هيئة علماء المسلمين في العراق

الفدرالية التي أقرت بمكيدة غادرة..
الفدرالية التي أقرت بمكيدة غادرة.. الفدرالية التي أقرت بمكيدة غادرة..

الفدرالية التي أقرت بمكيدة غادرة..

ليست هذه التفاتة متأخرة لمسألة التصويت على قانون تشكيل الأقاليم الذي أقر في برلمان المنطقة الخضراء في الحادي عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2006, والذي سيصبح نافذاً بشكل تلقائي بعد ثمانية عشر شهراً من اقراره في ظهر ذلك الأربعاء الكئيب, وليست هي مناقشة متأخرة لهذه المادة فقط في الدستور الذي أصبح كالسكين الحادة التي تقطع أوصال البلاد, وانما هو تذكير بأسلوب المكائد الغادرة التي يتبعها الاحتلال ومن استقر في حضن الاحتلال وعميَ عن البلاد وشعبها وأرضها و مصيرها. يتصور البعض ممن انخرط في هذه الكارثة وبشكل يدعو للشفقة أنه يمارس اللعبة السياسية في البلاد, وهو لا يمارس سوى التبعية للاحتلال, وتنفيذ رغباته!! لا ينفذها بالسياسة بل بالمكائد الغادرة.

الفرق بين اللعبة السياسية التي تمارسها الأحزاب في الغرب أو الشرق وبين ما تمارسه أحزاب المنطقة الخضراء في بلادنا, هو ذات الفرق بين ممارسة السياسة ولعبتها وممارسة التبعية وانحطاطها.

في اللعبة السياسية تتسابق الاحزاب على اجتذاب المواطن عبر البرامج المطروحة, بينما ما يجري في المنطقة الخضراء أن أحزابها تتسابق لارضاء المحتل وادارته الساسية في الوطن, وإن بممارسة المكيدة الغادرة فيما يصيب الشعب والوطن بأفدح الضرر؟

سأدخل قليلاً في حسابٍ للأرقام في برلمان المنطقة الخضراء, وهو حسابٌ ثقيلٌ على القلب والعقل, ولا قيمة له طالما أن المحتل أراد أن يكون القانون نافذاً في وقته وكيفيته, ولكنه تذكير بأن المكيدة الغادرة هي الأسلوب, وجرت بأمر الاحتلال, وأقرت بأمره, ونفذت بطريقته!!

تصورَ بعض الأخوة الذين قالوا أنهم يدخلون برلمان مستوطنة "بريمر" ومن بعده "خليل زاد" واليوم "رايان كروكر" أن بامكانهم تصحيح المسار من داخل العملية السياسية!! وعلى هذا الأساس شاركوا في الانتخابات, وصارحناهم في تلك الفترة أنكم أخوة لنا, ولكنكم أخطأتم الطريق, ولن تصلوا لما تريدون, ولا أروم الدخول في تفاصيل ما صارحناهم به وقتها. ولكن حين جاءت ساعة الحقيقة, حيث الوطن على طاولة التشريح, من أجل التقسيم وبحضور العراب "خليل زاد", شمر أولئك الأخوة في وقتها عن سواعدهم وأفشلوا اجتماع المنطقة الخضراء بانسحابهم منه في التزامٍ لما ألزموا أنفسهم به منذ البداية, ومعهم جمع من النواب الآخرين, ولم يكتمل النصاب وقتها, وتصوروا أن بامكانهم الاستمرار بذلك!! بينما كان"زلماي خليل زاد" وقتها يُطمأن رؤوس عملية الاحتلال السياسية, والنواب الذين كانوا في جيبه ويعلم علم اليقين أنهم وعبر اعلانهم العلني تأييدهم للقانون المذكور, أقول أن "خليل زاد" كان يطمئن كل هؤلاء أن قانون تشكيل الأقاليم, والذي هو الخطوة العملية نحو تقسيم البلاد بالفدرالية سيُقر بوقته وكيفيته, فهو يعرف ما عنده, وكان يقولها مطمئناً مرتاحاً ينظر لما بعده وليس ما قبله.

