هيئة علماء المسلمين في العراق

تفجير كل جسور العراق لن يصرف ازمة الاحتلال!
تفجير كل جسور العراق لن يصرف ازمة الاحتلال! تفجير كل جسور العراق لن يصرف ازمة الاحتلال!

تفجير كل جسور العراق لن يصرف ازمة الاحتلال!

جسور اهل العراق الحقيقية ليست تلك التي يفجرها المحتلين، انما هي الكامنة في ارواحهم ماض وحاضر ومستقبل. الانسداد الذي لازم المشروع الاميركي في العراق يكاد يكون مطبقا، على الرغم من التشبث البوشوي المستميت في محاولاته المتتابعة لفك حصار الفشل الذي يشد الخناق على عصب الاحتلال وعمليته السياسية المتآكلة، وبكل الوسائل المتاحة، ودون اكتراث اورحمة او اعتبار لاي واعز او حصيلة ميدانية، حتى لو اقتضى الامر التضحية بكل اعوانه او بعضهم!

ان التخويف الاحتلالي المنظم للعراقيين من عواقب مطالبتهم بالانسحاب، عبر الاستخدام المباشر والمفرط للقوة اوعبرالاستخدام غير المباشر من خلال ذيولهم وفرق موتهم ومجنديهم وميليشيات احزاب عمليتهم السياسية من ـ عراقيين وغير عراقيين ـ لاشاعة الذعر والياس والانكسار يهدف الى جعل الاكثرية العراقية تستجيب صاغرة لمطالبهم وما يريدوه من تبعية شاملة، اي ان يظهر العراقيون وكانهم هم من يطالب المحتلين بالبقاء، وحتى يكون الامر مهضوما يجب ان يدفع ابناء شعب العراق دفعا للتوسل بالمحتل والتحايل عليه ليطيل البقاء وبشروطه مهما كانت هذه الشروط قاسية ـ كالقواعد الثابتة او تمليك الحقول النفطية للشركات الاميركية ـ نعم يريدون ايصال ابناء العراق الى حالة من الانفصام بحيث يطالبون بعدها بانفسهم القوات المحتلة بالبقاء لحمايتهم من الاقتتال الداخلي والارهاب الدخيل!

لقد ركز المحتلون على هذا المنحى في سبيل مواجهة الرفض الشعبي المتصاعد والمقاوم والمطالب بالانسحاب والتحرر من التبعية ومنذ العام الاول للاحتلال، ولم يحققوا النتائج المرجوة، فاخذوا يركزون على اثارة الاقتتال الداخلي طائفيا وربما عرقيا لاحقا باعطاء الضوء الاخضر لاقطاعيي شمال العراق لضم كركوك الى ممتلكاتهم الاقطاعية حتى تتنوع مواقد الطبخ التقسيمي، وكان تفجير مراقد الائمة في سامراء علامة بارزة لتماديهم بالتعويل على الاقتتال الطائفي، اضافة الى تسهيل عمل الميليشيات الطائفية لانجاز مستويات مرتفعة من التطهير وعلى الهوية في بغداد وبعقوبة والحلة والبصرة وغيرها، وكذلك جعل القوات الرسمية التابعة للحكومة العميلة شريك فعال في اشاعة الاقتتال الطائفي والمناطقي والبيني كما حصل مؤخرا في تلعفر وقبلها في مدينة الحرية وشارع حيفا والفضل في بغداد وايضا ما حصل في كربلاء من مجزرة بحق زوار العشائر العربية المناوئة للخطاب الطائفي، كل ذلك وغيره بات امرا مألوفا ومن يوميات الوقائع العراقية، لكن هذا كله لم ينجح في جرابناء شعبنا الى الحرب الاهلية، بل جعلهم يصرون اكثرعلى انسحاب قوات الاحتلال، فالمقاومة تتعزز وتزداد صلابة بحيث صار بعض برلمانيهم يرددون مجاملة ما يردده الناس بالمطالبة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال! وفي الذكرى الرابعة لاحتلال بغداد خرج مئات الالوف من ابناء العراق متحدين الجحيم الاحتلالي ومطالبين بالانسحاب وترك العراق لاهله، وفي هذه الاثناء خاض رجال الديوانية معارك ضارية ضد قوات الاحتلال وكبدته خسائر غير متوقعة، والاميركان يستعدون لابدال وجوه عمليتهم السياسية المتهرئة دون ان يعلنوا ذلك مباشرة، فهم يشككون بنجاح خطة فرض القانون، وبوش يطالب المالكي بتنفيذ التزاماته لان لصبر اميركا حدود!

في ظل هذه الاجواء يجيء تفجير الجسر الذي كان يساهم بتصريف الازمة المرورية الخانقة التي يعيشها مركز العاصمة بغداد، ويساهم بايحاءاته التي ترمز للقدم والهدوء والاسترخاء في اشاعة ذاكرة بغداد القديمة التي يريد تغييرها المحتلون واعوانهم من اصحاب فرض خطط الا قانون، تفجير جسر الصرافية كتفجير مراقد الائمة ستبقى اثاره شاخصة وبتعمد اي لا اعادة لاعماره، لان المطلوب هو بقاؤه كطلل يثير الياس والاحساس بالغربة، حتى لا يغامر زوار الائمة بالزيارة، وحتى لا تنصرف الامور الى مجاريها الطبيعية، وحتى يجبر زوار الكاظم بالمرور على جسر الائمة، وهناك يمكن تصريف مالا يمكن تصريفه على جسر الصرافية وهو سالك مسلوك!


قلوب اهل العراق سواقي وجسور


تبت يدا كل باغ ومغرور، جسور اهل العراق الحقيقية ليست تلك التي يفجرها المحتلين، انما هي الكامنة في ارواحهم ماض وحاضر ومستقبل هي تواصل تطلعاتهم وصفاء سريرتهم هي احلامهم التي تعبر كل العوائق ودون استاذان، والله لو فجر الاوغاد كل جسور بغداد السبعة، بل لو فجروا كل جسور العراق سوف لن يفلحوا بقطع حبال الوصل والتواصل بين اهله واحبابه!

كل عمل جبان في عراق اليوم يتكفله الاحتلال، وتداعياته مرهونة برصيده الناضب، لذلك وبالفطرة ودون ان يلقنهم احد يعرف الاهلون ان الاحتلال وعملاؤه هم وراء كل الخراب الحاصل للبشر والحجر، وعليه يزداد التمسك بمقاومة الاحتلال لاجباره على الرحيل، حيث صار الشغل الشاغل لهم هو طرده من ارضهم التي تلوثت بما لا يحتمل من الادران، صار التحرير الحقيقي للعراق وشعبه اكثر من مطلب ملح يجمع عليه كل وطنيي العراق مع مقاومتهم الباسلة.

ان ادارة بوش تتعرض لضغوط داخلية اميركية قوية وليست بالهينة من اجل جدولة الانسحاب، وكلما تعمقت ضغوط المقاومة العراقية وبكل اشكالها داخل العراق وخارجه، وكلما ازدادت خسائر المحتل الاميركي بشريا وماديا ومعنويا كلما اشدت اكثر واكثر ضغوط الداخل الاميركي على تلك الادارة الخرقاء لترضخ بالنتيجة وتهرب من عراق المقاومة.


جمال محمد تقي
ميدل ايست اون لاين

أضف تعليق