هيئة علماء المسلمين في العراق

فكرة الاسوار -وليد الزبيدي
فكرة الاسوار -وليد الزبيدي فكرة الاسوار -وليد الزبيدي

فكرة الاسوار -وليد الزبيدي

هناك دلالات وانعكاسات ، لبناء الأسوار وعزل أحياء مدينة بغداد بعضها عن البعض الآخر، فالدلالات هامة ، والانعكاسات خطيرة ، ولنبدأ بأهم هذه الدلالات ، التي تذكرنا بارتباط بناء السور بموضوع الأمن، فعندما بدأ أمن قوات الاحتلال في العراق يتزعزع ، انتشرت فجأة ظاهرة إقامة الجدران العالية، ونظر العراقيون إلى تلك الجدران الأسمنتية بكثير من الازدراء، وانطلقت قافلتها الاولى من الطريق الرئيسية الذي يفضي إلى القصور الرئاسية بجانب الكرخ ، التي أطلقوا عليها المنطقة الخضراء ، فيما بعد ، ولو كانوا يعرفون كيف ستؤول الأوضاع في هذه المنطقة ، لما أسموها بالخضراء ، لأنها تحولت إلى أسخن وأعقد مناطق العالم ، وليس العراق وحده .
ثم تفرغت هذه الجدران ، لتصل إلى الوزارات ومكاتب المسؤولين ومقرات الأحزاب وبيوت ضباط الشرطة والحرس الحكومي ، وازدحمت بغداد والمحافظات والمدن العراقية بهذه الأسوار الكونكريتية ، ويتندر العراقيون حولها ، فتجد من يقول : إن المبالغ التي أنفقوها على هذه الجدران ، تكفي لبناء آلاف المدراس والمستشفيات ، وعندما يقول أحدهم : إن الأميركيين والحكوميين يفكرون بأمنهم الشخصي ، يرد عليه عراقي آخر، ويقول : هل تمكنوا من تأمين هذا الجانب والصواريخ تنهال عليهم من السماء.
في الواقع، لم تحقق الهدف النهائي ، وأعطت انطباعا تحول إلى قناعة راسخة ، تشير إلى الخوف المزمن الذي يعشش في قلوب الأميركيين والحكوميين العراقيين ، فلم يتمكنوا من الشعور بالطمأنينة وهم داخل الأسوار الكونكريتية ، ورغم الحشد الهائل من الشرطة والحرس الحكومي ، إلا أن الشوارع سرعان ما تنفجر والأزقة تهاجم مواكبهم ، ولم يتمكنوا من منع الصواريخ والهاونات من السقوط على رؤوسهم .
فدلالات الشروع بتنفيذ هذا المخطط ، لاشك أنها نابعة من تفكير الذي يجد من تقطيع أوصال العراق ، هو السبيل الوحيد للتفرد بالعراقيين، ومن ثم افتراسهم مجموعة بعد أخرى، وهم يدركون أن أحدا لا يسألهم عن الذي يفعلونه ، والأمثلة كثيرة ، ومن أبرزها ما حصل من قتل جماعي للعراقيين في منطقة الزرقة بمحافظة النجف ، وما زال الغموض يلف الحادثة الخطيرة ، ولا الدول العربية ، ولا جامعة الدول العربية تحركت واستقصت ، لتقول : إن للعراقي من ينصره ويقف إلى جانبه فوق المعمورة .
أما أخطر انعكاسات بناء الأسوار ، فهو الذي يردده العراقيون والعالم ، من خطوات لزرع الفتنة بين العراقيين ، وجرهم إلى التفكير بالسلوكيات الطائفية ، التي عمل الأميركيون بشتى الطرق لترسيخها في العراق ، وفشلوا، ووظفوا العملية السياسية لهذا الهدف وفشلوا، وفجروا السيارات بين المدنيين بأهداف طائفية وفشلوا، وعملوا المستحيل لدفع العراقيين إلى الفتنة ، لكن أثبت أبناء العراق ، أنهم أقوى من جميع المحاولات ، فهم أبناء جذر أصيل واحد، ويرتقون عاليا بوطنيتهم ويتمسكون بوحدتهم.
حتى جاءوا بآخر المحاولات ، وهو عزل الأحياء بجدران العزل الطائفي ، ولن يحققوا شيئا ،هؤلاء أصحاب الغرض السيئ.

وكالة الاخبار العراقية
المقالات المنشورة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق