لم تقدم حكومة المالكي تفسيرا مقنعا لبناء سور الأعظمية ، وحاول الأميركيون التنصل عن هذه القضية ، لأنهم يدركون جيدا ، أن تفسيرا مقنعا لا يمكن تقديمه إلى الرأي العام، ولأنه لا توجد إيجابية واحدة ، يمكن الحصول عليها ،
رغم ذلك فقد أصرت الحكومة على تشييد الجدار ، الذي يقول الناس : إنه يهدف إلى عزل أبناء هذه المنطقة عن المحيط الخارجي ، ولكي يصبحوا صيدا سهلا لقوات الداخلية والجيش ، بعد أن عجزت هذه القوات ومعها الميليشيات ، عن فرض سيطرتها على حي الأعظمية ، رغم الاستهدافات الكثيرة ، التي جرت منذ مارس2006، وحتى الآن ، ويقول المراقبون ، : إن بوادر أهداف سور الأعظمية ، قد اتضحت منذ الأيام الأولى ، فقبل اكتمال السور، اقتحمت القوات الحكومية من مغاوير الداخلية أحد أحياء الأعظمية ، التي تقع في أطرافها واعتقلوا ثلاثين شابا ، وأعدموا خمسة منهم أمام أعين الجميع ، واتجهوا بالآخرين الى اماكن مجهولة ، ومصير هؤلاء ، لا يحتاج الى الكثير من الشرح والتوضيح ، لانهم سيلحقون بالاف الضحايا ، التي تختطفهم الاجهزة الامنية من بيوتهم ، ومن نقاط التفتيش في الطرقات ، وبعد أيام يعثر عليهم أهلهم من بين عشرات ومئات الجثث، التي يتم رميها في الطرقات وفي مكبات الانقاض، وبعد ان تتعرض لتعذيب شديد، ويتم تشويه الجثث، ولن يكون مصير هؤلاء افضل من السابقين .
اما الحادث الثاني، الذي نفذته الاجهزة الامنية الحكومية، وقبل ان يكتمل بناء سور الاعظمية، هو استهداف مستشفى النعمان في هذه المدينة ، وما تسرب من معلومات عن طريقة الاقتحام ، يكشف عن مخطط حقيقي لابادة ابناء هذه المدينة، فالعسكر الذين اقتحموا المستشفى انهالوا ضربا على الاطباء، هؤلاء الذين يؤدون واجبا انسانيا كبيرا، مع باقة من السب والشتائم، وشمل ذلك جميع المراجعين والمرضى، وتم طرد جميع العاملين، وأغلقوا أبواب المستشفى بعد أن توزع القناصة على أسطح البنايات.
بهذا تصبح الأعظمية، البحر من خلفها ، حيث يسورها نهر دجلة ، الذي يخترق العاصمة العراقية ، والأسوار الكونكريتية من امامها، ومغاوير الداخلية تباغتها في كل وقت، والطائرات الاميركية من فوقها، وباب السور الوحيد، يسيطر عليه الامنيون الحكوميون، والظلام يلفها، ومن يمرض مصيره الموت، بعد ان اعدمت الحكومة المستشفى الوحيد، ومن لايموت بمرض ، فأما بالاختطاف ليكون مصيره جثة في مكبات الانقاض، بعد أن يأخذ حصته من التعذيب والتشويه ، او مقتولا بنيران القناصين ولن تتردد القوات الاميركية في قصف المدنيين، كما حصل في احياء عديدة داخل بغداد وخارجها إن التفسير الحقيقي لبناء سور الاعظمية، هو الذي قلناه هنا، ولاتريد حكومة المالكي الحديث به، بل انها تعمل على تطبيق السيناريو، الذي يهدف الى قتل المدينة، والقضاء على جميع أهلها .
- الوطن العمانية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
تفسير بناء سور الأعظمية -وليد الزبيدي
