هيئة علماء المسلمين في العراق

الولايات المتحدة الأمريكية حروب كاذبة وهزائم حقيقية-ولاء سعيد السامرائي
الولايات المتحدة الأمريكية حروب كاذبة وهزائم حقيقية-ولاء سعيد السامرائي الولايات المتحدة الأمريكية حروب كاذبة وهزائم حقيقية-ولاء سعيد السامرائي

الولايات المتحدة الأمريكية حروب كاذبة وهزائم حقيقية-ولاء سعيد السامرائي

ان ادوات الهيمنة الأقتصادية والسياسية التي امتلكتها الولايات المتحدة الأمريكية بعيد الحرب العالمية الثانية والمتمثلة بصندوق النقد الدولي FMI والبنك الدولي BIRD قد فقدتا فاعليتهما بسبب فشلهما الفاضح منذ ان أجبرت الدول المسيطر عليها ان تحرر أسواقها بالقوة. حينما وقعت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقات برتون وود كانت مستدينة للعالم. أما اليوم فقد أصبحت مدانة منذ ان قررت وبشكل رسمي إقرار مرونة التغيير النقدي عام 1971. لقد انخفضت مساهمات الولايات المتحدة في صندوق النقد الدولي كما في البنك الدولي الى مستوى 17,14%ومع ذلك فما زالت قادرة على عرقلة ما لا يناسبها من قرارات بشأن منح الدول الفقيرة قروضا للتنمية .

ان المصادر الأساسية لأموال البنك الدولي هي في الحقيقة القروض من الأسواق المالية العالمية.

ان الشروط المفروضة على الدول الفقيرة للحصول على القروض تنتقص بشكل فاضح من سيادة هذه الدول. انها بكل بساطة تعبير تام للهيمنة الاستعمارية.

لقد رفضت هذه البنوك مثلا إقراض دولة مالي لتنمية اقتصادها حيث يعيش 90% من سكانها على اقل من دولارين في اليوم طالما لم تعمل على خصصة انتاجها وتوزيعها للكهرباء. وعندما خصصت هذا القطاع قفزت الأسعار الى مستوى عال وعلقت الخدمات العامة في مناطق واسعة من البلاد. ومع ذلك لم تحصل مالي على القروض التي طلبتها حيث توجب عليها ان تعمل اكثر في مجال الخصصة .وطلب منها خصصة قطاع القطن وصناعته مما سيفقر منتجي هذا القطاع اذا ما انهارت اسعاره العالمية بسبب مساعدات الولايات المتحدة لمزارعيها.

ان المقاومة الأولى التي انتصرت على اوامر البنك العالمي وصندوق النقد الدولي قد جاءت من ماليزيا التي رفضت ان تقطع ميزانياتها وان ترفع نسب الفوائد وذلك اثناء الأزمة المالية والنقدية الأسيوية التي ضربت اسيا عام 1997 بسبب مضاربات نقدية واسعة وسلبية. ان تايلند التي طبقت بشكل دقيق تعليمات صندوق النقد الدولي يجب ان تكون مثلا صارخا لبطلان النظرية الكاذبة لحرية السوق التي تترك دون ضوابط.

بالتأكيد، عندما لا تأتي الوصفات آكلها فأن البنوك تتهم الحكومات بعدم احترام التعليمات وتتمادى بالابتزاز وطلب التنازلات الى حد الهيمنة التي تمنع الحكومات من مساعدة الطبقات الفقيرة الأمر الذي يودي الى توترات اجتماعية وسياسية حادة. وأكثر من ذلك فأنهم سيتهمون هذه الحكومات فيما بعد بالمحاباة والفساد.

ان فضيحة وولفيتز الذي لم يدفع لعشيقته فقط راتبا هائلا وإنما عين عددا من المحافظين الجدد عديمي الكفاءة في المجال المالي والبنوك مثل روبن شيفلند وكيفين كيلمز في مراكز كمستشارين كبار وبرواتب ضخمة لا تخضع للضرائب. ان هذه الأمثلة تلقي الضوء وبأكثر من دليل على هذه الإدارة السيئة.

ان اعطاء قروض الى حكومة الأحتلال العراقية -التي انفضح فسادها للعالم- يظهر نوايا مكافحة الفساد التي تتبج بها هذه البنوك التي تشكر الحكومة لمساهمتها وتعاونها في غزو واحتلال العراق.

ان وزراء المالية الأوربيين وفي مقدمتهم الألماني والفرنسي الذين يعتبران اهم وزيرين في اوربا وعبر صحيفة الفاينشنال تايمز طلبا راس وولفيتز متحديين دعم بوش لتابعه.

وكما هي الحرب الكاذبة ضد الأرهاب، فأن الحرب الكاذبة ضد الفساد هي اعتراف فاضح لأزمة الولايات المتحدة الأمريكية. ان حربهم الحقيقية الوحيدة هي الحرب التي يخوضوها ضد الفقراء.

وكالة الا خبار العراقية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق