هيئة علماء المسلمين في العراق

أحياء بغداد الراقية لم تعد راقية
أحياء بغداد الراقية لم تعد راقية أحياء بغداد الراقية لم تعد راقية

أحياء بغداد الراقية لم تعد راقية

أحياء بغداد الراقية لم تعد راقية شهدت العديد من أحياء العاصمة العراقية بغداد الراقية تحولا ملحوظا بعد احتلال البلاد. ولم تعد تلك الأحياء الراقية، تعرف الهدوء والنظافة، وغياب الجريمة، بل تحولت اليوم إلى أوكار للمليشيات، والعصابات، وقطاع الطرق، هم من يحكم، وهم من يفرض "قوانينهم". وضع دفع مئات من متساكني تلك الأحياء الراقية إلى إخلاء منازلهم ودورهم، خوفا على حياتهم وحياة عائلاتهم.
يتذكر أبو دريد منزله الواقع بالقرب من ساحة أبو جعفر المنصور غرب العاصمة بغداد، فهو كما يقول "منزل العمر" الذي أنفق عليه زهرة شبابه وماله، غير أنه اليوم بات بعيدا عليه، رغم إنه يقيم مع أفراد عائلته على بعد 50 كيلو متر فقط منه.
تعد منطقة المنصور أنموذجا لمناطق بغداد الراقية التي غادرها سكانها بفعل العنف والقتل والاختطاف وهجمات الميليشيات، فهي بالإضافة إلى مناطق أخرى، لم تعد راقية، وليست من ميزة لها، على بقية مناطق العاصمة، ربما فقط طبيعة المنازل الفخمة التي ما تزال شاخصة، غير أنها تبقى منازل مهجورة.
يقول أبو دريد "أحمد إسماعيل الجنابي"، الذي فر مع أفراد عائلته إلى منطقة الفلوجة، إن منطقة المنصور تحولت إلى منطقة أشباح، ولم يعد بالإمكان الوصول إليها. ويضيف في حديث لمراسل "قدس برس"، "لقد تعرضت مناطقنا إلى العديد من الهجمات التي شنتها ميليشيات مسلحة، كما أن القوات العراقية كانت تقوم بعمليات اعتقال عشوائية، كل هذا دفعني إلى التفكير بالمغادرة، فقررت الرحيل إلى خارج العراق، إلا أن شقيقي الذي يقيم في الفلوجة نصحني بأن أقيم معه، وفعلا مضى أكثر من ستة أشهر وأنا أقيم معه، بعد أن أغلقت منزلي، وطلبت من أحد الجيران، وكان ذلك قبل ستة أشهر، أن يحميه ما استطاع، إلا أن المشكلة أن جاري اُعتقل قبل ثلاثة أشهر، وعائلته فرّت أيضا إلى تكريت شمال بغداد، ولا يمكن لي أن أصل إلى هناك، لأنني علمت أن القوات الأمنية العراقية ترابط على مقربة من المنطقة وأنها اعتقلت عدد ممن كانوا يراجعون للإطمئنان على منازلهم بين الحين والآخر".
وتشتهر مناطق الكرخ من بغداد بأنها مناطق "راقية"، فبالإضافة إلى المنصور، فإن العامرية والعدل والخضراء واليرموك والقادسية وغيرها من الأحياء، كانت تمثل في يوم من الأيام واحدة من أجمل وأغلى مناطق العاصمة بغداد، لما تمتاز به من تخطيط عمراني راقي، وما تتضمنه من شوارع فسيحة وأبنية جميلة، إلا أن تلك المناطق ما عادت كما كانت.
يقول طلال العاني صاحب محل لبيع المواد الكهربائية في منطقة العامرية، إنه قرر غلق محله لأنه لم يعد بإمكانه إصلاحه عقب كل تفجير، ويضيف "قبل أكثر من أربعة أشهر تعرضت دورية أمريكية في شارع العمل الشعبي لانفجار بواسطة عبوة ناسفة، التفجير كان على مقربة من محلي، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمحل، خاصة وإنه محل لبيع أجهزة كهربائية، انهارت الديكورات التي كلفتني الكثير والبضاعة تضررت أيضا، وبعد أن قمت بترميم ما تضرر وخسرت أكثر من عشرة آلاف دولار لإصلاحه قامت قبل أسبوع قوة عراقية تابعة للحرس الوطني بإطلاق نار عشوائي أدى إلى تضرر المحل مرة أخرى، فقررت إغلاقه لحين تحسن الأوضاع الأمنية "، بحسب روايته.
أحياء كثيرة باتت مرتعا للكلاب والعصابات المختصة بالسرقة والاختطاف، بعد أن هجرها أهلوها، يقول سامي عدنان، من سكنة منطقة المنصور، والذي مازال "صامدا في منزله "، كما يقول، إن المنطقة باتت مخيفة، "لا ندري من يسرق ويختطف المدنيين، القوات العراقية تنتشر هنا بكثافة غير أن وجودها بات مصدر لقلق اكبر من قبل الأهالي، فلقد قامت تلك القوات باعتقال عدد من المدنيين، واستولت على أربعة منازل في المنطقة، كانت مغلقة، بعد أن هجرها أهلها، واتخذت منها قاعدة عسكرية، كما قامت قوات تابعة لوزارة الداخلية بكسر أبواب المنازل المغلقة بحجة التفتيش، وقامت بسرقتها دون أن يتمكن أحد من التدخل لمنعها لأنها ستعتقله حتما".
لم تعد سوى الكلاب تنبح في أحياء بغداد الراقية، فعمليات التهجير والاعتقال المنظم أحالت تلك الأحياء إلى مرتع مثالي للكلاب والقطط، وعصابات الجريمة المنظمة منها وغير المنظمة. يقول صاحب محل لبيع أجهزة الهاتف النقال في منطقة حي العدل، إن هناك العشرات من العصابات التي تنتقل بمنتهى الحرية في المنطقة، وهي غالبا ما تقوم بخطف الأغنياء أواحد أبنائهم وتقايضهم على دفع المال، مقابل إرجاعه، كما يقول.
التجوال.. حتى التجوال، لم يعد آمنا، في مناطق بغداد "الراقية"، فهي غالبا ما تشهد مواجهات وتفجيرات تستهدف القوات الأمريكية والعراقية، كما أن الميليشيات مازالت تعتبر تلك المناطق هدفا مفضلا لها، ناهيك عن التواجد المكثف لنقاط تفتيش وهمية، وهي يمكن أن تعتقل الناس على الهوية أو على طبيعة وظيفتهم، كل ذلك أفقد بغداد جزء كبيرا من هيبتها وجماليتها. 

قدس بريس

أضف تعليق