هيئة علماء المسلمين في العراق

بوش في قلب العاصفة في بغداد وواشنطن -رأي الأهرام
بوش في قلب العاصفة في بغداد وواشنطن -رأي الأهرام بوش في قلب العاصفة في بغداد وواشنطن -رأي الأهرام

بوش في قلب العاصفة في بغداد وواشنطن -رأي الأهرام

لم يعد ممكنا أن يفلت الرئيس الأمريكي بوش من قلب العاصفة العاتية التي تهب رياحها الساخنة من العراق علي البيت الأبيض‏,‏ مما يؤجج من الانتقادات الحادة التي تنطلق من قلب واشنطن علي حرب بوش في العراق‏.‏ وقد يكفي للتدليل علي ذلك ما تواترت به الأنباء خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية‏..‏ ويبدو ذلك من الوقائع التالية‏.‏ أولا‏:‏ يكشف جورج تينيت المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية‏,‏ في كتاب يصدر غدا سماه في قلب العاصفة‏,‏ أن ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي وعددا من كبار المسئولين في إدارة بوش قد دفعوا أمريكا نحو الحرب في العراق دون إجراء نقاش جاد‏.‏

ويعرب تينيت عن شكوكه في أن تحقق زيادة القوات الأمريكية في العراق أي نجاحات عسكرية‏,‏ ويشير إلي أن ذلك ربما كان ممكنا قبل ثلاث سنوات‏.‏ أما الآن فان العنف الطائفي قد ترسخ‏,‏ ولم يعد في وسع القوات الأمريكية أن تسيطر علي التدهور الأمني‏.‏

ثانيا‏:‏ تأتي شكوك تينيت هذه في الوقت الذي ترتطم فيه الخطة الأمنية العراقية ـ الأمريكية التي يجري تنفيذها منذ منتصف فبراير الماضي بجدار العنف والتفجيرات اليومية‏.‏ ومما يعزز هذا المعني أن ضابطا أمريكيا هو بول ينجلينج نائب قائد الكتيبة الثالثة المدرعة في العراق اتهم الجنرالات الأمريكيين بتضليل الكونجرس‏,‏ والرأي العام الأمريكي حول مجريات الحرب في العراق‏.‏ وأوضح أن الجنرالات لم يقدموا للجمهور الأمريكي تصويرا دقيقا لشدة العمليات العسكرية عقب غزو العراق واحتلاله عام‏2003.‏ وأكد أن أمريكا لم يكن لديها خطة متماسكة لتحقيق الاستقرار في عراق ما بعد صدام‏.‏

ثالثا‏:‏ شن ثمانية من مرشحي الحزب الديمقراطي المتنافسين علي الرئاسة هجوما عنيفا علي حرب بوش في العراق‏,‏ وأكدوا تعهدهم بسحب القوات الأمريكية من العراق في حالة فوز أي منهم بالبيت الأبيض‏.‏ وجاءت هذه المناظرة التليفزيونية بين المرشحين الديمقراطيين بعد ساعات من رفض الكونجرس الأمريكي بأغلبيته الديمقراطية استراتيجية بوش في العراق‏,‏ وربطه بين تمويل الحرب وانسحاب القوات الأمريكية بدءا من أكتوبر المقبل حتي مارس من العام المقبل‏.‏

صحيح أن بوش يلوح باستخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار الكونجرس‏..‏ لكن المعني الواضح الذي يتعين ادراكه أن المواجهة الحاسمة بين الكونجرس وبوش قد اتسع نطاقها‏,‏ في وقت عصيب للغاية بالنسبة للإدارة الأمريكية التي تغوص في المستنقع العراقي‏.‏ وهنا قد يمكن القول إن حرب بوش في العراق قد فشلت‏,‏ أو أنها علي أحسن الافتراضات توشك علي الفشل الذريع‏..‏ فلا تبدو في الأفق القريب أي امكانية لنجاح الحل العسكري في احتواء الأزمة العراقية العاتية التي فجرها غزو أمريكا واحتلالها للعراق‏.‏ ولا خلاف بين الخبراء والمحللين السياسيين المحايدين علي أن الاحتلال الأمريكي قد فجر الفتنة الطائفية‏..‏ والأدهي والامر أن الحسابات الأمريكية الخاطئة قد اسهمت في اشتعال الاقتتال الطائفي عندما أوغلت‏,‏ عن عمد ومع سبق الاصرار والترصد في اقصاء السنة من المعادلة السياسية‏.‏ ومن ثم لم يعد ممكنا لوأد الفتنة الطائفية واخماد الاقتتال الطائفي سوي تحقيق المصالحة الوطنية‏.‏ وهذا أمر بات يردده مسئولون أمريكيون لعل آخرهم وزير الدفاع الأمريكي جيتس ابان زيارته الأخيرة لبغداد‏..‏ غير أنه في الوقت الذي كان يردد فيه جيتس ضرورة مد اليد للسنة‏..‏ كانت القوات الأمريكية تبني سورا أسمنتيا لعزل حي الاعظمية الذي تقطنه أغلبية من السنة‏,‏ وهو سور يستهدف ـ ضمن أنباء عن بناء أسوار أخري ـ التقسيم الطائفي في العراق‏.‏ وبرغم أن نوري المالكي رئيس وزراء العراق‏,‏ أبدي رفضه لبناء سور الاعظمية‏..‏ فإن مسئولين عراقيين وأمريكيين مستمرون في بناء السور‏,‏ وسط اطلاقهم تفسيرات مراوغة‏.‏

إن العراق في حاجة ماسة وعاجلة لانقاذه من محنة الاحتلال وتوابعها‏..فهل من مجيب
رأي الأهرام
المقالات المختارة لا تعبر لا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق