موت عبثي يواجه المدنيين العراقيين في حروب قوات أمريكا المحتلة
نحو 500 ملف لمدنيين قتلى في العراق وافغانستان تظهر جزءا من التخبط العسكري الأميركي في مآس يومية.
ميدل ايست اونلاين
واشنطن – من شارلوت راب
عائلات ابيدت خلال نومها واطفال قضوا برصاص طائش وحواجز شهدت مآسي: مئات الملفات لطلب تعويضات تجسد الثمن الذي دفعه المدنيون في الحرب على العراق وعلى افغانستان.
وتمثل الملفات الادارية الـ496 التي اعلنت عنها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ونشرتها الجمعية الاميركية للدفاع عن الحريات المدنية على شبكة الانترنت، جزءا من المآسي اليومية للحرب.
لكن المحاضر التي رفعها العسكريون وبالرغم من شحها تظهر عبثية عدد كبير من حالات الوفاة: في تموز/يوليو 2005 في كربلاء، توجه والد وابنه الى مدرسة للحصول على "هدايا وسكاكر". وعند المغادرة عاد الولد مسرعا الى المدرسة لاسترجاع لعبة لكن شاحنة صدمته وهي خارجة من المدرسة.
وقال العسكري الذي وضع التقرير ان "الجيش قام بعمل جيد" مع توصيته بدفع الف دولار "كتعويض".
وقبل شهرين من هذا الحادث، قتل طفل في التاسعة من العمر في بغداد برصاصة طائشة اصابته بالرأس وهو يلعب امام منزله.
واضاف التقرير ان "الجنود الاميركيين شاركوا في جنازة الطفل وقدموا اعتذارا لعائلته ووعدوا بالاتصال مجددا لكنهم لم يفعلوا". وجاء الحكم بالقضية بضرورة دفع اربعة الاف دولار كتعويض للعائلة.
الا ان عائلة اخرى تمتهن مهنة صيد السمك لم يحالفها الحظ في قضية مماثلة: ذهب ابنها لصيد السمك في احدى امسيات ايار/مايو 2005 في نهر دجلة كعادته ومن دون ان يواجه اي مشاكل.
لكن في تلك الليلة رصد العسكريون الاميركيون قاذفة صواريخ على سفينة اخرى فاطلقوا النار ما ادى الى مقتل الشاب.
واشار الكابتن الاميركي في المحضر الذي كتبه الى ان "مقدم الشكوى وابنه من المؤيدين الشرسين للديموقراطية. ولا تزال العائلة حاليا تنظم اجتماعات لنشر الديموقراطية بين الاصدقاء".
لكن كل هذه الامور لم تنفع لان العسكريين كانوا يقومون بمهمة امنية وفي غياب اي خطأ لم يحكم للعائلة باي تعويض.
اما المآسي التي تقع قرب الحواجز او بالقرب من القوافل الاميركية فتمثل حوالي عشرين بالمئة من الحالات التي نشرت ومعظمها حصل في حوادث اقرب ما تكون الى العادية.
وقال احد المشتكين انه فقد والدته وشقيقه البالغ من العمر اربع سنوات بينما اصيبت شقيقته بجروح في ساقها عندما كانوا في سيارة اجرة.
واوضح التقرير "يبدو ان شارات وعلامات الحاجز لم تكن قد وضعت بعد". لكن هذه المرة جاء الحكم بدفع تعويض للعائلة يبلغ 7500 دولار.
ويظهر العسكريون سخاء عندما يتعلق الامر بالوسائل المعيشية.
وجاء في تقرير الجمعية الاميركية للدفاع عن الحريات المدنية ان "مدنيا من محافظة صلاح الدين شرق العراق قال ان العسكريين الاميركيين فتحوا النار واطلقوا اكثر من مئة رصاصة على عائلته خلال نومها ما ادى الى مقتل والدته ووالده وشقيقه.
وكانت قوة النار كبيرة الى درجة ادت الى نفوق 32 خروفا تملكها العائلة. واشار التقرير الى ان سلاح البر اعترف بمسؤوليته عن الحادث ودفع 11200 دولار كتعويض عن الخسائر واكثر من 2500 دولار "دية".
وتعليقا على هذا التقرير، قال متحدث باسم سلاح البر بوب تالمان "انه بكل بساطة امر مأساوي عندما يفقد شخص ما حياته خصوصا اذا كان مدنيا وجد نفسه في قلب معركة". لكنه اكد "نحن لا نستهدف المدنيين".
واضاف ان 31.6 مليون دولار دفعت تعويضات لضحايا عراقيين وحوالى 730 الف دولار في افغانستان.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قدرت السلطات العراقية بما بين مئة و150 الفا عدد القتلى الذين سقطوا في اعمال العنف منذ الغزو الأميركي في اذار/مارس 2003.
ميدل ايست اونلاين
موت عبثي يواجه المدنيين العراقيين في حروب قوات أمريكا المحتلة
