هيئة علماء المسلمين في العراق

المشهد العراقي واستقرار المنطقة!-د.امين المشاقبة
المشهد العراقي واستقرار المنطقة!-د.امين المشاقبة المشهد العراقي واستقرار المنطقة!-د.امين المشاقبة

المشهد العراقي واستقرار المنطقة!-د.امين المشاقبة

وصل مجلس النواب الأمريكي إلى قرار بجدولة الانسحاب من العراق في نهاية أكتوبر من العام القادم وأمام هذا القرار يهدد الرئيس باستخدام حق الفيتو حين يصل إلى مكتبه، وهذا حقه الدستوري لكن احتدام الصراع بين الحزبين حول مسألة العراق سيبقى مستمراً لأن هذه الحرب لا نهاية لها في المنظور القريب على الأقل، فالقوات الأمريكية في تزايد وغير قادرة على فرض الأمن والاستقرار على الأرض العراقية، ومازالت المقاومة بكل أنواعها تقوم بالعمليات تلو العمليات، فقد أكدنا مراراً أن القوة العسكرية لن تحسم الوضع في العراق فالحالة تتطلب مصالحة وطنية حقيقة يتم صهر مكونات المجتمع تحت مظلة النظام السياسي، فالدستور ونظام المحاصصة بحاجة إلى إعادة نظر، وتركيبة المجلس التشريعي كذلك، ناهيك عن السياسات والممارسات العملية التي تقوم بها القوات الحكومية والأمريكية معاً التي لا تخدم حدوث حالة الانسجام الاجتماعي وبناء مفهوم المواطنة واستعادة الاستقرار للدولة، فالمواقف الأمريكية في الحالة العراقية مرسومة على استمرار حالتين هما، بقاء القوات المتحالفة على الأرض، والثانية استمرار حالة الانشقاق والانقسام بين الطوائف والأعراق المكونة للمجتمع، وهذا بحد ذاته سيبقى الحالة كما هي، ان الأوضاع في العراق واستمرارها تهدد حالة الأمن والاستقرار في المنطقة كلها، ومن هنا يجب التحرك إقليمياً لمحاولة التدخل وإيجاد المخارج والحلول التي تساهم في تعزيز الأمن الإقليمي، والا تترك للإدارة الأمريكية التصرف المنفرد بهذه المسألة لأن هناك قوى تريد استمرار حالة التشرذم والتمزق والاقتتال على الساحة العراقية، آن الأوان لمؤتمر القمة في الرياض أن يتخذ عملية واقعية للمساهمة في حل هذه المعضلة التي تهدد الجميع وعدم الاكتفاء بالتنظير اللفظي بوحدة وأرض العراق وسيادة شعبه، ان التصرف يقضي بالضغط على القوى المستفيدة معنوياً ومادياً وسياسياً من حالة المحاصصة والحماية الخارجية بوجود قوات احتلال، ان القوى التي كسبت كثيراً من الحالة الراهنة لا تريد التراجع عن مكتسباتها السياسية والمعنوية وإذا أريد للعراق أن ينهض من جديد فلابد من إعادة النظر بكل الإجراءات التي تمت في ظل الاحتلال وعلى القوى هذه أن تفهم أهمية وجدوى استقرار المنطقة وأن تتراجع عن عندها واحتمائها بالقوى الخارجية، فالعراق إذا قسم إلى دويلات دينية طائفية متنافرة سيساهم في استمرار سوء الأوضاع العربية على سوئها ويمكن لشظاياه أن تصيب العديد من المناطق وأولها دول الخليج العربية، فقد آن الأوان لمؤتمر القمة العربية أن يتخذ قرارات واقعية وعملية وفاعلة للخروج من هذا المأزق الذي يهدد الجميع ولن يسلم منه أحد، وعلى الإدارة الأمريكية أن تحترم المصالح العليا للدول العربية ومن أهمها الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة برمتها.

الشرق القطرية
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق