العراق وشبح التفكك...راي الشرق القطرية
هل العراق، الدولة السياسية والجغرافية والديموغرافية، على طريق التفتت الطائفي والعرقي والمذهبي؟ هذا التساؤل مشفوع بالتحذيرات الخطيرة الصادرة عن عدد من نواب العراق امس بعد اعلان عدد من الشخصيات السياسية والعشائرية فى المحافظات الجنوبية «البصرة وذى قار وميسان وواسط» عن تشكيل ما اسموه «الحكومة المؤقتة لإقليم الجنوب، أو جمهورية العراق الديموقراطية الفيدرالية» وتعيين عبد الرزاق الساعدي رئيسا لهذه الحكومة الذي رشحته القيادة المؤقتة لإقليم الجنوب.
الخطوة الانقسامية باتت الان واضحة ,، بعد ادعاء القائمين عليها بانها جاءت لتحقق مطالب «الشعب الجنوبي» بشكل عام وعقد استفتاء فيما بين المحافظات المذكورة التي يقطنها أغلبية اسلامية من مذهب معين,، نتجت عنه موافقة شعبية تمثلت بنسبة ستة وثمانين بالمائة.
القراءة المبدئية لهذه الخطوة التفكيكية للكيان العراقي لا يمكن وصفها إلا بانها حركة تمرد خطيرة,، ستقود إلى جانب ما يسمى جمهورية العراق الاسلامية وما اطلق عليه اقليم كردستان العراق في الشمال قبل سنوات إلى خلق كيانات طائفية وعرقية، بينما لم نسمع حتى اللحظة اي اجراء من حكومة بغداد للحيلولة دون وقوع مثل هذا التفكك رغم خطورته,، ورغم الشكوك بان هناك جهات خارجية لها اجندات سياسية تتحرك في البصرة والعمارة وغيرها من مدن الجنوب ولا احد يعرف ماذا تفعله أو ما هي نواياها هناك.
لا يمكن للتبريرات أيا كانت أن تقنع أحدا بأن السكوت على مثل هذه الاحداث التي خرجت من نطاق التصريحات الى التحرك الميداني بإعلان الحكومة المؤقتة لاقليم الجنوب والتهديد بالخروج الى الشوارع والتمرد، فهنا يمكن توقع الاسوأ ان تلجأ هذه "الحكومة" الى استخدام السلاح لتأكيد ذاتها، فالساحة العراقية تشهد كل يوم تفجيرات ومصادمات واشتباكات تشير الى أن القوة العسكرية وحدها لا توفر سبل إمكان احتواء التمرد أو العنف المتصاعد فى البلاد منذ الغزو والاحتلال الأمريكى للعراق فى عام 2003، ولعل اختراق المنطقة الخضراء الحصينة وتفجير مقهى استراحة النواب فى مبنى البرلمان العراقى يؤكد أن أحداث العراق قد بلغت مرحلة بالغة الخطورة فاذا كانت الخطة الامنية قد فشلت حتى الآن فى تحقيق الامن لاهل العاصمة بغداد وبعض المدن الأخرى فى إطار ما سمى توسيع نطاق الخطة الامنية فان تفجير مقهى نواب البرلمان فى المنطقة الخضراء يطلق رسالة مفادها أن المسؤولين غير قادرين على حماية أنفسهم فكيف لهم ان يكونوا قادرين وجاهزين على حماية الوطن العراقي من التفكك والانقسام ,، وهنا الكارثة.
اننا نرى على ضوء تسارع التدهور الأمني ان على الحكومة العراقية الحالية ان تكون حازمة في هذا الصدد وأن تتخذ إجراءات سريعة وحاسمة لمنع مثل هذه الخطوة، وفي الوقت ذاته نعتقد أن تحقيق المصالحة الوطنية هو السبيل الامثل لحقن الدماء واحتواء الاقتتال الطائفى وصولا الى الحفاظ على وحدة العراق وتحقيق طموحات العراقيين فى وطن موحد آمن ومستقر مما يؤدى الى انسحاب قوات الاحتلال الامريكى لان استمرار الوجود العسكرى الأمريكى من شأنه استمرار تصاعد عمليات المقاومة والعنف والتفكك.
العراق وشبح التفكك...راي الشرق القطرية
