هيئة علماء المسلمين في العراق

في حوار خاص مع الهيئة نت د. فهمي هويدي يتحدث عن مؤتمرات التقريب والقضايا المصيرية للعراق
في حوار خاص مع الهيئة نت د. فهمي هويدي يتحدث عن مؤتمرات التقريب والقضايا المصيرية للعراق في حوار خاص مع الهيئة نت د. فهمي هويدي يتحدث عن مؤتمرات التقريب والقضايا المصيرية للعراق

في حوار خاص مع الهيئة نت د. فهمي هويدي يتحدث عن مؤتمرات التقريب والقضايا المصيرية للعراق

في حوار خاص مع الهيئة نت د. فهمي هويدي يتحدث عن مؤتمرات التقريب والقضايا المصيرية للعراق لا شك أن العالم الإسلامي والعربي عموماً يعيش وضعاً صعباً في ظل المخططات الأجنبية التي تريد النيل من وحدته ... والوضع في العراق الجريح كذلك وضع لا يحسد عليه ؛ في ظل التردي الكبير للوضع السياسي والامني والخدمي والعلمي ، مع ما يصاحبه من مخططات تستهدف تقسيمه وتفتيته وفق قرارات باطلة صاغها مخططو  الحرب في العراق ... وبالتالي فإنَّ هؤلاء الدخلاء يمثلون دوراً مشبوهاً في العراق لصالح قوى لا ترغب باستقرار هذا البلد الذي أثخن بالجراح ...
وحديث هذا اليوم مع كاتب كبير استطاع أن يحقق من خلال طروحاته الرصينة وأفكاره الدقيقة نجاحاً باهراً في معالجة كثير من القضايا التي تستجد على الساحة الدولية عموماً والساحة العراقية على وجه الخصوص ، حتى غدت كتاباته تحمل هموم بلاد الرافدين بما يفتقر إليه كتّاب هذا البلد أنفسهم ... وهو حوار بطبيعة الحال يركز على بعض القضايا التي كان لها وقعها عندما التقينا الاستاذ الكبير والمفكر الرائد فهمي هويدي ، والذي افتتحنا الحوار معه بالتعليق على الصعوبة التي نتلمسها من ان يأخذ حوارنا هذا شكله الشامل بسبب ضيق وقته ...
ففي هذا الحوار سنركز على بعض النقاط في ظل التحولات التي تشهدها الساحة العراقية والدولية ... وهذا نص الحوار :
أستاذ فهمي هويدي : لنبدأ أولاً من مؤتمر التقريب بين المذاهب الذي عقد قبل فترة في الدوحة وموقفك منه وما ترتب عليه من مستجدات وخاصة المناظرة التي حدثت بين الشيخ القرضاوي ورفسنجاني .. في البداية أود أن أسألك ما هو الجديد في هذا المؤتمر ؟ هل هناك فرق بينه وبين المؤتمرات السابقة ؟
- أنا اعتقد أن الجديد هو ما طرأ على المشهد العراقي من تغيرات كانت في اللقاءات السابقة كان الكلام يتسم بقدر من المجاملة والمودة الظاهرة التي كانت صادقة  في حينها ما جرى في العراق عبأ كثيرين وخاصة بين اهل السنة بمشاعر فيها قدر غير قليل من المرارة والاسف ولهذا اعتقد ان المؤتمر الاخير كان فيه قدر كبير من المصارحة والمواجهة ولم يكن فيه مجاملة وهذا هو الفرق الاساسي بين المؤتمرات السابقة والمؤتمر الاخير .
أما الجديد الذي أتت به المناظرة فهو ، أولاً : لأول مرة يحدث حديث مباشر بين مرجع سني كبير ومسؤول ايراني كبير ، وثانياً : يبدأ هذا الحوار كأنه حدد جدول اعمال يبدأ حواراً يعني يبدأ مناقشة المشاكل ومن الطبيعي أن لانتوقع أن تحل كل المشاكل في حلقة تلفزيونية ولكن الذي افهمه ان الباب فتح يعني في المؤتمر الاحتجاج والشكوى ظهرت في الحلقة التلفزيونية الكلام متبادل بدأ واعتقد ان هناك خطوات متلاحقة وحوارات متفرقة بين مثقفي الجانبين لتطوير هذه العملية والوصول الى تفاهم يسمح بالتعايش والاحترام المتبادل .

