اللاجئون العراقيون.. نكبة جديدة... راي الشرق القطرية :
بالتأكيد ليست هذه دعوة ضد اللاجئين، أو ضد من يتخذ خطوة لرفع معاناتهم التى سببتها تصرفات طائشة من افراد ادعوا في لحظة تاريخية انهم ملهمون أو انهم يريدون نشر الخير والديمقراطية في ربوع العالم الذى ساده الظلم..! ولكنها فقط دعوة لاستعادة الامور إلى نصابها.
نحن الان امام نكبة جديدة.. فبعد ازمة اللاجئين الفلسطينيين التى سببتها نكبة عام 48 وما تلاها من تداعيات وحروب، وبعد الهروب الكبير الذى شهدته لبنان في اعقاب الحرب الاهلية الدامية التى استمرت اكثر من 15 سنة، وبعد ماتشهده السودان من ازمة نزوح سواء من الجنوب أو في دارفور.. جاء الان الدور على العراق. فهناك الان اكثر من 4 ملايين لاجئ عراقى في الداخل والخارج انضموا إلى طابور اللاجئين العرب. وفر نحو اربعة ملايين عراقي من منازلهم ولجأ نصفهم إلى خارج البلاد، وتتحمل الدول المجاورة للعراق، وخصوصا سوريا والاردن عبئا كبيرا للاجئين يناهز مليوني شخص.
في السابق تحملت دول الجوار الفلسطينى تداعيات النكبة، وقبلت بعض الدول استضافة اللاجئين بعد النكبة، ولكن سرعان ما صحا الجميع على ازمات داخلية وحروب ومذابح دفع ثمنها هؤلاء اللاجئين قبل غيرهم.
وكالعادة بدلا من ان نسعى إلى حل جذرى للمشكلة نجد انفسنا طواعية أو مجبرين نبذل كل الجهود الممكنة في توطين هؤلاء اللاجئين الجدد في دول الجوار.متجاهلين أو متناسين ان ذلك يزيد من تعقيد المشكلة. وبدلا من ان يكون تركيز المشكلة في عودة هؤلاء إلى ديارهم وتعويضهم عما سببته حرب فرضت عليهم فرضا،نجد انفسنا ندخل في متاهات اخرى عديدة تبدأ من دعم الدول التى تستضيف اللاجئوين، وماهو الاسلوب الامثل لتوطينهم، وتنتهى بهل هذه الدول يمكن ان تتحمل بنيتها التحتية كل هذا الكم الذى زاد عليها بين ليلة وضحاها؟.
هذا المشهد لا يتكرر فقط في منطقة الشرق الاوسط، ولكن ايضا في افغانستان،التى تلقت اول ضربة في حرب بوش على الارهاب. فهناك ايضا ملايين المشردين,الذين يعانون الويلات دون ان تمتد لهم يد المساعدة، ودون ايضا ان يحصلوا على وهم الديمقراطية الذى وعدتهم به الادارة الامريكية.
للأسف نحن الان نكافئ من لا يستحق على جرائم ارتكبها، ليس فقط في حق العرب والمسلمين، ولكن في حق الانسانية تحت دعاوى باطلة. ان الدعوة التى اطلقتها الامم المتحدة لدعم اللاجئين ,هى دعوة حق يراد بها باطل، ويراد منها تثبيت امر واقع جديد، يرتكز على تقسيم المقسم. كان من الاجدى ان تبحث الامم المتحدة عن اعادة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم اذا كان فعلا العراق غير محتل، وإلا فنحن بالفعل امام نكبة جديدة.
المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط
اللاجئون العراقيون.. نكبة جديدة... راي الشرق القطرية :
