هيئة علماء المسلمين في العراق

بوش بين تاريخين... وليد الزبيدي
بوش بين تاريخين... وليد الزبيدي بوش بين تاريخين... وليد الزبيدي

بوش بين تاريخين... وليد الزبيدي

بوش بين تاريخين... وليد الزبيدي أقصد بالتاريخين هما، الاول من مايو عام2003، والاول من مايو عام2007، واعتقد ان هذين التاريخين وما يفصل بينهما، يمثلان اخطر مرحلة في تاريخ الولايات المتحدة، واسوأ حقبة لرئيس اميركي، هو جورج دبليو بوش الابن، الذي وقف في هذين التاريخين على القمة متباهيا بالانتصار الهائل، الذي حققته القوات الاميركية باحتلال العراق، خلال ثلاثة اسابيع فقط، وهنا يجب ان لا ننسى حقيقة، ان العراق ليس الاتحاد السوفيتي السابق في عز قوته، قبل ان ينهار، وان التكافؤ في كل شيء بين اميركا والعراق، يقل عن واحد الى الالف، اقصد هنا في الميدان العسكري والتقني والاقتصاد والاعلام، ولكل من يقرأ الصورة في اعماقها، لم يتفاجأ بالانهيار السريع للدولة العراقية، امام القوة الاميركية، لكن من خلال وجهة نظر عسكرية، فإن الجيش الاميركي حقق انتصارا كبيرا، ما دفع بالقائد الاعلى للقوات الاميركية ورئيس البيت الابيض، إلى اطلاق خطابه الشهير في الاول من مايو2003، معلنا فيه بيان الانتصار، وتوقف العمليات العسكرية في العراق، حينها صفق له الاميركيون، وتوقفت الكثير من الحكومات والزعامات عند ذلك الخطاب، وتدارسوا الطريقة الجديدة، التي يجب ان يتعاملوا بها مع هذه القوة الاميركية الهائلة، خشية ان تجتاح بلادهم وتحتل عواصمهم وتسقط التماثيل الشامخة في احتفال كبير، وتنقل وسائل الاعلام تفاصيله الى مختلف ارجاء العالم.
في الاول من مايو من عام الاحتلال 2003، اطلق بوش العنان لكلماته، وتضمن خطابه رسائل عديدة موجهة الى المجتمع الدولي، واعلن السيادة الاميركية المطلقة على العالم، ورسم صورة المستقبل المشرقة بالنسبة للاميركيين، وبث الفرح في قلوب الذين يعبدون السياسة الاميركية، ابتداء من العاصمة التي احتلوها، وصولا الى الكثير من المقاهي والبرلمانات والعواصم، واستعدت عوائل جنود المارينز لاستقبال الابناء، الذين حققوا الانتصار في العراق، لأنهم سيعودون في حال من التبختر والكبرياء، وسيضعون اوسمة النصر على صدورهم. لم يدر بخلد هؤلاء واؤلئك، ماذا تخبئ لهم القادم من الايام، ولم يتوقع هؤلاء، ان تنقلب الطاولة على رأس كبيرهم بوش الابن، ورسموا صورة السنوات اللاحقة، مطرزة بالنياشين على صدور الاميركيين، والمزيد من الخنوع عند العراقيين، وانتظروا ان يقف ابناء العراق على شكل ارتال لرمي الورد على جنود المارينز، ويدبجون قصائد الترحيب والمديح لقادة البيت الابيض، لكن جاء ومحاكمته.
الاول من مايو2007، والصورة قد انقلبت واختفى التصفيق وحل مكانه توبيخ الرئيس ومحاولات عزله.

الوطن العمانية
المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق