ألبتة وأبداً ليس يُمكن، كما ليس صحيحاً أو سليماً، الانتساب في التفكير، وفي الفعل السياسيّ، إلى مفاهيم الكيانات القُطْرية المبعثرة، أو إلى مفاهيم الخرائط الاستعمارية التي بموجبها نشأتْ هذه الكيانات، وذلكم من حيث معنى الأكثرية ومعنى الأقليات،
إذْ أنّ الخرايط الاستعمارية قسمتْ أمتنا غاية التقسيم، وأمعنتْ في تمزيق لحمة الأكثرية، أيْ عرب أهل السنة والجماعة، ولذلك ففي رقاع وبقاع زادتْ وتكثفت مجرد الأرقام الخرساء للأقليات أو بعضها، بينما بدتْ الأكثرية الطبيعية كـ «أقلية« ولكنْ فقط بمقياس الأرقام المجردة البكماء، المشلول لسانها عن النطق بحقائق الأشياء، وبالمعاني الصحيحة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً للأكثرية والأقليات. إذن الأكثرية الطبيعية في العراق، من غير خطايا ولا أخطاء ولا مغالطات ولا أغلاط، تبقى غداً كما اليوم كما بالأمس هم عرب أهل السنة والجماعة، حصراً وقسراً، وجمعاً ومنعاً، وعلى ذلك فهُمُ المعنيون بالجهاد لتحرير العراق من أغلاله الجديدة، وهُم الآن الذين يقودون الثورة الفريد مثالها، إذْ هُم يواجهون طوقاً فيه ظل ذو ثلاث شُعَب، لا بارد ولا يُغني من اللهب، يواجهون هذه الشعَب الثلاث في وقت واحد، وفي نَفَس موصول واحد، ولذلك فبسبب ضخامة التحدّي وعتوّ العدوان، فلربما تضطرب خطواتهم مراراً، ولربما لا يحالفهم النصر في القريب العاجل، مع أنّ نصرهم على الأعداء الثلاثة في عداد اليقين. 1- انهم أولاً يواجهون المحتل الأمريكي السافر الوجه، وفي معيّته الموساد والكيان الصهيوني ذوا الوجوه المحجوبة، ثم كل ما تعنيه الإمبريالية من بطش وقمع ونهب وسلب وتهميش واستلاب. 2- وانهم ثانياً يواجهون الوجود الإيراني، الذي عمليا يرقى مرقى الاحتلال الثاني. 3- وانهم ثالثاً، وعلى الدرجة نفسها من الخطورة، يواجهون واقع وقوع الحُكْم وموارد السلطان، وموارد القِوامة والوصاية على الدولة، في قبضة بعض الأقليات ذات الفشل الذريع من حيث الجوهر في إدارة الدول.
- اخبار الخليج البحرينية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
ثورة الأكثرية في العراق -حافظ الشيخ صالح