سجل الحضور أقل من 138 نائباً في ذلك اليوم !! وأعلن أن النصاب غير مكتمل بنصف العدد زائد واحد في يوم الأربعاء 11 تشرين الأول 2006, وباشارة من "خليل زاد" يفهم المتلقون لها مغزاها وجديتها وعواقب اهمالها, هرع نفر من النواب الذين لا يعصون ادارة الاحتلال أمراً حين الحاجة الى البرلمان لاكمال نصابه, في مكيدة غادرة كان السفير الأمريكي ( وهو الرئيس في كل تصرفاته), عارفاً مطمئناً أن أحداً منهم لن يتخلف عن الحضور بالعدد المطلوب وليس أكثر, فلا داعي لكشف كل الأوراق!!, ولكن يجب ألا يكون أقل!! وبامكان الحاضرين بأمر رئيس المنطقة الخضراء أن يقولوا مايشاؤون بعدها, فالمهمة هي اكمال أحجار لعبة الشطرنج لتمرير القانون, ولتأتي عملية تخدير الرافضين الغاضبين بعدها!!.... لا تقلقوا, لا تقلقوا,...... فالقانون لن يطبق فوراً, وعندكم متسع من الوقت, وهو ثمانية عشر شهراً يمكنكم فيها أن تعدلوا الدستور وتنهوا هذه المشكلة التي أقرت بتصويت غادر وطعنة نجلاء من أربعة من النواب!! صاروا وحدهم الهدف في حملات الهجوم على القانون, بينما الحقيقة هي أن البرلمان كله, وأحزابه شركاء في كل ما ينتج عنه, دون استثناء, لأنهم بمشاركتهم في برلمان تلك المستوطنة أعطوا الشرعية لهذه الجرائم, ولكل قرارات سلطة الاحتلال السياسية, ولن ينفع زيادة عدد الحاضرين أو نقصانه في ايقاف قانون أو قرار يريده الاحتلال, فعدد الأعضاء في كل فصيل, وخصوصاً أولئك الذين يضمن الاحتلال آرائهم, ونوعية القوى المشكلة في البرلمان هي نفسها مكيدة غادرة منذ يومها الأول, حسبها المحتل في كل احتمالاتها يوم انتظروا أشهراً قبل اعلان النتائج ودراسة ملف كل شخص تقدم لها, وبحث صمامات الأمان للتغطية والتصويت على كل مشروع قرار يريده الاحتلال, في عملية سياسية هو سيدها, وهو مقررها, وهو منفذها, ولا شيء غير هذا.

هذا ما حدث ظهيرة ذلك اليوم, وهو الأسلوب الذي اتبعه المحتل وسيتبعه في كل الأمور اللاحقة, مثل المادة 140 من الدستور حول مدينة كركوك, حيث نقلت بأكملها الى الدستور من قانون ادارة الدولة المؤقت والذي كتبه نوح فيلدمان مع تأزيم لها, ومسألة القواعد الثابتة للاحتلال في البلاد, ومسألة قانون النفط وتمليك أصول الثروات النفطية لشركات النهب واللصوصية بعد أن نقلت شركة "هاليبرتون" التابعة لنائب بوش "ديك تشيني" مقرها من الولايات المتحدة الى المنطقة لتكون قريبة من ممتلكاتها في وطننا!!

فهل ستترك إدارة المحتل السياسية نفراً من النواب الذين يشاركون في عملية سياسية هي أنشأتها,وتعقد في مستوطنة هي أقامتها, ان يعرقلوا ولو خطوة واحدة من خطواتها, فكيف بقانون هو الأمل الأهم للاحتلال في تقسيم العراق بأيدي أهله كما يظهر للعيان؟؟

بالتأكيد, كلا وألف كلا!!

بل ستأتي المكائد تباعاً لإقرار كل ما يريده المحتل, بالقرار والتصويت العراقي "وهم الممنونون" ولا سبيل غير ذلك, ولن توقفها اجتماعات مجلس النواب المتوقفة أو المنعقدة, الكاملة أو الناقصة, وبامكان المحتل أن يمسح وجود أي عدد من النواب في تفجير في مطعمه أو قاعته فما الفرق؟؟

أيها السادة!! القرارات التي يريدها الاحتلال بموافقتكم أو رغماً عنكم من أمامكم, والارهاب وقدرته على الدخول من سم الخياط الى مخادعكم (وياللعجب) من ورائكم, فأين المفر؟؟

بل الأكثر من ذلك, ستكون دمائكم باباً للمزيد من القتل والاقتتال الى أن يركع حتى المدعون خدمة الناس من خلال الحكومة, والتصويت الذي جرى على تنفيذ "المادة 140" في مجلس وزراء المنطقة الخضراء خير دليل, فقد صوت لصالحه من لم نصدق أنه سيفعل!! فهذا النفر واقع تحت ضغط التهديد من كل حدب وصوب, وهم في المصيدة ولا طريق أمامهم وهم في المصيدة الخضراء سوى الركوع للاحتلال.

لقد كانت المظاهرات التي زينت النجف الأشرف بزينتها في رفض الاحتلال يوم ذكراه البغيضة, عودة للذات وتذكير بالقادة المخلصين, وسحب للبساط من تحت المدعين, وتعريةٌ للمكائد وأهلها, فلا يتحمل وضع الشعب والوطن خطوة تراجعية واحدة بعدها, فحتى آصرة "جسر الحديد الثابت" في الصرافية قطعوها, لتأتي ادعاءات الكذب من فوق ركامه بم سيفعلون.

أما وإن الطريق واضحة للسالكين, والهدف بيّنٌ للمخلصين, ولن تنفعنا مستوطنة اليمين المتطرف حيث الحاكم حولها وفيها "رايان كروكر" ولا أحد غيره على الاطلاق, فالعودة للشعب الواحد والوطن الواحد هو الطريق بعيداً عن المكائد وأهلها الغارقين, وليست سوى سواعد المقاومين الذين ينظرون لأبناء وطنهم نظرة واحدة, تعيد البوصلة الى اتجاهها الصحيح, حيث لا مكائد تنفع, ولا تقسيم يجري, بل وطن سيده مواطنه, وخادمه حاكمه.

"إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا, فمهل الكافرين أمهلهم رويدا"
"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

المحرر السياسي في المكتب الإعلامي لمدينة العلم للامام الخالصي الكبير



المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق