كنتُ أحدِّقُ فيهِ باستمرار ،، وتصدر إليَّ عينايَ الرفضَ القاطع بأن تنظرَ إلى غيره
،، تأملتهُ كثيراً تأملتُ كل تفاصيلهِ على قلتها الشديدة ،، لم أكتفِ ،، بحثتُ عن صوره وعن صور تلك المدينة ،، قلبتُ بقايا صورٍ تناثرت في أزقة حزني ،، حينها تذكرت ::(( الله يعلمُ ما قلبتُ سيرتهم .. يوماً وأخطأ دمعُ العين مجراهُ ))
أنظر إليه وأتساءل .. أين هذا ؟!! فأجيب متسرعة :: إنه في غزة ..
لا،، ليس في غزة ،، إنه في الأعظمية ..
أليس يشبه ذلك الذي بُنيَ في غزة ؟!!
بلى .. لكن الفارق في أنَّ ذلك حلمٌ (( إسرائيلي )) نُفذ ..وهذا قيد التنفيذ !!
سور الأعظمية (( ذات الأغلبية السنية )) قَسَّم بغداد الرشيد ،،
فأحاط بالأعظمية ،، وأصبح يحدُّها من الأمام والنهر يحدها من الخلف ،،
حزينةٌ أنتِ يا أعظمية وحزن الأمة أعظم ،، لأنها لا تملك أن تفعلَ شيئاً !!
نعم لا تملك !! لأنها محاصرة من خلفها ومن أمامها وعن يمينها
وعن شمالها !! فالعذر منكِ يـا أعظمية ،،
وكما يقال الحبل على الجرار ،،
ففي حي الدورة شُـرع في بناء سورٍ آخر ،، ومخططات لبناء عشر أسوار في أحياءٍ أخرى في بغداد .. جميعها (( سنية )) !!
أهو جدارٌ لعزل الإرهابيين أم لعزل العراقيين عن بعضهم البعض وخنقهم ؟!!
هناك جدار الفصل العنصري ،، وهنا جدار العزل الطائفي كما يحلو للبعض أن يسميه ،،
أمريكا تخشى على سكَّان الأعظمية "السنة" من الهجمات "الإرهابية" فتحيطهم بحنانها المتحجر والذي تَشَكَّل واقعاً فكان "الجـدار" أو بالأحرى "سـور الأعظمية العظيم".
ولقد صرَّح الجيش الأميركي أنه بدأ ببناء "سور الأعظمية العظيم" في العاشر من شهر ابريل ، وبلغ طول السور خمسة كيلومترات وبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار ونصف ، وقال الجيش الأمريكي أن كل الهدف من هذا السور "العظيم" هو :: حماية هذا الحي السني في بغداد ، وليس تكريس تقسيم العاصمة العراقية. وتوالت ردود الفعل الأمريكية ، فنطق المتحدث باسم البنتاغون "براين ويتمان" وقال :: إن هذا السور هو "إجراء مؤقت لمنع الهجمات ولإفساح المجال أمام السكان لممارسة حياتهم اليومية" !!
أما المالكي فقد "اتخذ" قراراً ، للأسف يبدو أن أحداً لم يستمع إليه ، وأوضح أنه قد "أمر" بوقف بناء ذلك السور "العظيم" ، وبُني السور رغم "اعتراض" المالكي وصرح بعدها بأن السور قد أكمل بناؤه ولكنه سيأمر بوقفه ، إلى متى !! مسكينٌ أيها المالكي يُجلسونك على كرسي العراق أنت وأمثالك من الطالباني والبرازاني وكل إيراني غريب وفد إلى العراق ،، ومن ثَمَّ يحركونك كما يريدون ، لا تختلف أبداً عن تلك الدمى التي تعرض في مسرح العرائس ،، أعرفتها !!
داوود الأعظمي، القائم بأعمال مدير منطقة الأعظمية قال :: في تصريحه لإحدى وكالات الإعلام "التقينا بوحدة من الجيش الأمريكي قُبيل عدة أيام وطلبوا منا، كمنطقة، التوقيع على مستندات لبناء جدار لخفض الهجمات وعمليات القتل ضد القوات الأمريكية والعراقية وقد رفضتُ التوقيع وحتى مشاورةً مع السكان، وبالرغم من أننا لم نوقع على مستندات المشروع بعد، إلا أن أعمال البناء قد بدأت بالفعل"
الملامح الإسرائيلية واضحة وضوح الشمس لكل ذي عقل في هذا المشروع ، فالجدار في الأعظمية لم يشبه جدار غزة ظاهرياً فقط !! بل أشبههُ مضموناً ،، فالهدف الذي كانت تقرأه إسرائيل في منع العمليات الاستشهادية وحماية المستوطنات من المقاومة الفلسطينية ،، هو ذاته الذي تقرأه قوات الاحتلال منع المقاومة العراقية من التوسع في عملياتها وتطويقها من كل النواحي وتشديد الحصار عليها وتكثيف التفرقة بين العراقي السني والعراقي الشيعي ،، ولا يخفى على الجميع أن الأعظمية كانت من المناطق القوية في مقاومتها للاحتلال منذ سقوط بغداد في التاسع من ابريل 2003م ،، الأمر الذي جعلها "نقطة البداية" التي انطلق منها الأعداء في بناء الأسوار في بغداد ..
.. برغم كل ذلك أصرَّ الفنانون العراقيون على كسرِ جدار الصمت ،، إذْ يكفي صمت الجدار الذي طوقهم من كلِّ جانب ، فبدؤوا في الرسم على هذه الجدران الخراسانية الصامتة "كما حصل في غزة تماماً" ليتحول ألمهم إلى أمل يُرسم على هذا الجدار ،، لعله ينقلهم إلى حياةٍ تمتلئ بالأمل والنصر والعزة على أرض العراق العظيم ..
الجزيرة توك
الطريق إلى الأعظمية ،، مسدودٌ .. مسدودٌ !! ...أراكة عبد العزيز
