل هذه الامة امة واحدة ففرقة هذه الامة تصب في مصلحة العدو؛ في رأيي كل من يدعو الى شرذمة هذه الامة وانقساماتها وفرقتها لا يمثل الدين في اي شيء لا من قريب ولا من بعيد.
* كيف تنظر الى منهج هيئة علماء المسلمين الداعي الى وحدة العراق أرضاً وشعباً؟
- نحن نثق بهيئة علماء المسلمين في العراق لانها تمثل وجهة النظر الاسلامية الصحيحة في الدفاع عن ارض العراق وشعب العراق وعن العراق الذي يجب ان يكون كما كان قوياً معافى يعود لدوره الطبيعي في الدفاع عن الامة ومقدراتها .
* وهل من كلمة أخيرة توجهها فضيلة الشيخ ؟
- أقول المقاومة حق من حقوق العراق والعراقيين كما هو من حق الشعب الفلسطيني ان يدافع عن نفسه وارضه وان يقاوم حتى يزول الاحتلال .
* شكراً جزيلاً لك فضيلة الشيخ
- شكراً لكم وبارك الله فيكم
++++++++++++
حاوره: حسين الدليمي
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين: مسرى المصطفى في خطر فمتى تستيقظ الأمة الاسلامية من غفلتها؟!
