هيئة علماء المسلمين في العراق

بول وولفويتز وفضيحة \'شاها جيت\'.. نهاية الصقر الأمريكي
بول وولفويتز وفضيحة \'شاها جيت\'.. نهاية الصقر الأمريكي بول وولفويتز وفضيحة \'شاها جيت\'.. نهاية الصقر الأمريكي

بول وولفويتز وفضيحة \'شاها جيت\'.. نهاية الصقر الأمريكي

بول وولفويتز وفضيحة \"شاها جيت\".. نهاية الصقر الأمريكي "بول وولفويتز" صقر الإدارة الأمريكية وأحد رموز المحافظين الجدد، والذي يعرف بُمهندس عملية احتلال العراق، وكان قبل ذلك صاحب أكثر الأصوات تطرفاً وجرأة فيما عُرف بالحرب على الإرهاب، حيث خرج عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر معلناً أن أمريكا لن تحارب الإرهابيين فقط وإنما الدول التي تؤويهم أيضاً.. نفوذ الرجل القوي في أروقة الرئاسة الأمريكية مكنه قبل عامين من الالتحاق بمنصب بعيد بعض الشيء عن صناعة القرار الأمريكي، ترشح له بدعم من "بوش" الابن، وهو رئاسة البنك الدولي، ويقول المحللون أنه قد شغله عقب اضطرار "بوش الابن" لتغيير بعض الوجوه التي ساهمت في توريط أمريكا في مستنقع الفشل بالعراق.

إلا أن التاريخ السياسي الحافل للرجل تعرض مؤخراً لأزمة عاصفة يرجح البعض أنها ربما تطيح به من منصبه، وستمثل "نهاية سيئة" لتاريخه حسب وصف المحللين.. ولعل آخر ما كان ينتظره المواطن الأمريكي أن تهدد علاقة عاطفية – ربطت بين رجل "الحرب على الإرهاب" الأبرز وإحدى موظفات البنك الدولي – ذلك التاريخ المزدحم.

ففي 12-04-2007 خرج "وولفويتز" ببيان صحفي يقر فيه بارتكابه فضيحة "محاباة" لصالح موظفة في البنك الدولي - تربطه بها علاقة عاطفية – ويعتذر عنها، حيث استهل البيان بقوله: "سأقول بعض الكلمات حول الموضوع الذي يدور في عقولكم.. جئت هنا قبل سنتين، وطرحت مسألة احتمال تعارض المصالح على لجنة الأخلاقيات وكان رأي اللجنة أن تتم ترقية ونقل شاها رضا.. وكان من المفترض ألا أقحم نفسي في الموضوع لذا ارتكبت خطأ واعتذر عنه".. وكان "وولفويتز" يأمل أن يؤدي اعترافه إلى السيطرة على الأزمة وإغلاق الباب عليها، وفي هذه الأثناء كان قد نُقل عن مصدر مطلع في البنك الدولي أن "وولفويتز" حاول استباق خروج الفضيحة إلى العلن وبحث مع بعض مستشاريه القانونيين كيفية أن تمتد الحصانة التي يوفرها العمل داخل البنك الدولي لتشمل الفترة ما قبل انتخابه رئيساً وما بعد تركه لمنصبه.

وقد عمل "وولفويتز" كمساعدٍ لوزير الدفاع في إدارة الرئيس "بوش الابن" خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2005، وشملت مسؤولياته وقتها الإشراف على إجراءات موازنة وزارة الدفاع، فضلاً عن وضع السياسات المعنية للرد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ... إلا أنه ومع بدء الرئيس "بوش" ولايته الثانية، لعبت الهزائم الأمريكية المتكررة في العراق، وما وصف بأخطاء "وولفويتز" صاحب خطة الاحتلال، الدور الأكبر في الإطاحة به من منصبه، ليستفيد من دعم "بوش" الذي ساند ترشيحه حتى قفز إلى منصب رئيس البنك الدولي، ويذكر وقتها أن "جوزيف ستيجليتز" – الحائز على جائزة نوبل والاقتصادي السابق في البنك الدولي – قد انتقد هذا الترشيح بقوله: "إن اختيار القائد الصحيح في الحرب على الفقر لا يضمن الانتصار، لكن اختيار الشخص الخطأ سوف يزيد بالتأكيد من فرص الفشل".

وقد ارتبط "وولفويتز" عاطفياً بـ"شاها علي رضا" – التي تعمل الآن مع "ليز تشيني" ابنة نائب الرئيس الأمريكي "ديك تشيني" في وزارة الخارجية – منذ أن كان وكيل وزارة الدفاع في إدارة "بوش".

وعقب اختياره من قِبل مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي في 31 مارس 2005 ليكون الرئيس العاشر للبنك، بادر "وولفويتز" إلى التدخل في نقل "شاها" – التي كانت تعمل في البنك منذ ثمانية أعوام مضت – للعمل في وزارة الخارجية الأميركية؛ لتفادي تضارب المصالح، وذلك حسب قوانين البنك التي تمنع أن يرأس شخص ما فرداً من عائلته.

وبالفعل انتقلت "شاها" – التي كانت تعمل موظفة علاقات عامة في البنك الدولي – إلى وزارة الخارجية الأمريكية.. وقبل أن تخرج من البنك كان "وولفويتز" قد اتخذ قراراً بإضافة زيادة كبيرة وسريعة في مرتب "شاها" المعفى من الضرائب في البنك الدولي حيث بلغ مرتبها 193 ألف دولار أميركي سنوياً، أي أكثر من المرتب الذي تتقاضاه وزيرة الخارجية الأميركية "كوندوليزا رايس" نفسها والذي يبلغ 186 الف دولار سنوياً قبل خصم الضرائب منه!!.

ولم يدافع مجلس مديري البنك الدولي، في البيان الذي أصدره في 13-04-2007 عقب اعتراف "وولفويتز" بالفضيحة، عما ارتكبه الرجل؛ الأمر الذي عزز احتمالات تقديم "وولفويتز" استقالته، بل إن مجلس إدارة البنك وجه له أعنف توبيخ تلقاه خلال مسيرة حياته السياسية، حيث أصدر المجلس بعد اجتماع دام ساعات طويلة واستمر حتى فجر الجمعة 3 إبريل 2007 بياناً يقول إن "وولفويتز" لم يقم بالتفاوض من أجل تعيين عشيقته في وزراة الخارجية وتحديد قيمة مرتبها فقط، بل قدم تعليمات مفصلة لتنفيذ ذلك، وتفادى عرض الموضوع على الجهات المعنية داخل البنك للحصول على الموافقة.. وأضاف البيان الذي صدر عن مجلس مديري البنك والذي يتشكل من 24 مديراً كل واحد يمثل الدول الرئيسية التي تساهم في البنك: "سوف يتحرك المديرون التنفيذيون سريعاً للوصول إلى خلاصة حول احتمالات يمكن اتخاذها، وسوف ينظر المديرون التنفيذيون إلى كل القوانين والظروف واضعين في الاعتبار ما يمس البنك"، وقد ألمح المراقبون إلى أن صيغة البيان لا تحمل أي تأييد لموقف "وولفويتز" الذي كان يطمح باعتذاره أن يعزز موقفه ويهدئ من الضجة التي أُثيرت حوله.. بينما ذهب فريق آخر من المراقبين إلى أن بيان المجلس يشكك – بطريقة دبلوماسية – في الأعذار التي قدمها "وولفويتز".. وأكد البيان أن مجلس المديرين لا يفكر في الإجراء الذي ينبغي له اتخاذه، إذا ما قرر أنه لابد من ذلك.

في الوقت نفسه تصاعدت مطالب موظفي البنك باستقالة "وولفويتز" بسبب تلك الفضيحة، وقال اتحاد موظفي البنك إنه بالإضافة إلى ما حدث، فقد حصلت "شاها رضا" على ترقية وزيادة في المرتب "مبالغ فيهما"، وقال البيان – الذي يمثل أكثر من عشرة آلاف موظف يعملون في البنك في كل أنحاء العالم – أن "وولفويتز" المدير العام قد "ساهم في تدمير سمعة البنك، ويجب عليه حفاظاً على هذه السمعة أن يستقيل استقالة مشرفة".

وكانت "الفضيحة" قد تفجرت قبل أيام عندما شككت رابطة موظفي البنك في الترقية والزيادة في المرتب الممنوحتين للموظفة السابقة "شاها رضا" التي انتقلت للعمل بوزارة الخارجية، في سبتمبر من العام 2005، بعد ما أصبحت علاقتها مع "وولفويتز" علنية.. ثم أعقب ذلك تحقيق نشرته صحيفة "واشنطن بوست" كشفت فيه أن "شاها" قد حصلت على زيادات في الراتب بلغت 61 ألف دولار، مما رفع أجرها السنوي إلى أكثر من 193.5 ألف دولار، متجاوزاً راتب وزيرة الخارجية بأكثر من 7 آلاف دولار..

وقد أفاد موظفو البنك أن "وولفويتز" قد انتهك القوانين الداخلية لهذه المؤسسة التي تحدد سقف الزيادتين الأولى والثانية بـ12 و 3.7 % من الراتب، بينما بلغت نسبتا الزيادتين الممنوحتين لـ"شاها" فعلياً 35.5 و 7.5 % على التوالي. في حين أعلن مجلس إدارة البنك الدولي أنه يتجه بالفعل نحو اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن‏.

في تلك الأثناء، سارع الرئيس الأمريكي "جورج بوش" مع وزير الخزانة في إدارته؛ لمحاولة دعم موقف حليفه السابق "وولفويتز" الذي أخذ موقفه يزداد صعوبة، خاصة مع تصعيد اتحاد العاملين في البنك من ضغوطه للمطالبة بالاستقالة المشرفة، ‏حيث أكد "بوش" في بيانين منفصلين دعمه لـ"وولفويتز"، وقال – في البيان الذي تلاه "توني فراتو" نائب المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض – إن الرئيس لديه كامل الثقة في "وولفويتز"، وإنه فيما يتعلق بالقضية المثارة حالياً فقد تحمل رئيس البنك الدولي المسئولية كاملة‏،‏ وهو يعمل حالياً بالتعاون مع المكتب التنفيذي (مجلس إدارة البنك‏)‏ لتسوية المسألة‏.

وفي بيان آخر أعلنت "دانا بيرينو" – المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية – أن "بوش" يضع ثقته في "وولفويتز" وفي عمله بالبنك‏.‏

وفي أول رد فعل صدر من جانب الديمقراطيين على لسان "جون إدواردز" – المرشح لانتخابات الرئاسة في أمريكا – طالب "وولفويتز" صراحة بالاستقالة‏ مؤكداً أن: "وجوده علي رأس البنك قوض قدرة الولايات المتحدة علي قيادة الحرب ضد الفقر في العالم"‏.

وأضاف "إدواردز" إن تولي "وولفويتز" للمنصب الحالي اقترن بالعديد من الإخفاقات المشابهة لتلك التي ميزت إدارته للحرب في العراق‏،‏ في إشارة إلي منصبه السابق كنائب لوزير الدفاع الأمريكي، وأحد أهم المسئولين عن التخطيط لعملية احتلال العراق وإدارة الحرب فيها. 


نبأ

أضف تعليق