هيئة علماء المسلمين في العراق

جدول زمني أكثر واقعية للانسحاب -ستيفن سيمون
جدول زمني أكثر واقعية للانسحاب -ستيفن سيمون جدول زمني أكثر واقعية للانسحاب -ستيفن سيمون

جدول زمني أكثر واقعية للانسحاب -ستيفن سيمون

تعكس المواجهة في واشنطن حول العراق تفكيرا محرفا على كلا جانبي شارع بنسلفانيا (مقر الكونجرس). وتحرك لعنات الفشل الرئاسي البيت الأبيض. وقد تغلب الجناح اليساري من الديمقراطيين ، المدعوم من عامة الشعب ، على المعتدلين ، الذين يعارضون جدولا زمنيا للانسحاب. وفي كلا الاتجاهين ثمة نتائج وخيمة. لدى الديمقراطيون ، الذين يدركون بأن النصر في العراق لا يمكن تحقيقه ، سبب لموقفهم. وعليهم أن يبتكروا حلا لسحب جمهوريي الوسط الى جانبهم لتجنب لعنة "من يخسر العراق؟" وتحقيق نهج التصحيح الذي يحمي الأرواح ويحدد الأضرار التي تصيب الموقف الاستراتيجي الأميركي.
ويرغب جميع جيران العراق وأغلب العراقيون ان تحدد واشنطن موعد مغادرة القوات الأميركية. وعلى أي حال ، يسير الديمقراطيون بعيدا جدا في الاتجاه المعاكس. والانسحاب الكامل في آذار 2008 ، كما يفضل مجلس الشيوخ ، أو في أيلول 2008 ، كما يفضل البرلمان ، هو موعد قريب جدا. ما نحتاجه هو جدول زمني يتفق مع السياسات في البلاد والحقائق العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط. وستحتاج واشنطن لمفاوضة الحكومة العراقية على انسحابها ، وحشد تحالف من جيران العراق لإبقاء المقاتلين الأجانب خارجا ، والتعامل بنجاح مع قضية اللاجئين العراقيين ، ومساعدة السنة المعتدلين على مقاتلة القاعدة ، وتبني إعادة البناء ، وعرقلة تسلل القادمين من الخارج ، ووضع خطة لعمليات انقاذ إنسانية إذا تفجر العنف الطائفي بعد رحيل القوات الأميركية.
ويجب أن تكون المغادرة بنظام. ويحتاج الجنود المتبقيين للحماية من أي هجوم. ويجب عدم ترك أي شيء غير مخصص لاستخدام الجيش العراقي. ولا يمكن اعادة أكداس المواد و 150 ألف جندي الى الوطن بشكل فوري كما في مسلسل الخيال العلمي "ستار تراك". فالجنود والمعدات يجب ان تنقل عن طريق البر إلى الكويت ثم بالسفن إلى البلاد. ومن غير المحتمل أن يحدث هذا قبل نهاية عام 2008. وإلى أن يصبح كلا الجانبين في النقاش السياسي المحلي مستعدين لمعرفة جميع تلك الحقائق ، سيبقى الإجماع السياسي حول العراق محيرا. ويعود الأمر للمعتدلين في كلا الحزبين في جلب هذا الإجماع. سيفرض ذلك على الديمقراطيين القاء نظرة متأنية على النواحي العملية للانسحاب ، علاوة على نواحي الضعف السياسي المحتملة فيها ، وعلى الجمهوريين الضغط لانسحاب ما بعد زيادة القوات والذي وصفه وزير الدفاع روبرت غيتس للكونجرس في شباط. وكمسألة عملية ، هذا يعني انسحابا كاملا بشكل أو بآخر للقوات المقاتلة في نهاية عام 2008 أو بداية 2009. وعدا عن كون هذا البرنامج أكثر الاطارات الزمنية واقعية ، فهو سيريح الرئيس المقبل من الأعباء السياسية والاستراتيجية لفك الاشتباك.
عند هذه النقطة ، حتى الجمهوريين الذين يرون أن الحرب غير مجدية ليس لديهم حافزا لدعم الجدول الزمني للانسحاب. فالعديد من الناخبين الجمهوريين ما زالوا يدعمون الحرب ، ويبدو البديل الديمقراطي - انسحاب سريع مقرونا بخفض غير قسري للميزانية - أشبه بالتحدي منه باقتراح عملي. الا ان ، خطة تبنى على حسابات استراتيجية جادة قد تعطي الجمهوريين شيئا يتمسكون به دون أن يبدو وكأنهم يغيرون موقفهم. وليس من السهل على البيت الأبيض أن يرفض هذه الخطة كمناورة سياسية حزبية. وبالنسبة للجمهوريين الذين يحضّرون لإعادة الإنتخابات ، ستكون الخطة التي أزاحت العراق عن الطاولة قبل تشرين الثاني 2008 مغرية.
وماذا اذا رفض الرئيس مسارا فرعيا من كلا الحزبين ، كما فعل بتقرير بيكر - هاملتون؟ سنعود للسياسة كالمعتاد. سيعود الديمقراطيون للتلويح بمطرقة الميزانية ، وستثبط عزيمة جمهوريو الكونجرس عندما لا تبدي القواعد الانتخابية التي كانت ما زالت تدعم الحرب في عام 2007 القدر نفسه من الالتزام ، وعلى الإدارة المقبلة أن تدير أعمال حراسة خلفية ضد اعمال المتمردين في العراق والحزب المعارض في البلاد. وعندما تريد أميركا أن تثبت أن باستطاعتها العمل بفعالية ، سيصيبها الشلل. في كل يوم يبقى فيه الجنود في العراق ستزيد تكلفة المكاسب التي حصل عليها أصلا: إسقاط صدام حسين وفتح باب الديمقراطية ، مهما كان ضيقا. الحقيقة هي أن على أميركا وضع خطة لانسحابها من العراق دون تحقيق العديد من أهدافها. ومأساة التدخل الأميركي تعقدت بضرورة مقايضة ارواح اعداد متزايدة من الجنود الأميركيين بالمدة اللازمة لاتمام الانسحاب المنظم الذي لا يترك العراق بشكل كامل في خسارة. وكلما أسرعت الإدارة ومعارضيها باقتناص هذه الفرصة كان ذلك أفضل.


- «بوسطن غلوب»
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق