أصبح المأزق الأمريكي في العراق العامل المؤثر الأول في الجدل والصراع داخل أروقة السياسة الأمريكية، فادارة بوش - التي تعاني من المأزق العراقي، وتقع تحت ضغط المعارضة لسياستها في العراق داخل الكونغرس ومؤسسات أمريكية اخرى - تعمل باتجاهين لعبور هذه الأزمة:-
الأول: الاستمرار على النهج نفسه في العراق مع استخدام المزيد من القوة لفرض الامر الواقع مع عملية خداع سياسي لتصوير امكانية نجاح في إستراتيجية وخطة أمنية ونجاح لعملية سياسية مزيفة تهدف من خلالها الى الوصول الى الانتخابات الرئاسية القادمة بوجود أمل حتى لو كان ضعيفا للحزب الجمهوري في أن يدخل منافسة الانتخابات.
والاتجاه الثاني: استخدام ورقة الشعور الوطني لدى الامريكيين في ضرورة ادامة قواتهم العاملة في العراق لضمان حماية ارواح ابنائهم، وان تكون قواتهم في حالة مطمئنة.. استخدام هذه الورقة ضد المعارضة الداعية الى الربط بين التمويل وبين جدول زمني محدد للانسحاب..
كما ان ادارة بوش ترغب من خلال هذين الاتجاهين في ترحيل الازمة الرئاسية القادمة..
أما المعارضة فتسعى من خلال استخدام المأزق الحالي الى أضعاف ادارة بوش والقضاء على أي أمل للحزب الجمهوري في أن يكون منافسا قويا في الانتخابات القادمة.. وتمهيد الأرضية للانسحاب من العراق الذي لا نعتقد انه سيتم خلال ما تبقى من فترة رئاسة بوش، ولكي لا تحمل مسؤولية تركة بوش الثقيلة.. كما انها تأخذ بنظر الاعتبار عدم تمكين بوش من الاستفادة من ورقة تمويل القوات.
الا ان مجمل هذه الصراعات بين الادارة الامريكية ومعارضيها ينعكس مرة اخرى على الوضع في العراق، فادارة بوش - في ظل الفشل والتخبط في العراق والخسائر التي تلحقها بها المقاومة العراقية والتحديات التي تواجهها بما يتعلق بالملف الايراني فضلا عن الضغط المسلط عليها من المعارضة الامريكية - تجد نفسها في حالة من الهيجان وفقدان السيطرة بعيدا عن اي تفكير منطقي وعقلاني.. تجد نفسها في حالة من الهستريا تجعلها تندفع اكثر في استخدام القوة المفرطة التي لا تراعي اية ضوابط انسانية أو قانونية في الصراع الدائر على الساحة العراقية الأمر الذي يلحق المزيد من الضحايا بين العراقين والمزيد من التدمير في البنية العراقية المادية والنفسية..
وهذا ما يظهر من خلال ارتفاع أرقام الضحايا العراقيين خلال تطبيق ما يسمى بالخطة الأمنية.
صراع بوش مع معارضيه يدفع ثمنه العراقيون.. التحليل السياسي لإذاعة أم القرى
