هيئة علماء المسلمين في العراق

المشروع الوطني المناهض للاحتلال
المشروع الوطني المناهض للاحتلال المشروع الوطني المناهض للاحتلال

المشروع الوطني المناهض للاحتلال

- ثبت ان مبررات الاحتلال باطلة. - ضرورة تحديد جدول زمني مكفول دولياً لانسحاب قوات الاحتلال من العراق. - تجاهل وجود مقاومة عراقية أصيلة لا ينفع ويعقد الأمور. دأبت هيئة علماء المسلمين في العراق منذ اليوم الأول لتأسيسها إلى أخذ زمام المبادرة في العمل الوطني الجاد ضد الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق والتخفيف من آثار الحرب غير المشروعة التي شنتها قوات هاتين الدولتين ضد العراق بلداً وأرضاً وشعباً وحضارة. وبعد تشكيل ما يسمى بـ(مجلس الحكم الانتقالي) وجدت الهيئة نفسها مضطرة الى الشروع في العمل السياسي المناهض للاحتلال، وتوجهت صوب اظهار الوجه الحقيقي للقضية العراقية وعملت بالتعاون مع القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال على بلورة مشروع عراقي وطني بديل للاحتلال، وعرضت هذا المشروع اول مرة على السيد الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للامم المتحدة الى العراق في شهر شباط من عام 2004م في مقرها العام في جامع ام القرى ببغداد، وأعلنت فيه الهيئة للمرة الأولى مشروع جدولة انسحاب قوات الاحتلال الذي اصبح بعدها مطلباً شعبياً عراقياً عاماً.
وقد ضمن ممثل الامين العام قسماً من هذا المشروع في تقريره الذي رفعه الى مجلس الأمن وصدر على اساسه القرار رقم (1546) فيما يتعلق بالوضع في العراق.

ثم اعادت القوى الوطنية صياغة هذا المشروع وقدمته للجامعة العربية بعد مؤتمر شرم الشيخ بتاريخ 2004/12/8 م، وضم وفد القوى - الذي رعته الهيئة - الى القاهرة احد اعضاء مجلس الشورى في الهيئة .

وبيانا لجهود الهيئة والقوى الوطنية المناهضة للاحتلال وتوثيقا للتأريخ ينشر قسم الثقافة والاعلام في الهيئة هاتين الوثيقتين مشفوعتين بكلمة سماحة الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام للهيئة التي القاها في مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة(تشرين الثاني2005م) التي اكدت على اهمية هذا المشروع، واعادت طرح الملامح العامة لهاتين الوثيقتين لاول مرة في محفل دولي كبير وفي مقر الجامعة العربية الامر الذي قطع الطريق على المشككين في عدم وجود مشروع بديل للعملية السياسية الحالية عند القوى المناهضة لها في الاوساط السياسية والاعلامية.


الوثيقة الأولى

مقترحات هيئة علماء المسلمين البديلة
المتعلقة بتشكيل حكومة عراقية مؤقتة المقدمة إلى
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي
(شباط /2004م)

السيد الأخضر الإبراهيمي والوفد المرافق له المحترمون:

سبق للهيئة ان اعلنت عن موقفها البديل صراحة، ويتضمن وضع جدول زمني يتم فيه خروج قوات الاحتلال، يوافقه في الوقت ذاته استقدام قوات دولية تحل محلها، ويكون ذلك باشراف مباشر من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وتعمل هذه القوات على اصلاح الامور ووضع الحقوق في انصبتها بشكل تدريجي، وفي تقديرنا فان هذه القوات ستحظى بتأييد الشعب العراقي ومباركته لان هذه القوات طرف حيادي ولأنها غير موصوفة دولياً بكونها قوات احتلال.

لكن على ما يبدو فان الامريكيين لا يتعاونون بهذا الصدد، وهذا سيضطرهم الى وضع صيغ اخرى توفيقية.

وهنا نقترح عليكم جملة من الامور في مراعاتها مصلحة الشعب العراقي من وجهة نظرنا مع تمسكنا بالقول ان اي حل لا يراعى فيه خروج المحتلين سيبقى عرضة للطعن وسبباً في اثارة المشاكل، ولكن ربما يكون حل اهون شراً من حل:-

أ- نقترح انشاء حكومة عراقية مؤقتة من جهة لم تشارك في مجلس الحكم الانتقالي الحالي، لأن المجلس لم يكن موفقاً في فترته لا سيما وقد سجلت عليه ملاحظات كثيرة من اهمها انه انعقد بوضع امريكي.

ب- يسمح لاعضاء هذا المجلس المنحل بالعمل السياسي استعداداً للانتخابات المقبلة، وخلال هذه المدة يعمل كل حزب لتعريف الناس ببرامجه وكسب ثقتهم للحصول على دعمهم في العملية الانتخابية.

ج- تسحب من هذه الاحزاب الميليشيات المسلحة ويكون، عمل الحزب في الجانب السياسي مدنياً محضاً.

د- تنتخب الحكومة الجديدة وزراءها من العناصر المستقلة التي لم يعرف عنها انتماء لحزب سياسي معين، ويشترط فيها الكفاءة لما يسند اليها من عمل وزاري، ويخضع المرشح للوزارة لاختبار من لجنة تعدها الامم المتحدة.

هـ- يتم دعوة الحكومة المؤقتة للسيطرة على الامن الداخلي بقوات دولية بالاضافة الى اجهزة الشرطة الموجودة حالياً، وتتولى الحكومة الجديدة مهام تطوير اجهزة الشرطة العراقية بمعزل عن الاشراف الامريكي لابعاد هذا الجهاز المهم عن الطعن في نزاهته واتهامه بالعمالة للامريكيين وهو ما جر عليه عمليات الاستهداف والقتل.

و- تتفق الحكومة الجديدة مع قوات الاحتلال على تخفيض اعدادها في عموم القطر، وعلى انحصار وجودها في مناطق معلومة وخارج نطاق المدن على نحو يدل على زوال كونها قوة ضاغطة على القرار  السياسي في البلاد على ان يترك للحكومة المنتخبة مسألة البت في رحيلها.

ز- تشكل قوات دولية لمراقبة الحدود للحيلولة دون تسرب القادمين بصورة غير مشروعة، والعمل - بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي - لإعادة المتغلغلين منهم داخل البلاد الى مواطنهم الاصلية.

   
الوثيقة الثانية

برنامج وفد القوى الوطنية المناهضة للاحتلال
المقدم للامين العام لجامعة الدول العربية
(2004/12/8م)

معالي الاستاذ عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم تحية طيبة- وبعد:

تعلمون سيادتكم ان الاحتلال الامريكي قد انتهك سيادة العراق وسلامته الاقليمية وشكل تحدياً خطيراً ليس لاستقلال وسيادة ووحدة اراضي العراق ورفاه ابنائه فحسب، بل ولاستقرار وامن دول المنطقة ولا للعلاقات الدولية المبنية على القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة.

ومنذ احتلالها للعراق مارست قوات الاحتلال الامريكية سياسية تهدف الى بذر الفتنة الطائفية والعرقية بين ابنائه والسعي لاعادة تركيب المؤسسات السياسية والادارية العراقية على قواعد استحدثتها للتقسيم العرقي والطائفي والمذهبي وطمس الهوية الحضارية والثقافية والوطنية للشعب العراقي واضعاف انتمائه الوطني والقومي والديني وتفكيك البنى الارتكازية للصناعة الوطنية لتحويل العراق الى مجتمع استهلاكي غير منتج تسوده البطالة.

ان استعراضاً سريعاً لما آلت اليه احوال العراق - بعد اكثر من سنة ونصف من الاحتلال غير المشروع على الرغم من تغيير مسمياته عبر خلق تشكيلات وأطر سياسية لا تحظى بالاجماع الوطني في سياق ما أسماه الاحتلال نقل السلطة الى العراقيين - يؤكد استمرار التدهور في شتى مناحي الحياة، ولعل الدراسة العلمية المنشورة في مجلة (لانسيت) الطبية الامريكية في تشرين الأول 2004 التي ذكرت ان مائة الف مدني عراقي استشهدوا منذ غزو العراق ومعظمهم قتلوا خلال الغارات الأمريكية على الأحياء المدنية هي ليست مؤشراً واضحاً على الانهيار المريع الذي وصلت إليه الأوضاع في العراق فقط وإنما دليل دامغ على فشل المشروع الأمريكي والسياسة المتبعة فيه الأمر الذي يتطلب من الإدارة الأمريكية بعد تجدد ولايتها ان تنظر بعين الحقيقة الى التوقف عن سياستها التدميرية في العراق التي زادت من كراهيتها ولم تجعل المنطقة والعالم أكثر امناً، والانتقال من المفهوم الأمني والقمعي المعتمد على معلومات خاطئة وقاصرة إلى الحل السياسي .

وفي المقابل فإن الحقيقة الأساسية التي تأكدت بعد مرور سنة ونصف من الاحتلال هي أنه دون تكاتف العراقيين ونبذهم خلافاتهم الجانبية وتوحيد كلمتهم على أساس المصلحة الوطنية لن تعود السيادة والاستقرار والرفاه والديمقراطية الى العراق .

وانطلاقاً من هذه الحقيقة نتوجه لسيادتكم شعوراً منا بالمسؤولية التاريخية لجميع العراقيين لإنقاذ وطنهم ونطالبكم بحكم مسؤولياتكم التاريخية الدولية بمساعدة ودعم القوى العراقية لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية تشارك فيه جميع الأحزاب والقوى والشخصيات العراقية من دون إقصاء أو استثناء لأحد عدا من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين.

ونقترح أن يعطي المؤتمر الأولوية للأهداف الآتية:

1- إقامة صيغة جبهوية وطنية موسعة تضم جميع الأحزاب والقوى السياسية على أساس الثوابت الوطنية العراقية وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وحماية الوحدة العراقية وسيادة ووحدة اراضي العراق وبناء عراق مستقل موحد تسوده مبادئ العدالة والمساواة والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة وضمان الحقوق الدينية والثقافية والمدنية والسياسية للعراقيين كافة دون تمييز ونبذ جميع أشكال التعصب العرقي والطائفي والديني، وأن يساهم العراق ضمن محيطه العربي والإسلامي والدولي في تعزيز السلم والأمن الدوليين وبناء علاقات دولية قائمة على احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وفي طليعتها مساواة الدول في السيادة والتزام الوسائل السلمية لحل النزاعات وتحريم استخدام القوة ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي للدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال في تقرير المصير ونبذ الإرهاب الدولي، وكذلك تأكيد التزام العراق بالمبادئ الواردة في ميثاق الجامعة العربية وحركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي مع التأكيد على ضرورة الإشراف الدولي الكامل والمباشر للأمم المتحدة على أية عملية سياسية في العراق.

2- تنبثق عن الصيغة الجبهوية الوطنية لجنة موسعة تقوم بالمهام الآتية :

أ- وضع خطة تفصيلية بتوقيتات محددة لانسحاب جميع القوات المحتلة من العراق واستعادة سيادة العراق واستقلاله بشكل كامل وناجز ووفق ضمانات دولية .

ب- تشكيل حكومة مؤقتة من المختصين (التكنوقراط) على أساس الوطنية والكفاءة والاستعداد لخدمة العراق وتخضع هذه الحكومة المؤقتة لرقابة اللجنة الموسعة المشار إليها في الفقرة (2) أعلاه .

ج- تشكيل لجنة دستورية لإعداد دستور مؤقت يعرض على الصيغة الجبهوية الوطنية لإقراره.

د- تحديد إطار زمني مناسب لإجراء إحصاء للسكان ثم انتخابات عامة لاختيار حكومة ومجلس تشريعي مؤقتين تكون مهمتهما إعداد الدستور الدائم واستفتاء الشعب عليه وتنتهي مهمة الحكومة والمجلس التشريعي حال انتخاب السلطات التنفيذية والتشريعية بموجب الدستور الدائم.

هـ- الإعلان عن ان الإجراءات والقرارات والترتيبات والقوانين التي أصدرتها قوات الاحتلال أو أمرت بإصدارها من قبل المؤسسات العراقية والمنشأة في ظلال الاحتلال إنما هي قرارات وإجراءات غير شرعية تنتهي بزوال الاحتلال، وتقوم الجبهة الوطنية والحكومة المؤقتة بإصدار القوانين والتشريعات لتسيير الدولة خلال المرحلة الانتقالية لحين قيام المؤسسات السياسية والدستورية الوطنية العراقية المنتخبة بالتنسيق مع اللجنة المشار اليها في الفقرة (2) أعلاه.


