هيئة علماء المسلمين في العراق

أزمة البحارة.. مفارقات بصرية - ديانا مقلد
أزمة البحارة.. مفارقات بصرية - ديانا مقلد أزمة البحارة.. مفارقات بصرية - ديانا مقلد

أزمة البحارة.. مفارقات بصرية - ديانا مقلد

كادت قضية البحارة البريطانيين الذين احتجزتهم إيران على مدى 12 يوماً تؤدي إلى حرب كارثية جديدة في المنطقة، لكنها انتهت فجأة عبر أداء سياسي إعلامي تم تظهيره من خلال مشاهد تلفزيونية فيها الكثير من المفارقات الغريبة والمتناقضة. منذ اليوم الأول للأزمة، حرصت إيران على تصوير عملية القبض على البحارة وعلى تسجيل اعترافاتهم ونشر مشاهد لهم يتناولون الطعام. وظهرت الجندية الشقراء، وهي الأنثى الوحيدة من بين البحارة البريطانيين، وهي تغطي رأسها. ذروة الأداء التلفزيوني الإيراني كان في خطاب الرئيس محمود أحمدي نجاد الأخير الذي بذل خلاله كل طاقاته الاستعراضية على مدى ساعتين ظهر خلالها على شاشات القنوات العالمية ببذلته الشاحبة وابتسامته التي لا تبعث على الارتياح قبل أن يعلن قنبلته بإطلاق سراح البحارة. رافق إعلان الرئيس الإيراني إطلاق البحارة الكثير من الابتسامات والقبلات والتعليقات، التي يفترض أنها طريفة، أمام عدسات الكاميرات.

في خطابه المطول انتقد نجاد كيف أسندت بريطانيا لسيدة هي أم لطفل مهام القيام بدورية في البحر. قلق الرئيس الإيراني المتلفز لم يظهر الشهر الماضي حين سجنت إيران أكثر من ثلاثين ناشطة نسائية كن يتظاهرن سلمياً مطالبات بحقوق المرأة الإيرانية.

طبعاً لم نر صور التظاهرة تلك ولا نعرف ماذا حلّ بأولئك الناشطات ولم تسجل لنا عدسات الكاميرات ما إذا كنّ تناولن وجبات ساخنة في زنازينهن على غرار ما شاهدنا البحارة البريطانيين ولم نر على الأقل ما إذا كنّ سلمن من الضرب والتعذيب وهو أمر لم تسلم منه الصحافية زهرة كاظمي التي ماتت ضرباً في السجن في طهران قبل أربع سنوات.

كان واضحاً أن الخفة أمام الكاميرا هي ما حاول نجاد أن يمارسه، فمازح أحد البحارة البريطانيين بقوله كيف حالك؟ إذن، جئت في عطلة إجبارية!

الخفة هذه تستحيل ثقلا لا يحتمل حين نتذكر أن إيران تحولت وتتحول إلى أكبر سجن للصحافيين في الشرق الأوسط على حدّ ما قال أحد مثقفيها.

النجادية التي حاول نجمها (الرئيس الإيراني) التلاطف أمام الكاميرات باتت مرادفاً فعلياً للقمع. فمنذ مجيء نجاد إلى الحكم تصاعد العداء للثقافة والمثقفين، وهو عداء قائم أصلا في إيران حاليا، وشددت القيود على سفر الجامعيين إلى البلدان الغربية وتعاظمت الرقابة على الكتب وما تبقى من صحف،إذ ومنذ العام 2000 منعت إيران أكثر من مئتي مطبوعة من الصدور وأودع المزيد من الصحافيين والمثقفين في السجون.

خلال أزمة البحارة، نال أحمدي نجاد الحظوة الإعلامية العالمية التي سعى إليها. لا شك أن هناك متحمسين عرباً لقوة إيران تعويضاً عن افتقارهم إليها. لكن تلك القوة التي أخذت منحاً مشهدياً ركيكاً الأسبوع الماضي ليست في حقيقتها سوى قوة للقمع والجهل والظلامية.


الشرق الاوسط
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق