هل يجرؤ الرئيس الأمريكي جورج بوش على الوقوف أمام المرآة، مرة وإلى الأبد، ومخاطبة نفسه بنقد ذاتي على ما فعله ويفعله منذ 4 سنوات في العراق والعراقيين، وعلى اعتبار ما يحصل جريمة كبرى لا بد من وقفها بأي ثمن، حتى لو كان التراجع والرضوخ لما يراه الأمريكيون على الأقل، وهو برمجة الخروج من هذا البلد وترك أهله يمسكون قرارهم بأيديهم؟
وهل ثمة من يقف في هذا العالم ويقول لبوش إن ما يقوم به الاحتلال في العراق يكاد يقضي على هذا البلد وأهله، بعد المذابح اليومية المتصاعدة التي ترتكبها “الفوضى الخلاقة” التي صنعها الأمريكيون والبريطانيون في بلاد الرافدين، والتهجير المبرمج للعراقيين طائفياً ومذهبياً وعرقياً، داخل العراق وإلى الخارج، ومشاهد النكبات المتلاحقة تهز المشاعر من أقصى الأرض إلى أقصاها؟
هل يملك بوش الشجاعة لفعل إنقاذي، وهل يملك الشجاعة في الوقت نفسه للقول للكيان الصهيوني إن ما يقوم به في فلسطين المحتلة هو إبادة جماعية، وإن أمام الاحتلال فرصة أخيرة للتعاون مع المجتمع الدولي، وباللهجة نفسها التي يتحدث بها بوش إلى الرئيس السوداني عمر البشير؟
بالأمس، وقف الرئيس الأمريكي ملوحاً للسودانيين بعقوبات جديدة، قائلاً: إن على الرئيس السوداني الانصياع، وإن زمن الوعود انتهى، وإن المعاملة القاسية للمدنيين في دارفور غير مقبولة، ويجب الانصياع للمطالب الدولية قبل اتخاذ خطوات عقابية.
لا شك في أن ما يجري في دارفور غير مقبول وغير مبرر، لكن ليس الرئيس الأمريكي من يملك حقاً في إظهار نفسه، هناك، مدافعاً عن حقوق الإنسان، في وقت يقوم الاحتلال في العراق، مباشرة، أو عبر أدوات “الفوضى” التي صنعها، بما هو أبشع وأشنع، وكذلك في وقت يرتكب حلفاؤه الصهاينة جرائم حرب في فلسطين يندى لها جبين العالم وهو يعيش في القرن الحادي والعشرين.
ما يجري في دارفور يجب وقفه وهذه مسؤولية السودان، وفي الوقت نفسه على بوش إنهاء ووقف ما يجري في العراق من قبل احتلاله، وما يجري في فلسطين من قبل الاحتلال الصهيوني، وعندها يكون هناك احترام للإنسان وحقوقه حيثما كان.
على بوش تقديم عبرة للعالم، وتقديم أنموذج في العراق وفلسطين، مغاير للواقع الكارثي الحالي، وبعد ذلك يمكنه أن يطالب غيره بالفعل نفسه، وليكن الحساب بعدئذ للشرعية الدولية والمجتمع الدولي، أو ما تبقى منهما.
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
بوش والعراق وفلسطين والسودان -افتتاحية الخليج الامارتية