كلمة سماحة الشيخ الدكتور حارث الضاري
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق
في مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة
(تشرين الثاني/2005م)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فنسجل شكرنا أولاً للسيد الأمين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ عمرو موسى والسادة رؤساء الدول العربية لتبنيهم هذه المبادرة. ونحن نرى انه قد آن الأوان ليعود العراق الى الحضن العربي، فهذا عمقه، وبه هويته، وأي مسعى خارج هذا الإطار وهم، لان ذلك سيكون بمنزلة إخراج الشوك من كومة الصوف سيدمي يد الفاعل، ولا يتحقق له ذلك حتى يمزق الصوف كله. ان هذه المبادرة من الاهمية بمكان؛ لانها تمهد لأول لقاء جامع بين القوى العراقية المختلفة في مواقفها من الاحتلال.

من هنا نعتقد ان هذا اللقاء ينبغي ان يتسم بالموضوعية، ويعتمد الصراحة الكاملة في الحوار، ويضع اصحابه نصب اعينهم مصلحة العراق من شماله الى جنوبه فوق كل اعتبار.

وعلينا في هذه المرحلة - على الاقل - ان نبتعد عن المصالح الخاصة للأشخاص والفئات والاحزاب والدول بمعنى آخر نتمنى ان يبتعد  الجميع عن استغلال هذا اللقاء لمآرب يبتغي الحصول عليها قبيل الانتخابات القادمة التي ستتم في ظل الاحتلال للبلاد.

ان هذا الافق المحدود في التفكير لن يخرجنا من عنق الزجاجة، ولن يحل بالتالي المشكلة العراقية التي ينطوي بقاؤها على اضرار بالجميع القريب والبعيد على حد سواء.

ايها السادة:-

لدى زيارة السيد الامين العام لمقر هيئة علماء المسلمين في العراق ودعوته الكريمة لنا لحضور هذا الملتقى اطلعناه على ما عبرنا عنه بالاسس التي ينبغي مراعاتها في اية عملية حوار وطني - واكدنا له ان هذه الاسس اذا تمت مراعاتها بالفعل فسنكون في الاتجاه الصحيح وسننجز تقدما في هذا المسعى.

واسمحوا لي ان اعرج على ذكرها مع بيان مضامينها:

أولاً: تحديد جدول زمني مكفول دولياً لانسحاب الاحتلال (أصل المشكلة)

ايها السادة:-

من العبث القول: اننا لسنا في حال احتلال، فقد غزينا خلافاً لمواثيق الامم المتحدة وارادة المجتمع الدولي واتخذ الغازون ذرائع لهذا الغزو تبخرت مع الايام وبدا للعالم كله انها باطلة .واذا جئنا الى تعريف صريح لما جرى على العراق فسنجده واضحا للغاية في القرار الشهير للجمعية العامة للامم المتحدة المرقم(3314)الصادر عام 1974 الذي سمى نظير ما يجري على العراق عدوانا، وعرف العدوان بانه (استخدم القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة اخرى او سلامتها الاقليمية او استقلالها السياسي او باية صورة تتناقض وميثاق الامم المتحدة).

وقد حددت المادة الثالثة من القرار سبع حالات متى توافرت احداها او بعضها او كلها عد ذلك العمل عملا عدوانيا.

ولا يتسع المجال لذكرها الآن لكنكم بمراجعتها ستجدون بما لا لبس فيه اننا امام عدوان عسكري صريح مستوف لاركان العدوان وصوره وحالاته، وهو الوصف القانوني والفعلي لما قارفته الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها ضد العراق ابتداء من العشرين من آذار2003 وكان من عواقبه وآثاره احتلال دولة كانت مستقلة وذات سيادة منذ ان نالتها عام 1932 باكتسابها عضوية عصبة الامم ثم بمشاركتها في تأسيس الامم المتحدة بوصفها عضوا اصيلا مؤسسا فيها.

اما بالنسبة الى قرار مجلس الامن المرقم(1546) فلم يغير من الواقع شيئا، ومن يستقرئ الواقع العراقي، يجد ان قوات الاحتلال لم تخرج عن هذا الوصف فقد اشتدت قبضتها بعد هذه المرحلة وازدادت وحشية تصرف الجنود الامريكيين في المداهمات واعتقال الناس، ويكفي ان الاحداث الدامية في مدينتي الفلوجة والنجف وقعت بعد هذا القرار فضلا عن العمليات اليومية الوحشية الاخرى في غيرهما من مدن العراق مع الاستخدام المفرط للقوة.

وكان الامريكيون في كل هذه العمليات رأس الحربة في حين تقحم قوات عراقية باعداد قليلة وكفاءة متدنية لغرض التغطية والزعم بان هذه العمليات تقوم بها قوات عراقية بمساندة امريكية في تجاهل واضح لفهوم الناس، وكأن الناس غافلون عن حقيقة ما يجري.

وبناء على ما تقدم فان الاحتلال الامريكي مازال قائما، هذه هي قناعة الشعب العراقي مهما حاول من حاول اقناعهم بغير ذلك.. ومع وجود الاحتلال فمن الطبيعي ان تقوم بوجهه مقاومة وان يكون لها حظوة عند الشعب بمن فيهم من ساسة ومفكرين وفئات شبابية ووجهاء وزعماء ورجال أعمال وغيرهم.

وكلما ازداد ظلم الاحتلال زاد التأييد والدعم لهذه المقاومة ومن الواضح اليوم ان ما تتمتع به المقاومة من دعم شعبي في كل انحاء العراق يفوق باضعاف الدعم الذي كانت تحصل عليه المقاومة قبل سنة مثلا.

اذا.. فاصل المشكلة هو الاحتلال، وما لم تعالج هذه المشكلة  بحكمة فلن نصل الى حل قريب ويتوهم من يظن ان القوة والتمادي في البطش هو الحل، لان هذه السياسة ذاتها هي التي تزيد من حجم المقاومة ومناهضة الاحتلال ولقد نبهنا على ذلك الحكومة السابقة والحكومة الجديدة ولكن دون جدوى .

ان انهاء الاحتلال كفيل باستعادة سيادة العراق الحقيقية وعودته الى محيطه العربي والاسلامي والاسرة الدولية.

ان العراقيين اليوم يحسون بجرح اليم- في الكرامة، فبعد فضائح ابي غريب واستهداف المصحف الشريف، واقتحام المساجد، وملحمة الفلوجة والنجف وغيرهما من المدن العراقية، واعتقال النساء، وما شابه ذلك لم يعد امامهم سوى سبيل واحد هو انهاء الاحتلال من بلدهم.

واما الزعم بان خروج قوات الاحتلال سيؤدي الى فراغ امني او فوضى فانما هو ذريعة يراد بها اطالة امد واقع غير مشروع ليس إلا.

ان جدولة الانسحاب اجراء يمكن ان يعبر عن حسن النوايا في هذا الصدد، وقد سبق للقوى المناهضة للاحتلال ان قدمت مشروعا الى الامم المتحدة يتضمن خروج قوات الاحتلال، والمحافظة على امن العراق ووحدته واستقلاله.

اما الزعم بان هذا ممكن لكن بعد ان تستكمل القوات العراقية جاهزيتها، فهذا الكلام عند العراقيين يثير الريبة للغاية، ويرون فيه محاولة لإعداد القوى الامنية العراقية على نحو تمارس فيه سلوكيات قوات الاحتلال نفسها ضد العراقيين ومدنهم، وما يحصل الآن على ايدي هذه القوات في مناطق مختلفة من العراق اوضح دليل على ذلك.

ثانياً: المقاومة حق مشروع والإرهاب بكل اشكاله جريمة مرفوضة.

يعلم الجميع ان المقاومة المسلحة في العراق نشأت بسبب الاحتلال، وهي حق كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية وتاريخ الشعوب قديما وحديثا، وهي ليست بدعاً من غيرها.

ولقد شهد عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية اتجاها جديدا في الفقه والقانون الدوليين ينحو منحى تصفية الظاهرة الاستعمارية، لا بالقول ببطلانها وعدم مشروعيتها فحسب، بل بتأكيد مشروعية مقاومتها وحماية افراد تلك المقاومة حتى اصبح العالم امام مدونة قانونية ملزمة وواجبة الاتباع تحكم حالات النزاع المسلح، وهي ما اصطلح عليها -القانون الدولي الإنساني- او (قانون جنيف) المتمثل باتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949م والبروتوكولين الملحقين بهما عام 1977.

غرضنا من هذه المقدمة التنبيه على ان تجاهل وجود مقاومة عراقية ليس بنافع، وهو لا يعدو ان يكون مكابرة من شأنها ان تعقد الامور، وتحول بين المشكلة وبين الحل .

وقد حاول البعض خلط الاوراق والنظر الى كل الاعمال المسلحة التي تجري على الساحة العراقية على انها ضرب من الارهاب، وعلى انها من صنيع المتسللين عبر الحدود، وهذا الخلط لن يحل المشكلة العراقية ابدا اذا كانت هنالك رغبة صادقة لحلها ، لان الاحتلال ما دام موجودا فالمقاومة مشروعة وستبقى تلقى دعما من ابناء الشعب العراقي، ولذا فان نعت هذه المقاومة بالارهاب او عزوها الى متسللين من الخارج وغير ذلك هروب من الواقع لا يساعد على حل المشكلة العراقية.

لذا نقول : ان المقاومة العراقية اصبحت واقعا، وآثارها على الارض كالشمس في رابعة النهار وضوحا الى الحد الذي اجبر قوات الاحتلال على الاعتراف بوجود مشكلة حقيقية في التعامل مع هذه الظاهرة، فاين الحكمة في تجاهل وجود المقاومة؟ وما الذي سيجنيه المتجاهلون سوى المزيد من الازمات وغياب الامل.

اما الارهاب فمع غياب مفهوم له يصعب الحديث عنه لكن اذا كان المراد منه ما توصلت اليه احدى لجان الامم المتحدة في الآونة الاخيرة، وهو استهدف المدنيين فنحن متفقون مع هذا المعنى، وليس هذا الموقف منا حديث عهد، بل اننا كنا اول من ادان هذه العمليات، واول من اصدر بيانات صريحة وواضحة في شجبه واستنكاره علما  ان الارهاب متعدد الجهات، ويجب ان يدان بكل صوره بما في ذلك ارهاب الاحتلال وارهاب السلطة.

ثالثاً: العمل على إعادة الجيش العراقي بعد إقصاء العناصر المسيئة منه، وحل المليشيات المسلحة.

ايها السادة:

يكاد يتفق الساسة على ان حل الجيش العراقي كان خطأ قاتلا مهد للفوضى التي تعم البلاد الآن. ولسنا بصدد الحديث عما وراء ذلك من مقاصد، لكن ما ينبغي ان نقوله بهذه المناسبة في الوقت الحاضر انه لا يمكن من الناحية العملية الخروج من المأزق واعادة الاستقرار الى الوضع الامني الا من خلال مؤسسة عسكرية مهنية ونزيهة تنطبق عليها مواصفات قيادية وحيادية، وتكون بعيدة عن الاعتبارات الطائفية والعرقية لتحظى بثقة الشعب.

وانجاز مثل هذه العملية في مثل هذه الظروف ليس سهلا لاسيما بعد تشكيل الميليشيات التي وطنت نفسها لخدمة الأحزاب دون الوطن، وعاثت في الأرض فسادا، وامتلأت عليها نفوس الناس غيظا حتى غدت كالوباء الذي يستجير منه الخلق، ويرون في بقائه ما يذكى نار الصراع الدموي الذي تشهده الساحة العراقية.

وفي ضوء ذلك ليس أمامنا سوى خيار واحد هو إعادة الجيش العراقي المهني بجميع تشكيلاته وصنوفه، وهو-كما يعلم الجميع- لم يبن على أسس طائفية أو عرقية الأمر الذي يجعل تقبل الناس له ممكنا.

نعم، ثمة تخوف لدى البعض من عودة قيادات في هذا الجيش كانت أداة لتنفيذ مآرب النظام السابق ، بعيدا عن المصلحة الوطنية ، وهذا يمكن معالجته بالاستغناء عن العناصر التي ثبت عليها سلوك سيء بحق الشعب بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو العرقي على أن يبت في ذلك القضاء العراقي النزيه.

رابعاً : حل الإشكالات المترتبة على وجود الاحتلال ولاسيما قضايا المعتقلين بغير حق في سجون الاحتلال والحكومة العراقية .
لقد كان للاحتلال آثاره السيئة على المجتمع العراقي، وتسبب في تداعيات خطيرة يصعب إجمالها في هذا المقام، لكن القضية التي تشغل بال العراقيين دائماً هي قضية المعتقلين الذين امتلأت بهم السجون العراقية سواء كان ذلك في سجون قوات الاحتلال والسلطة أم السجون الخلفية، فثمة عشرات الألوف أودعوا هذه السجون ظلماً وعدواناً ويتعرضون يومياً لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، ويحدث هذا لهم دون توجيه اتهامات لهم أو إحالتهم إلى القضاء في خرق واضح لحقوق الإنسان .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال اعترفت أكثر من مرة ان معظم الذين اعتقلوا لم يمارسوا أعمالاً مسلحة، بل قال بعضهم: إن 9 من كل عشرة هم على هذه الشاكلة، فلماذا هذا الظلم إذاً ؟ لابد من وضع حل عاجل لهذه المعضلة الكبيرة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين ، لأن هذا الصنيع ينمي لدى ذويهم الشعور بالنقمة، ويدفع كثيرين منهم إلى التفكير بالثأر والانتقام .

وثمة قضايا أخرى يجب معالجتها كذلك، منها - على سبيل المثال - قضية الإقصاء التي شملت عدداً كبيراً من موظفي الدولة لأسباب طائفية أو عرقية .

خامساً : تشكيل لجان محايدة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها عناصر الأجهزة الأمنية العراقية  وغيرها .

ما يجري على الساحة العراقية من انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي عناصر الأجهزة الأمنية العراقية شأن خطير يجب أن يحظى باهتمام دولي، ومن هنا فإننا نطالب الجامعة العربية بأن تكون أكثر حضوراً وفاعلية في القضية العراقية، ولاسيما ما يتعلق بهذا الأمر الجلل .

كما نطالب الأمم المتحدة بأن تنهض بواجبها في حماية المدنيين حال الحرب وحقوقهم الإنسانية والقانونية أسوة بما تفعله الآن في قضايا دولية أقل خطورة مما يجري في العراق، وفي ضوء ذلك فإننا نطالبها بتشكيل لجان دولية محايدة للتحقيق فيما تعرض له العراقيون على أيدي الأجهزة الأمنية للسلطة العراقية من اعتقال وتعذيب واغتيال .

هذه هي الأسس التي يمكن بمراعاتها أن نسلك الطريق الصحيح للخروج من الأزمة.

أما الظن بأن العملية السياسية القادمة من الممكن أن تفضي إلى مثل هذه النتيجة فليس صحيحاً .

نحن نفهم طبيعة الشعب العراقي جيداً، ونتمنى أن يستمع إلينا العقلاء : إن إجراء العملية السياسية مع تجاهل ما قدمناه أشبه ما يكون بالترقيم على الماء سرعان ما  يتلاشى أثره، وقد جرب الاحتلال أكثر من عملية سياسية آخرها الاستفتاء التي صادرت إرادة الشعب العراقي الحقيقية، وكان في كل مرة يبشر بنجاح عمليته بينما كنا مع بداية كل منها نعلن بشكل مسبق فشلها، ولسنا بطبيعة الحال نعلم الغيب، ولكننا نفهم الشعب وطبيعة ما يجري في الشارع العراقي .

وفي ختام هذه الكلمة ندعو الشعب الأمريكي ومشرعيه إلى الضغط  على إدارتهم لسحب قواتها من العراق، لأنها تخوض حرباً خاسرة لا مصلحة فيها للشعبين الأمريكي والعراقي .

وأخيراً يؤسفني جداً ما سمعته من بعض العبارات التي وردت في خطاب رئيس الوزراء المخيبة للأمل في تفاهم واتفاق جدي بين الأطراف العراقية، لأن روح الإقصاء واضحة، ولأن عدم الاعتراف بالواقع هو الطاغي على هذه الكلمة، لأنها عرضت العراق بصورة وردية والحال ليس كذلك .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته   


-------------
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق