هيئة علماء المسلمين في العراق

معازل بغدادية .. افتتاحية الخليج الامارتية
معازل بغدادية .. افتتاحية الخليج الامارتية معازل بغدادية .. افتتاحية الخليج الامارتية

معازل بغدادية .. افتتاحية الخليج الامارتية

معازل بغدادية .. افتتاحية الخليج الامارتية ها هو الاحتلال الأمريكي البريطاني في العراق الذي زرع بذور الفتنة والتقسيم، وعمم الخراب والقتل والفساد، وشرّع المحاصصة الطائفية والمذهبية، ومارس التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان تحت ستار نشر الديمقراطية والحرية، يمعن في تفكيك العراق وتفتيته، مستعيناً بالخبرة “الإسرائيلية” في إقامة الجدران والمعازل العنصرية التي تعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها بعضاً وتحوّلها إلى مجموعة سجون متناثرة.

آخر “إبداعات” الاحتلال الأمريكي بناء جدار عازل حول حي الأعظمية في بغداد، وهو عبارة عن سور يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار ونصف المتر وبطول خمسة كيلومترات على غرار السور الذي بدأ العمل به في حي الدورة بجنوب بغداد.

يدعي الاحتلال أن هذه الأسوار تهدف إلى “كسر حلقة العنف الطائفي”، لكن هذا الادعاء يسقط أمام حقيقة أن العنف الطائفي من صنيعة الاحتلال، ولو تعددت أدواته، وهو الذي لم يتوانَ عن إثارة كل الكوامن والغرائز الطائفية والمذهبية من خلال سياساته التي مارسها منذ احتل أرض العراق، حيث عمد إلى ضرب مكونات الشعب العراقي وتهشيم وحدته لعل ذلك يمكنه من إحكام قبضته على العراق ومقدراته.

هذه الأسوار لا تحقق الهدف الذي يدعيه الاحتلال، إنما لها وظائف أخرى تدخل في صلب الاستراتيجية الأمنية والسياسية التي تجهد الإدارة الأمريكية لتطبيقها وإنجاحها بعد فشلها الذريع على مدى أربع سنوات، الأمر الذي فرض رفع الصوت في الداخل الأمريكي طلباً للخروج.

الاحتلال الأمريكي يسعى من خلال هذه الأسوار لتحويل بغداد إلى مجموعة من المعازل و”الميني كانتونات” لتحقيق غرضين، الأول محاصرة الأحياء للسيطرة عليها وليس حمايتها، والثاني الإمعان في تفتيت وحدة العاصمة العراقية وتفكيك الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين أحيائها ومناطقها، على مثال ما تخطط له من تقسيم العراق إلى مناطق مذهبية واثنية في الشمال والوسط والجنوب، أي تقطيع أوصال بغداد وتمزيقها من خلال بناء الأسوار التي تفصل بين أحيائها، وليس بعيداً أن تكون عمليات تدمير الجسور في العاصمة العراقية صناعة الاحتلال لاستكمال إقامة هذه المعازل.

إنها سياسة خطيرة وخبيثة يمارسها الاحتلال الأمريكي في العراق على نمط سياسة الاحتلال “الإسرائيلي” المتبعة في فلسطين، لأن ذلك يسهل تحقيق أهدافه من خلال المزيد من التفكيك والتفتيت.

أضف تعليق