هيئة علماء المسلمين في العراق

الدكتور رافع الفلاحي للبصائر : مصير العراق مرهون بنجاح مشروع المقاومة
الدكتور رافع الفلاحي للبصائر : مصير العراق مرهون بنجاح مشروع المقاومة الدكتور رافع الفلاحي للبصائر : مصير العراق مرهون بنجاح مشروع المقاومة

الدكتور رافع الفلاحي للبصائر : مصير العراق مرهون بنجاح مشروع المقاومة

الدكتور رافع الفلاحي للبصائر : مصير العراق مرهون بنجاح مشروع المقاومة    الهيئة نت     خاص : التاريخ لا يصنعه أصحاب المشاريع التخريبية
الأستاذ الدكتور رافع الفلاحي  ، زار العاصمة الأردنية عمان ، لحضور ندوة فكرية تتعلق بالشأن العراقي ، وعلى الرغم من انشغاله الكبيرالتقته البصائر فكان هذا اللقاء:
*كيف تقرأ ون المشهد العراقي اليوم بعد اربع سنوات من الاحتلال الامريكي وبعد التطورات الاخيرة في البلاد ؟
* المشهد العراقي الآن يبدو أكثر تعقيدا وأكثر هشاشة للانزلاق ( لا سمح الله ) نحو مصير مجهول ؛غير إن سؤالكم الذي يمكن إن يعبر عنه أيضا بالقول : العراق إلى أين؟
والذي قد يقود الكثيرين إلى التشاؤم وعدم القدرة على تمييز البقع البيضاء الكبيرة التي تواجه البقع السوداء إلا انه في ذات الوقت يحمل معطيات تعلن عن نفسها على ارض العراق ولعل من أهمها معطى المقاومة والجهاد المسلح ، التي تتزايد في قدراتها وتثبت عدم قدرة الاحتلال على القضاء عليها بخاصة بعد ان  استطاعت إن تسقط مشروع الاحتلال .
في مقابل ذلك يبرز معطى آخر هو معطى الميليشيات والعصابات وفرق الموت المدعومة من قبل الحكومة وأطراف خارجية أخرى ، فهذه الميليشيات تتزايد وتوسع من نطاق عملياتها الإجرامية .
وإذا ما قدر لنا إن نضع هذه المعطيات في ميزان المقارنة لغرض تحديد من منها سيفرض نفسه في النهاية على دافع الساحة العراقية ؛سنجد انه وبرغم ان الميليشيات مدعومة وبنحو قوي يوفر لها مظلة التحرك والتسليح والإمداد المستمر وبخاصة من قبل إيران ، إلا إن المقاومة التي أظهرت حقيقة إن مصير العراق مرهون بانتصار مشروعها سوف تفرض نفسها بكل قوة على الساحة وبخاصة إذ ما أدرك المقاومون الحاجة الحقيقية لتوحيد صفوفهم واستطاعوا تأمين إطارهم ضد الانجرارعن أهدافهم الحقيقية في مقاومة المحتلين وأدركوا إن كل المعطيات من  السلبية التي يعتقد البعض أنها قد استطاعت تجذير نفسها في الأرض العراقية وفي مقدمتها الميليشيات ، نقول إن هذه المعطيات سوف تنهار مرة واحدة مع انهيار مشروع الاحتلال تماماً .
* وبعد إنهيار الاحتلال مالذي يمكن ان يحدث ؟
*حينها  تفتح صفحة جديدة يكون فيها الصوت الوطني مسموعا بنحو واضح ومؤثر بعد إن حاول الاحتلال إسكاته وفشل في محاولته هذه ، ولا يحفى إن انهيار مشروع الاحتلال تماما يعني فيما يعنيه أيضا انهيار كل الترتيبات السياسية التي أرادت للعراق أن ينزع جلده ويغير دمه العربي الإسلامي .
*مستقبل العراق الى اين البعض يقول ان العملية السياسية سارية بالعراق الى بر الامان وان القطار سار في وجهته الصحيحة بغض النظر عن المعارضين لهذه الوجة ، ماتعليقكم ؟
*بداية لابد من التأكيد أن ما يسمى بالعملية السياسية هي أساسا بضاعة فاسدة من صناعة الاحتلال ، وان كل المحاولات التي جرت لترقيع ثوب هذه العملية هي محاولات يائسة لترقيع ثوب مهلهل يصعب على الرقاع إصلاحه تماما . وان هذه العملية السياسية لا يمكنها مهما تعددت الاستراتيجيات والخطط الأمريكية إن تمنح جسدها الحياة بعد أن غادرته منذ لحظة الولادة على يد سيء الصيت بول بريمر والتي اعتمدت على قاعدة ألمحاصصة الطائفية البغيضة التي قادت العراق إلى احتقان طائفي مقصود ما كان له أن يحصل لو لا وجود الاحتلال والقوى والأحزاب المنضوية تحت مظلة ؛ مع التأكيد هنا أن التاريخ لا يصنعه أصحاب المشاريع التخريبية ، وان العراق بتاريخه النظامي المشرق لا يمكن أن يركن إلى إطار خارج صيرورته الإنسانية والحضارية والدينية ، وبالتالي فان الراغبين بالنار سيجدون أنفسهم وقد أمسكت النار أثوابهم . وهذا لابد من القول إن اللحظة الراهنة في حياة العراق لن تمثل أبدا ولن تستطيع أبدا أن ترسم صورة المستقبل الواقي برغم كل المحاولات  التي تبذل من المحتلين لجعلها اللحظة الأخيرة التي ترسم صورة عراق المستقبل ، فالغد وبرغم بشاعة الحاضر؛ سيكون بالتأكيد من نصيب المشروع الوطني ولن يكون من نصيب أي مشروع آخر .
* التدخل الإيراني في العراق ظهر بابشع واظهر صوره بعد الاحتلال الامريكي البغيض للعراق برأيكم ناذا يعني هذا التدخل هل هي الوصاية الايرانية على العراق ، أم ان العراق اصبح ساحة لتصفية الحسابات الامريكية على حساب الشعب العراقي ؟
* قد يثير الاستغراب التساءل : لماذا يتم التركيز إعلاميا وسياسيا على نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن ، بينما يتم التهميش والتعتيم على نقاط التلاقي التي تجمع بينهما ، ولعل تساءل احد الكتاب الأمريكيين المشهورين ( جورج فريدمان : هل تعرفون ما هو أهم حدث عالمي في بداية القرن الحادي والعشرين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ؟ انه التحالف الأمريكي الإيراني ) وقد يترجم حقيقة ذلك التلاقي الذي يجمع طهران وواشنطن والذي عبر عنه نائب الرئيس الإيراني محمد علي ابطحي بالقول ( إن أمريكا لم تكن لتحلم في غزو العراق أو أفغانستان لو لا الدعم الإيراني ) والذي ينظر إلى الوقائع على الأرض سيرى أن أمريكا غزت العراق بالتعاون والتنسيق مع الأحزاب والقوى المرتبطة بإيران كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي ولد وترعرع في إيران وحزب الدعوة وجماعة ألجلبي وغيرها .
* ومالذي تجنيه ايران من غزو العراق ، برأيكم ؟
*  حققت إيران عن طريق أمريكا ما فشلت في تحقيقه طوال عقود عديدة فضلا عن ان رجالات طهران باتوا يمسكون بكل مفاصل الدولة في العراق بتأكيد أمريكي واضح .
*  يقول البعض ان ايران هي الداعم للعملية السياسية في العراق ولاستقراره فلماذا توجيه النقد الشديد لها ؟
* من يقرا كتاب بول بريمر (عام قضيته في العراق) سيجد حقيقة ذلك التنسيق الأمريكي مع إيران وجماعتها في العراق للإطاحة بالعراق على النحو الذي صار إليه اليوم ، وهنا يمكن إن نطرح سؤالا مفاده : لماذا ولمصلحة من رفضت الأحزاب الممسكة بالسلطة في العراق توجيه طلقة واحدة على قوات الاحتلال الأمريكي طوال سنوات الاحتلال الأربعة الماضية ؟
وهل ينكر أحد ان هذه الأحزاب والقوى التي حرصت على سلامة المحتلين من منطلق إن قوات الاحتلال هي حليفة وصديقة ومحررة .
ومن هنا يمكن قراءة الدوافع الإيرانية التي تتركز في مصالح طهران التي تتناغم  مع مصالح واشنطن في تفتيت العراق وجعله قاعدة لتفتيت كل البلاد العربية والإسلامية .أما عن النتائج المستقبلية ، فإنها مرهونة بما جاء في الإجابات السابقة عن المعطيات المتوفرة على الساحة العراقية .
* هل أمريكا تهدف لعزل العراق عن محيطه العربي والاسلامي لحساب دولة ارسارئيل اللقيطة ؟
* بالتأكيد الإجابة هي نعم .. فعزل العراق جزء من جعله قاعدة للانطلاق نحو التفتيت لباقي البلدان العربية والإسلامية وبالتالي تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ينال أهمية إستراتيجية رئيسة في أجندة الصهاينة .
* هل الذي يجري في العراق اليوم وفق القياسات المنطقية والسياسية وغيرها هو حرب  حرب أهلية ، ام ماذا بتقديركم ؟
* بالتأكيد أن ما يجري في العراق تتركز غايته إلى إشعال الحرب الأهلية وجر العراقيين إلى صراع سيكونون فيه هم الطرف الخاسر الوحيد ، لكن وصف الحرب الأهلية وفقا للإطار الأكاديمي لا يستوي مع ما يحصل اليوم في العراق .

* إذا ماذا نسمي الصراع القائم في العراق ؟
* الصراع القائم حاليا هو صراع سياسي قد البسوه رداء الطائفية والمذهبية وغيرها من المسميات أملا في التفتيت .
*اخفاقات الجمهوريين المتكررة ، وميلان الكفة للديمقراطيين ، هل من الممكن ان يغير السياسة الامريكية ويعجل في الانسحاب من العراق ، ام لكم وجهة نظر أخرى ؟
* يجب التأكيد هنا إن الجمهوريين والديمقراطيين هما وجهات لعملة واحدة وهما متفقان تماما على الإستراتيجية العدوانية بكل صورها وتأثيراتها لكنهما قد يختلفان لدواعي انتخابية في التكتيكات أو في طريقة تحقيق هذه الإستراتيجية ، وبذلك لا يمكن أن نشهد تغيرا في السياسة الأمريكية مع خسارة الجمهوريين وفوز الديمقراطيين ويرتبط ذلك بالحديث عن الانسحاب ، إذ أن المهم ألان وبعد السقوط المدوي للمشروع الاستعماري الأمريكي هو الخروج بأي طريقة كانت بأقل التكاليف مع محصلة حفظ ماء الوجه ، ومن هنا فان الانسحاب الأمريكي لن يكون قريبا لكنه سيخضع لمعطيات تطرحها الخطط الأمريكية الجديدة والمراهنة أساسا على قدرتها على إنهاء المقاومة وبذلك لن يكون على أمريكا سوى المضي في طريق التدمير والتفتيت أملا في الوصول إلى لحظة يمكن أن تقول فيها واشنطن أننا تركنا  العراق وقد وضعناه على السكة الصحيحة .
* الوضع المتأزم في العراق ، هل ترى له حلاً معيناً فيما لوأسند اليكم ايجاد هذا الحل ؟
*أنا اعتقد ان الحل يكون كالآتي :
1- الدعوة لمؤتمر وطني عراقي عريض بإشراف الجامعة أو الأمم المتحدة على إن يكون المشاركين من المعروفين بأصالتهم ومواقفهم التي لا غبار عليها والذين لا يمكن التشكيك في أهليتهم الوطنية .
2- الدعوة فورا لخروج القوات المحتلة
3- التحريم الكامل والشامل لهدر دم العراقيين
4- تحريم الطائفية وأفكارها
5- الاتفاق على أجندة وطنية عراقية تضمن وحدة العراق وسلامته وعروبته
6- اشتراك المقاومة كعنصر فاعل وأساس في تقرير مصير ومستقبل العراق
7- رفض أي وصاية خارجية
8- التمهيد والاتفاق على حكومة مدنية عراقية من وزراء أصحاب كفاءات مشهورة وإخلاص ونزاهة لا شائبة فيها يمكن إن تكون حكومة انتقالية.
9- هذه الحكومة تدعو لانتخابات بعد مدة وبإشراف عربي ودولي واضح ومعروف

10-  الوصول إلى اتفاق تام وشامل وواضح على كل القواسم والمشتركات
* كيف تقيم اداء هيئة علماء المسلمين وادارتها للازمات اليومية احياناً في العراق؟ 

* هيئة علماء المسلمين توفر إطارا واضحا ورصينا للفكرة الوطنية في العراق ،

هي في سيرتها والدينية خير من يدافع عن وحدة العراق ووحدة شعبه واستقلاله وحريته وهي مرجعية وطنية برغم أنها تقدم صورة راقية للإسلام في العراق إسلام الانفتاح والاعتدال والتسامح والتوحيد لا إسلام الانغلاق والغلو والعنف والتقسيم الذي طبع الآخرين وان رئيسها الشيخ حارث الضاري هو رمز كبير من رموز الوطنية العراقية الذي جسد مسيرته وبجهاده المتواصل صورة الشيخ والعالم والمصلح الذي يجند الفكرة الرئيسية لخدمة المشروع الوطني.

أضف تعليق