هيئة علماء المسلمين في العراق

دعه يكتب... دعه يقول..دعه يخطف!-د.حميد عبدالله
دعه يكتب... دعه يقول..دعه يخطف!-د.حميد عبدالله دعه يكتب... دعه يقول..دعه يخطف!-د.حميد عبدالله

دعه يكتب... دعه يقول..دعه يخطف!-د.حميد عبدالله

على غرار سياسية الباب المفتوح التي اتبعتها الرأسمالية العالمية والتي لخصها الشعار الشهير( دعه يعبر دعه يمر) اتبعت إدارة الاحتلال الأمريكي سياسة مشابهة ولكن في ميدان الإعلام وليس في ميدان الاقتصاد ، وجاء الشعارهذه المرة محاكاة لسابقه ( دعه يكتب دعه يقول)! وفتح الباب على مصراعيه لمن يريد أن يقول أي شيئ أولمن يكتب عن أي شيئ، وامتلأت شوارع بغداد ومدن العراق بمئات من الصحف التي كانت في معظمها بدائية في إخراجها وخطابها وتحريرها ،ومحدودة في انتشارها بل لم يتعد بعضها مساحة المكان الذي طبع فيه!
أراد الاحتلال أن يبعث برسالة إلى العراقيين مؤداها : كنتم مكممين فمنحناكم فضاءات واسعة من الحرية، وكنتم تجترون صحافة النسخة الواحدة فوضعنا بين أيديكم مئات الصحف، وكنتم ترون لونا واحدا من الخطاب الإعلامي فوفرنا لكم حزمة ضوئية متكاملة فماذا عساكم تريدون أكثر من ذلك!
في ذلك الوقت ، وتحديدا في يوليو 2003 صدرت أكثر من 150 صحيفة في بغداد وحدها، وكانت من بينها صحيفة أصدرها حلواني يمتلك محلات كبيرة لبيع الحلويات ووضع الرجل اسمه في أعلى الجريدة بصفته الناشر والمؤسس ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير وبدأت الجريدة تنشر مقالات افتتاحية بتوقيع ( رئيس التحرير) الأمر الذي كان موضع تندر وسخرية الأوساط الصحفية والإعلامية !
كان الحاكم المدني بول بريمر قد اصدر امرا لمستشاريه الاعلاميين بتزويده بجميع الصحف التي تصدر في العراق وتقديم ملخصات عن أهم ماينشر فيها على بساطة الكثير منه وتفاهته أحيانا!
لم يكن يخطر ببال احد إن الحاكم المدني الأمريكي يريد أن يرصد من خلال سياسة ( دعه يكتب دعه يقول) اتجاهات الصحافة العراقية وميول الصحفيين العراقيين ومن منهم يؤيد الاحتلال ومن منهم يقف بالضد منه ويناهضه ، والأكيد إن بريمر نجح في اكتشاف الأسماء المهمة ووضع تحتها خطا احمر وأهمل الزبد الذي ذهب جفاء!
بعد زمن لم يمتد طويلا طفح التذمر الأمريكي من الأصوات والأقلام التي راحت تعري ممارسات الاحتلال وتتحدث عن أهدافه البعيدة، وترجم هذا التذمر إلى ممارسات قمعية و(إرهابية ) ضد بعض الصحف وبعض الأقلام وبالتوازي مع ذلك وقف كولن باول وزير الخارجية الامريكي السابق ليقول بالحرف الواحد ( إن بعض وسائل الإعلام تقول إن قواتنا في العراق هي قوات احتلال وهذا كذب، وتقول إن قواتنا تقتل لمدنيين في العراق وهذا كذب أيضا) ولا نحتاج إلى من اوما مايثبت صحة الحقيقتين التي نفاهما باول أو أراد أن يطمسهما رغم علمه إنهما واضحتان وضوح الشمس!
هذه هي المقدمات الحقيقية إذن لحملة منظمة وواسعة استهدفت المعنيين بصناعة الراي العام في العراق نفذت بتوجيه من سلطات الاحتلال أو بعلمه وربما بأمواله وأدواته المحلية والأجنبية !
ثمة مشروع بشقين يستهدف النخب العراقية شقه الأول يهدف إلى خلق حالة من( التجهيل) الاجتماعي واشاعة الظلامية بدلا من التنوير وشقه الثاني يهدف الى تضليل المجتمع العراقي من خلال تسويق وترسيخ المفاهيم الطائفية والعرقية لصرف اهتمامات العراقيين عن الولاء الوطني ليسهل على دهاقنة مشروع التفتيت والتقسيم تنفيذ مشروعهم بسهولة!
لابد ، لتحقيق هدف التجهيل ، من إفراغ العراق من النخب الاجتماعية وفي طليعة هذه النخب الصحفيون وأساتذة الجامعات ؟!
دعه يكتب دعه يقول ودعه يقتل ايضا!

وكالة الاخبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق