هيئة علماء المسلمين في العراق

جيش أميركا المنكسر ...د. إبراهيم الهدبان
جيش أميركا المنكسر ...د. إبراهيم الهدبان جيش أميركا المنكسر ...د. إبراهيم الهدبان

جيش أميركا المنكسر ...د. إبراهيم الهدبان

جيش أميركا المنكسر ...د. إبراهيم الهدبان لست أنا من يفتري على الجيش الأميركي ويتهمه بالانهيار، لكن الخبراء الأميركيين هم الذين يعتبرون ان جيشهم يوشك ان ينهار. يقول الجنرال المتقاعد كولن باول قائد القوات المسلحة السابق ووزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس الحالي جورج بوش: «... بعد ان أمضى الجيش الأميركي نحو ست سنوات في افغانستان يخوض حرباً صغيرة الحجم وأربع سنوات في العراق يخوض حرباً متوسطة الحجم فإن الجيش على حافة الانكسار».

هذه العبارة نقلها الصحافي في مجلة «التايم» الأميركية مارك تومسون في الخامس من ابريل 2007 إذ يبين انه وبعد قرار الرئيس الأميركي جورج بوش بارسال المزيد من القوات الى العراق لم يعد الجيش يحصل على التدريب الكافي اللازم لتهيئة الجنود على خوض القتال في العراق.

ويضرب تومسون مثالاً بالجندي الأميركي ماثيو زايمر الذي انضم الى الجيش الأميركي بعد تخرجه مباشرة في الثانوية وعمره سبعة عشر عاماً إذ تم تدريبه فترة تسعة اسابيع فقط، ولم يتم تدريبه التدريب الخاص بحرب العراق وتم ارساله وآخرين على عجالة الى العراق حيث قتل بعد اسبوع واحد من وصوله الى العراق. يقول تومسون ان الجندي زايمر وغيره حصلوا على تدريب لمدة عشرة أيام في المجالات التالية: حمل السلاح، الإسعافات الأولية، والقيم الثقافية في العراق تم بعدها ارسالهم الى الجبهة وقد قتل منهم من قتل بشكل سريع.

وكما شبههم أحد الضباط المتقاعدين وهو اندرو كرينفيش بقوله: «المزيد من طيور الكناري يسقطون قتلى في المنجم»، فهو شبه الجنود الأميركيين الذين يرسلون الى العراق بطيور الكناري التي يستخدمها عمال المناجم للكشف عن وجود غازات خانقة. وهذا ما يجعل هؤلاء الجنود كبش فداء وفئران تجارب يتم التضحية بهم في الجحيم العراقي. نقطة أخرى يجب الانتباه لها وهي ان وجود صغار السن في صفوف الجيش الأميركي وهم من المراهقين الذين لم تتكون لديهم قيم تتعلق باحترام حقوق الإنسان، أو حتى التحكم في انفعالاتهم المتعلقة بالغضب وتفريغه، أو المتعلقة بالنوازع الجنسية يجعل من هذا الجيش قنبلة موقوتة في مجتمع غريب في قيمه عن المجتمع الأميركي الذي جاء منه هذا الجندي، والذي لا تكفي عشرة أيام كي يتعلم قيمه.

هؤلاء الجنود من الشباب قليلي الخبرة سيصبحون عرضة للاستغلال من قبل من هم أكبر منهم سناً في الجيش، كما انهم سيصبحون أداة للقتل الذي تعلموه من خلال العاب الفيديو مثل لعبة «السوني بلاي ستيشن» وغيرها أو حتى أداة للاغتصاب والانتقام وسجل الجيش الأميركي في سجن أبوغريب وغيره يشهد بهذا. وعودة الى موضوعنا وهو انهيار الجيش الأميركي، فرغم ان الجيش الأميركي لن ينهار بسبب العراق وأفغانستان، لكنه بالتأكيد سينهك بسبب هذه الصراعات وسيصبح أقل قدرة على خوض حروب مستقبلية بالكفاءة المطلوبة.

من جهة أخرى فإن التدخل الأميركي المستمر في الصراعات في دول العالم الثالث يجعل هذا الجيش مكروهاً من قبل شعوب العالم ويحوله من جيش يحاول نشر الديموقراطية، كما يزعم الساسة الأميركيون الى جيش استعماري يتوسع على حساب الشعوب ويحيل البلاد الى وضع أسوأ مما كانت عليه قبل التدخل مما يجعله بدوره مستهدفاً من قبل المجموعات المسلحة كافة في الدول التي يتدخل فيها.

الرأي العام الكويتية

المقالات تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق