الاحتلال هو الداء العضال ... افتتاحية الخليج الامارتية
وفود كثيرة حضرت إلى شرم الشيخ للمشاركة في مؤتمر دولي إقليمي بشأن العراق، وكلام كثير ألقي خلال المؤتمر وعلى هامشه وفي كواليسه، ومقترحات كثيرة قدمت، وتم الاتفاق على كثير من القضايا أهمها شطب جزء من ديون العراق، والدعوة إلى توسيع العملية السياسية ودعم المصالحة وتفكيك الميليشيات.. إلخ.
لكن لب القضية الأزمة لم يتم التطرق إليها، بشكل جدي، كما لم يتم تقديم أية مقاربة بشأنها رغم أنها الأساس، ونعني بها وجود الاحتلال وبرمجة خروجه. إذ إن أي عمل وأية خطط أو برامج أو إجراءات سوف تكون بلا فائدة ولن تضع العراق على الطريق الصحيح، ما لم يتم حسم مسألة الاحتلال لأنها هي العلة والسبب في ما حل ويحل بالعراق من كوارث ومصائب.
لذا، يمكن القول إن مؤتمر شرم الشيخ لم يصل إلى اللب، وبهذا المعنى يخشى من استمرار تغييب برمجة خروج الاحتلال أو تجاوزها من خلال البحث فقط في نتائج الاحتلال وما سببه من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية باتت تلقي بثقلها السلبي على العراق والدول المجاورة، وإغفال أو التغافل عن السبب الحقيقي المتمثل بالاحتلال المسؤول مباشرة عن الكوارث التي حلت بالعراق، والتي قد لا تنتهي أو تتوقف عند حد، بمقررات شرم الشيخ أو أية مقررات مماثلة أخرى.
الاحتلال هو المرض والعلة، لكن المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ قدموا وصفات دواء للأعراض الجانبية الناجمة عن المرض الذي لم يقاربوه بشكل جدي فاعل. لذلك فالعراق لن يشفى ما دام المرض الأساسي يتمكن في الجسد العراقي ويدميه ويقضي على مناعته ويزيده نزفاً.
لن يتغير شيء في العراق بعد المؤتمر، لا شطب جزء من الديون سوف يعينه على الوقوف على رجليه، ولا الدعوات وحدها إلى المصالحة وتوسيع العملية السياسية وحل الميليشيات سوف تخرج العراق من الفوضى والمقتلة اليومية المتنقلة بين مدنه، أو تخفف من غلواء التجييش المذهبي والطائفي ومخاطر التقسيم.
كل ذلك لن يفيد مادام الاحتلال الأمريكي جاثماً على صدور العراقيين، لأنه هو العلة والبلاء. والمحافظون الجدد لم يقتنعوا بعد بأن الكارثة التي أوقعوا العراق فيها تحقيقاً لأحلامهم الامبراطورية واستراتيجياتهم المرتبطة بمصالحهم النفطية ومصالح “إسرائيل” أولاً، هم سببها، ولهذا يتعمق مأزقهم في كل مكان في العراق وفي الداخل الأمريكي معاً.
وأي مؤتمر لا يجد وصفة لإنهاء الاحتلال يكون بلا ثمار فعلية، سوى البيانات التي لا تحرر أرضاً ولا تساعد شعباً، ليس في العراق فقط، بل في أي مكان آخر يحل فيه.
الاحتلال هو الداء العضال ... افتتاحية الخليج الامارتية