* طيب هذه الشخصية التي اختيرت رفسنجاني لماذا لم تختر شخصية مرجعية دينية كخامنئي مثلاً هل هذا باختياركم ؟
- لا لا لا نحن كان رأينا في البداية ان السيد خامنئي هو الذي يحاور ... كأنه في التقاليد الايرانية ان المرشد لا يدلي ولا يشارك في حوارات تلفزيونية ، هذا اولاً .. وثانياً ربما لاحظنا ان اول سؤال وجه اليه من المحاور هو هل هذا رأيك ام رأي المرجعية فقال ان هذا رأيي ورأي المرجعية ايضا ولهذا حسب الترتيب الذي كان معدا للبرنامج انه كان مهما في البداية ان يوضح للرأي العام ان هذا ليس رأيا شخصيا للشيخ الرفسسنجاني ولكنه ايضا تعبيراً عن رأي المرجعية في ايران .

* هو قال بالضبط هذا رأيي الشخصي وأعتقد ان هناك كثير يوافقني على هذا الرأي؟
- هذا صحيح .

* انت في لقائك مع الجزيرة بعد هذا اللقاء قلت في هذا اللقاء ثمرتين الاولى هي تجميع القوى الشعبية والعربية ضد فكرة الاحتلال والثمرة الثانية الاعتراف بالمقاومة ومشروعيتها وحشد الدعم العربي لها ؟ هل تعتقد أن هذا ثمرة؟
- اذا لاحظت ان الكلام عن الاحتلال ومقاومة الاحتلال أيده الشيخ رفسنجاني وقال انا تحدثت والسيد خامنئي تحدث وطبعا الشيخ القرضاوي تحدث فان ان هذا كان دعما ادبيا كافيا لدعم مقاومة الاحتلال .

* هل تعتقد ان هذا قول سياسي تتبناه ايران لدعم المقاومة ؟
- خلينا على الاقل هذا موقف القيادة الايرانية .. الممارسات التي تأتي على الارض ليست بالضرورة ان تكون عاكسة تماما لهذا الرأي لكن على الاقل حصل تعبير في هذا اللقاء تبنى فيه الشيخ رفسنجاني موقف الدفاع عن المقاومة واستشهد بموقف وقال ان هذا تكرر عدة مرات على لسان السيد خامنئي .

* ما يجري على الساحة العراقية الان شيء يندى له الجبين في ظل الصراع السياسي والتدهور الأمني وتردي الخدمات الضرورية ... هل تعتقد أن ذلك يمكن حله بمؤتمر أو مناظرة أو بشيء من هذا القبيل؟
- لا أظن هذا لان الموضوع صعب وأنا أريد أن أضيف الجديد في هذه المناسبة لاستدراك ما سبق : أن الصوت العالي على ساحة العراق هو للمتطرفين من الجانبين ... حينما يتحدث الشيخ رفسنجاني مع الشيخ القرضاوي فهم العقلاء والمعتدلين فلنسمع صوت العقلاء والمعتدلين .. هذه نقطة ، والاخرى ما تفضلت به لا أظن ان هذا يحل المشكلة العراقية لاننا نعلم ان المشكلة العراقية اساسها الاحتلال يعني لا يستطيع اثنين من الشيوخ ان يخرجوا الاحتلال من العراق بوش نفسه عاجز عن ان يخرج مع انه يريد ويتمنى الموضوع اكثر تعقيداً ولكن على الاقل نحن ندعو الى توفير فرصة التفاهم يعني اذا تفاهمنا حول اشياء فقد نهدئ الخواطر وهذا يساعد على الاقل ان لا نعمم تماما على الشيعة وان لا نعمم تماماً على السنة.

* ننتقل الى الحديث عن الواقع العراقي وما يشهده من تدهور أمني متصاعد وهناك حالياً خطة أمنية رابعة أو خامسة تقودها القوات الحكومية بمساندة قوات الاحتلال .. سؤالي هنا ما هي اسباب التدهور الامني في العراق برأيك؟؟ هل هي اسباب داخلية ام خارجية ؟
- يعني دعنا نقول ان العراق في ظل انهيار السلطة وفي ظل احتلال اصبح مفتوحا لكل الاحتمالات بمعنى هناك مقاومة في الداخل وهناك متطرفين عند الشيعة وهناك متطرفين عند السنة وهناك عملاء يشيعون الفرقة ويغذون الانقسام وهناك عصابات اجرامية تعمل فنحن حتى الان لم نتعرف على جهة بذاتها حملت بالمسؤولية عما يجري ولكن الاحتلال بهدمه للسلطة وتدمير النظام وتدميره للجهاز الامني وتدميره للجيش فتحت الباب واصبح البلد مستباحا لكل من يملك سلاحا او يتحرى غرضا واحد يريد ان يغتصب وواحد يريد ان يفرغ شقاواته وواحد يريد ان يصفي حساباته وواحد يريد ان يحدث وقيعة كلها موجودة في الساحة العراقية .

* يعني الاحتلال هو يتحمل مسؤولية ما يجري في العراق؟
- طبيعي ، بطبيعة الحال الاحتلال يتحمل بالدرجة الاولى اذا اردنا ان نعدد فان هذا لم يحدث الا بعد مجيء الاحتلال .

* وتدخل دول الجوار مثلاً اليس له دور في تأزم الوضع العراقي الداخلي ؟
- أنا لا أعرف ؛ فإنَّ كلمة دول الجوار اصبحت غامضة بمعنى ان هناك طرف يعني بدول الجوار ايران وطرف ىخر يعني سوريا والسعودية والاردن انا اتصور ان هذا وارد  وانا افهم بصراحة ان دول الجوار مثلا دولة كايران . ايران لها مصالح استراتيجية في العراق طبعا 1350 كم حدود وهناك قوة تهددها 150،000 جندي امريكي فهي قد يهمها الا يشعر الامريكيين بالقلق وان يتخوفوا من اي عدوان عسكري على ايران ممكن لكن لا بد ان نفرق بين المصالح الاستراتيجية هناك مصالح استراتيجية مشروعة ومصالح استراتيجية غير مشروعة انا افهم ان تؤمن حدودها ولكن لا افهم ان تتدخل بأكثر من هذا بالحرس الثوري وبارسال ضباط مخابرات او بعض ما سمعنا تصرفات في الجنوب من استعمال اللغة الفارسية هذه اشياء كلها تعد تجاوزات غير مشروعة ومن المهم ان يحدد موقف السلطة الايرانية ربما هناك ممارسات يقوم بها الحرس الثوري دون الرجوع للسلطة تمارسها بعض المراجع وانت تعرف ان في الشيعة مراجع لهم استقلال عن السلطة وكذلك دول الجوار كما يقولون ان سوريا
ناس يسربون منها ونفس السبب من السعودية هذا وارد ولكن من المسؤول عن الحدود يعني انا لا استبعد ان يكون هناك تدخل لدول الجوار لكن لا اتصور ان المشكلة ان تكون هي كلها دول الجوار هناك مشكلة داخل العراق يعني حتى الامريكيين يقولون ان الذين يشتبكون مع القوات الامريكية هم من دول الجوار كانه لا توجد حركة وطنية في الداخل العراقي طبعا الاصل ان هناك قوى وطنية مقاومة في العراق والاستثناء ان يكون هناك قادمين من الخارج وبالمناسبة ان العراق مليء بالقادمين من الخارج هم الامريكان قادمين من اين يعني والتحالف قادم من الخارج وشركات المرتزقة خمسين شركة للمرتزقة كلهم قادمين من الخارج فليس هناك اعتراض على القادمين من الخارج  الواقع انهم كلهم قادمين من الخارج ولكن هم يريدون اناس معينين .

* لكن الواقع يحكي ان هناك العدد الكبير من ضابط المخابرات الايرانية تعمل في العراق ؟
- هذا الكلام صعب اثباته دعنا نقول ان هناك ضباط مخابرات انت لوقلت 15000 وانا قلت 30000 من يستطيع ان يثبت ؟

* التقارير تتحدث ؟
- تقارير اذن ، هناك تقارير تقول ان ايران قد ارسلت خمسة مليون شيعي الى العراق هل هذا معقول .

* ولكن البصرة الآن أشبه ما تكون وكانها مدينة ايرانية واللغة الفارسية اصبحت متداولة هناك حسب قنوات الاعلام ؟
هذا كلام لا يوافق احد عليه وفي الكلام الذي تحدثنا عنه في الندوة والحوار ان استقلال العراق والحفاظ على ارضه ومعارضة كل ما من شانه تقسيم العراق هذا كله ينطق حتى على الفدرالية هذا كله قد تم الاعتراض عليه لكن نحن متحاورون ولسنا قوة متقاتلة .

* كيف تنظر الى تأصيل المشروع الطائفي العراق خاصة ما تتعرض له بغداد من تهجير ؟
- انظر هذا موضوع دعني اقول ان الذي ايقظ بذرة الفتنة الطائفية هم الامريكان . الامريكان عندما جاؤا وشكلوا مجلس الحكم الانتقالي شكلوه على اساس طائفي وعرقي هؤلاء سنة وهؤلاء شيعة وهؤلاء اكراد وهؤلاء تركمان فهنا بذرة زرعت ثم حصلت محاصصة هذا يأخذ الداخلية وهذا يأخذ المالية وهذا يأخذ الخارجية وهكذا فالامريكان يتحملوا مسؤولية هذه الفتنة بعد احتلال العراق وطبعا لا احد يستطيع ان يقبل حكومة طائفية ولا توزيع مناصب على اساس نسب سكانية غير موثوق بها او عمليات تهجير تمت كما هو حادث في بغداد وكركوك والبصرة هذه الظروف غير طبيعية تبطل وتشكك في كل هذه الخطوات .

* يعيش العراقيون اليوم في خوف مستمر وتدهور وتأزم كبير في الشارع في ظل العجز عن توفير الامن ؟ ما سبب العجز برأيك؟
- العجز أولاً يكمن في تساؤل : من أين تستمد هذه الحكومة شرعيتها ؟ تستمد شرعيتها أولاً من رضا الاحتلال ، ولأنها ليس مؤيدة من الشعب العراقي ، فهذه اذن ليست حكومة الشعب العراقي ، ولكنها حكومة الاحتلال ... والدكتور علي الوردي في احد كتبه تحدث عن الذين ولدوا اثناء وفي ظل الاحتلال البريطاني أثناء السقوط ، وهؤلاء أبناء الاحتلال أيضاً ... وما تقدم يجعلنا نشكك في شرعيتها اذا استطعنا أن نحصل منها اي فائدة باعتبار أنها أمراً واقعاً ... يعني اسرائيل غير شرعية لكنها صارت أمراً واقعاً ... هناك عمل ونحاول ونتعامل أن نخفف هذا الأمر الواقع أو نستخلص منه أي مصلحة ترد الحقوق السلبية .. فهي حكومة غير شرعية ولكن اذا كانت تملك سلطاناً فليتها تستخدم هذا السلطان أو يمكن استخدام هذا السلطان في تحقيق قدر من الأمن إلى أن يمكن توفير بديل أكثر شرعية وأكثر اقناعاً .

* وأنت أستاذ فهمي كيف تقرأ الواقع العراقي في ظل المقاومة المتصاعدة التي غايتها تحرير العراق واعادة سيادته واستقلاله ؟
- والله واضح ان المقاومة أفشلت المشروع الامريكي ، وهزمت الادارة الامريكية ، ولا بد ان تستمر المقاومة لكي تحقق أهدافها ... والمقاومة تأخذ وقت ، ولا نستطيع هنا الا ان نقدر المجهود الذي بذلته سواء في افشال المشروع الصهيوني الامريكي أو هزيمة كل المخططات التوسعية في المنطقة .

* هل تعتقد ان امريكا ستفكر لاحقاً في مهاجمة اي دولة من الدول بعد الدرس الذي لقنته المقاومة لمشعلي الحرب في البيت الابيض وجنودهم في العراق ؟
- ان التوقعات تشير الى ان ما حدث في العراق حدث مثله في فيتنام ... وهو ما نتج عنه انكماشاً في السياسة الامريكية ، والمقاومة في العراق هي التي افشلت مشروع الشرق الأوسط الجديد ، وأفشلت مشروع الاحتلال ، وبالتالي سيؤدي الى انكماش في السياسة الامريكية في المستقبل ؛ لأن الهزيمة التي مني بها الحزب الجمهوري ، والتي سيمنى بها ايضاً في الانتخابات الرئاسية ستفرز سياسة تدعو الى الانكماش وليس التوسع .

* تكلمنا عن الفدرالية قبل قليل بشكل مقتضب .. اقول هنا تسعى بعض الاطراف المشاركة في الحكومة لاستغلال الوضع الأمني المتردي وتقوم بعمليات تهجير وخاصة في كركوك ، وهو تهجير للعرب ... انت كيف تقرأ هذه الأفعال ؟
- هذه كلها اجراءات تحدث في ظل الاحتلال ، وهي بكل حال اجراءات غير مشروعة .

* وماذا عن المشروع الفدرالي الذي تسعة اطراف طائفية تحقيقه في العراق ؟
- المشروع الفدرالي اذا قبل على اساس عرقي ، أو فهم على اساس عرقي بالنسبة للأكراد في الشمال وهو يعد تطويراً لفكرة الحكم الذاتي التي كانت من قبل ، فهي مرفوضة في بقية انحاء العراق ، ولا مسوغ لها ، ولم يقل احد بأن هذا مقبول بين الشيعة والسنة ... وأنا سألت احد الايرانيين : اذا قبلتم المشروع الفدرالي في العراق فهل تقبلون بفدرالية سنية في ايران ؟

* ماذا قال الايراني ؟
- رفض ؛ لأنه في حكومة وطنية هناك ، في دولة مش مجموعة موظفين عند الاحتلال !! لا هذا مرفوض ... وهذه بالمناسبة أنا أظن ليس هو مرفوض شيعياً أو سنياً ، لكنه مرفوض من وجهة نظر الوطنية العراقية أيضاً ... ثم حتى هذه الفدرالية ليس عليها اجماع بين الشيعة انفسهم ، وهناك معارضة بين شيعة الجنوب ، وأنت تعرف أن العشائر في الجنوب بعضها يعارض هذا الأمر .

* وأنت كمفكر وكاتب كبير ما هو رأيك الشخصي بهذا الموضوع ؟
- أنا أرفض الفدرالية التي تقوم على اساس طائفي ، ولكن الوضع الخاص للأكراد الذي يصور الحكم الذاتي السابق لا بأس به اذا ارتضى الاكراد ذلك ؛ لأنه هناك تمايزات عرقية مفهومة ، لكن التمايز بين الشيعة والسنة في اي مكان لا يحتمل قسمة او مفاضلة بينهما على أساس فدرالي .

* إذا كانت الفدرالية تتمثل خطورتها بهذا الشكل ... لماذا هذا الاصرار اذن من قبل الجهات الحكومية يعني على اقامة الفدرالية في الجنوب ؟ هل بسبب خزين النفط مثلاً ؟
- دعنا نقول أن تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام فكرة أمريكية بالأساس ؛ لمحاصرة أهل السنة ومعاقبتهم ... ان الاكراد يحتلون الشمال والشيعة يحتلون الجنوب ومنطقة الوسط تكون منطقة فقيرة للسنة ، هؤلاء الذين يقاومون الاحتلال لا بد أن نعاقبهم ونحاصرهم .. اذن افقارهم يؤدي إلى أضعافهم ، فالفكرة أنا قرأتها في أوراق أمريكية منذ ثلاث سنوات ، الآن الكلام مطروح من قبل ... هو طبعاً تستطيع أن تقول فيه تطلع إلى زعامات ، ميول عصبية وطائفية ، تطلع الى ثروات ، وربما ولا استبعد أن بعض العناصر القومية في ايران أيضاً مهمة ومشجعة لهذا باعتبار أن منطقة النفط الغنية في الجنوب حقل مجنون ... لا استبعد هذا ؛ لكن هذا لا يخدم الوطنية العراقية في شيء ، وهذا من قبيل الأمراض التي تطفح على الجلد في حالة الهزل الشديد وانعدام المقاومة حينما يسترد العراق بعض عافيته ... فكل هذه الافكار لا بد أن تراجع .

* في ظل هذه التحولات هناك مشاريع تبنتها جهات وطنية ... كيف تقرا المشروع الوطني الذي تتبناه هيئة علماء المسلمين في العراق ؟
- يعني هو على كل حال لا بد أن نعتبر أن هيئة علماء المسلمين في مقدمة حركة المقاومة الوطنية في العراق ، وهي سند حقيقي للمقاومة ، وفي نفس الوقت فإنها يحسب لها انها رفضت التعامل سواء مع الامريكان أو مع المشاركة في مؤسسات أو مشروعات التي نفذتها الولايات المتحدة على الارض سواء انتخابات أو حكومة ... الخ ؛ لأن هذه المشروعات المشاركة اضفت شرعية على مؤسسات الاحتلال وبنفس الوقت أنها اضعفت الموقف السني في مواجهة التغلغل السياسية الطائفية للاسف الشديد لدى الاطراف الأخرى .

* هل من نصيحة تقدمها لاعضاء الهيئة ؟
- يعني الصمود مهم : توسيع المظلة ، بحيث تشكل أكبر وعاء ممكن للعناصر الوطنية ، والا تكون فقط تمثيلاً للوطنية العراقية تحتوي كل الاطراف ، وأظن أن هناك مجهود في هذا الاتجاه .

* سؤال اخير : برأيك كيف تسير الأمور في العراق ، وما ستؤول إليه الوضع ؟
- من الصعب كثيراً الإجابة على هذا السؤال .

* نريد تنبؤ سياسي من خلال متابعتك استاذ فهمي ؟
- ما نراه الآن الاحظ احد نقاط الضعف الأساسية في المشهد العراقي ، ضعف الموقف العربي ، غياب الموقف العربي ، لأننا نرى دول كثيرة تتدخل ولا يوجد موقف عربي له درجة من الصلابة ، ولا اقول من الكبراياء ؛ لأن كلمة صعبة ، لأنه لم يعد كبرياء في العالم العربي ، ولكن النيات امام المخططات الامريكية ، ولكن أحياناً لا نتمنى في الوقت الراهن الا أمرين : الأول : ان تستمر المقاومة ، والثاني : ان يظل السلاح مصوباً ضد المحتل الامريكي ، وليس ضد الشعب العراقي .

* استاذ فهمي شكرا جزيلاً لك
- شكراً لكم



حاوره : حسين الدليمي

أضف تعليق