هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيخ الضاري: نعمل لأجل وحدة العراق واستقراره وإعادة هويته.. والحرب الأهلية لا مكان لها فيه
الشيخ الضاري: نعمل لأجل وحدة العراق واستقراره وإعادة هويته.. والحرب الأهلية لا مكان لها فيه الشيخ الضاري: نعمل لأجل وحدة العراق واستقراره وإعادة هويته.. والحرب الأهلية لا مكان لها فيه

الشيخ الضاري: نعمل لأجل وحدة العراق واستقراره وإعادة هويته.. والحرب الأهلية لا مكان لها فيه

الهيئة نت – قال سماحة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ الدكتور حارث الضاري \"إنَّ شعب العراق يتعرض لاغتيالات واعتقالات وتجويع ومنعٍ لكل وسائل الحياة الصالحة من غذاء ودواء وماء وكهرباء بما لم تشهد له الإنسانية مثيلاً\". جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الموسع الذي عقده سماحته في مقر نقابة الصحفيين بالعاصمة المصرية القاهرة مساء اليوم الثلاثاء 15/ربيع الأول/1428 هـ = 3/4/2007 م.

وقال الشيخ الدكتور حارث الضاري "اشكر رئاسة نقابة الصحفيين العتيدة واعضاءها ومنتسبيها على فتح صدورهم وتسخير امكانياتهم لقضايا العراق، وانقل لهم تحيات احرار العراق وشعبه وتحيات المقاومة التي دافعت وتدافع عن شرف الأمة وكرامتها ووجودها وقيمها وحضارتها وعقيدتها".

وأشار سماحته إلى أنَّ العراق اليوم يمر بأصعب مراحل تاريخه، وأن العملية الأمنية لا يُقصد منها انهاء الارهاب؛ لأن ما يستعمل ضد ابناء الشعب العراقي هو نفسه ارهاب!! ولأن الشعب العراقي دخل الارهاب منذ أن ساء طالعه، واحتلت أرضه قوات الغزو الأمريكية وحلفاؤها.

وكان الشيخ حارث الضاري قد تطرق في حديثه لعدد من القضايا المهمة فيما يتعلق بالشعب العراقي على المستويين الداخلي والخارجي.. نختصرها فيما يأتي:

فعن الفدرالية ومشروعها لتقسيم العراق قال فضيلته "إنَّ الفدرالية مشروع للتقسيم، وإنَّ هيئة علماء المسلمين لا زالت عند موقفها الرافض لهذا المشروع، وإن النوايا قد تبينت لدى الأطراف التي ألحت على تضمين فقرة التقسيم في الدستور الجديد بالإضافة إلى الأفعال التي يقوم بها أصحاب هذا المشروع في شمال العراق وجنوبه الامر الذي يدل على التهيئة للتقسيم الذي طالما حذرنا منه، وقد حذرت منه كذلك أطراف غربية بما فيها جهات أمريكية..

وانتقد الشيخ الضاري الدستور الجديد قائلا "انه اساس مشكلة العراق"، مشيراً إلى أن "بعض المسؤولين الأمريكيين في الكونكرس ومجلس النواب قد تنبهوا إلى ذلك، وأنه يمثل لغماً للوضع العراقي، ولا سيما قضية كركوك والقضايا الأخرى الكثيرة التي اشتمل عليها الدستور".

وعن ربط مجلس النواب تمويل قوات الاحتلال بجدولة الانسحاب قال سماحته "إننا نشكر اعضاء مجلس النواب الذين طالبوا الادارة الامريكية بالخروج من العراق بانسحابٍ أو بغيره، ونأملُ أن يزيدوا الضغط على هذه الادارة؛ لأن الخروج فيه مصلحة للشعبين الأمريكي والعراقي اذ ان الشعبين قد تضررا من هذه الحرب التي قتل فيها الابناء والجنود، وسالت فيها الدماء والدموع، وان استمرار وجود هذه القوات انما هو استمرار للمأساة، وان استمرارها هو ربح للآخرين الذي هم كُثر ممن لا يريدون الخير ولا يريدون أمريكا أن تخرج من العراق؛ لان مصالحهم الشخصية مبنية على وجود هذه القوات الغازية على أرض العراق.. وبالتالي فإنَّ هؤلاء لا يريدون وحدة العراق، ولا يريدون تحرير ابنائه ووحدة أرضه وشعبه".

وعن إعادة المساجد الى أهلها قال سماحة الأمين العام "إننا لم نسمع بهذه المبادرة، ونحن نرحب بكل دعوة تؤدي إلى ارجاع الحق الى اهله، ولكن يجب أن تقترن الاقوال بالأفعال، وقد صدرت من قبلُ دعوات بهذا الاتجاه ولم يترتب عليها شيء، ومنذ مدة خرج علينا بعض الساسة العراقيين فقالوا أعدنا بعض المساجد، وتبين أنهم لم يعيدوها، وإنما عرضوا عرضاً اعلامياً أظهرت بعض المسؤولين، وقد استفسرنا عن هذه الخطوة فتبين انه لم يعد حتى ولو مسجد واحد".

اما عن أحداث تلعفر الأخيــرة فقد قال الشيخ الضاري "إنَّ ما يجري في تلعفر مأساة، وهي نتيجة تفجير لا نعلم من قام به، وقد قامت بعده قوات الامن والجيش التابع للحكومة مدعومة بقوات الاحتلال بتطويق قضاء تلعفر من كل جانب واقتادوا من ابنائها العشرات وقيل المئات، منهم من عاد إلى أهله ومنهم من لم يعد، وتلتها عملية تهجير لكثيرٍ من أبناء تلعفر، وحينما تحركت الحكومة لمسائلة الفاعلين تبرع المالكي وقال لهم: (انتم في اجازة، وتوقفوا عن العمل، وسنطلبكم عندما تقتضي الحاجة، أو عندما نطالبكم بالعودة)؟!!".

واضاف سماحته "هذا المسلسل الذي جرى في تلعفر يجري الآن في قضاء الدور مع أنها أكثر المناطق مسالمة، فهي تحاصر منذ أسبوعين من قوات الاحتلال والحكومة، وقد ألقي القبض على نحو 200 صغاراً وكباراً حتى يوم امس".

وعن هيئة علماء المسلمين ووأد الحرب الأهلية قال سماحة الأمين العام "إننا في هيئة علماء المسلمين وقفنا لوأد الحرب الأهلية والفتنة الطائفية منذ اللحظة الأولى، واستطعنا بحول الله وقوته أن نحول دون وقوع الفتنة بين أطياف الشعب العراقي عدة مرات، ووقف معنا الشيخ جواد الخالصي وآية الله البغدادي والشيخ محمود الحسني الصرخي وغيرهم من المرجعيات ورؤساء العشائر في الجنوب وبعض السياسيين العقلاء، وكذلك الإخوة الأكراد من علماء وسياسيين، وقف كل هؤلاء معنا لوأد الفتنة الطائفية والحرب الأهلية التي روج لها الاحتلال والمنتفعون من بقائه"..

واوضح فضيلته "انهم أرادوا أن يستعر العراق بالحرب الأهلية، ومن أهم أدوات ذلك هدم المرقدين الشريفين للإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء.. هذا الهدمُ علمنا أن الجهات التي خططت له وقامت به هي جهات رسمية ومخابراتية بعلم الاحتلال نفسه، وقد أرادوا أن يشعلوا الحرب الطائفية من خلال هذه الشرارة، ولكنهم لم يفلحوا والحمد لله"..

وطمأن سماحته الجميع بعدم نشوب حرب اهلية فقال "أود هنا أن أطمئن الجميع بأن الحرب الأهلية لن تكون في العراق بعون الله، وأن ما يجري الآن هو فتنة سياسية يقف وراءها الاحتلال وبعض المشاركين في الحكومة ممن تلتقي أهدافه مع أهداف الاحتلال".

وعن التقريب بين المذاهب الاسلامية قال الشيخ الضاري "لقد بدأ التقريب بين المذاهب منذ ما يقرب من خمسين عاماً، ولقد بدأ في أرض مصر، وقد تابعته عن قرب وليس عن مباشرة، وكتبتُ عنه، وخلاصة ما كتبتُ: (أن التقريبَ ليس فيه إلا المجاملات والتغطيات على ما يجري هنا وهناك، فلم يفلح التقريب ولا مؤسساته ولا مؤتمراته في أن يقرب حتى بين وجهات النظر)".

ثم اضاف "وإن كنا لسنا ضد التقريب العلمي لا التقريب السياسي أو الإعلامي، إلا أننا نريد تقريباً عملياً بمعنى النزول الى ميادين الاختلاف، ويكون له دور واضح في انهاء الخلافات".

اما عن تقييم مقررات القمة العربية فقد قال سماحة الأمين العام للهيئة "لقد تعودّتُ أن أكون صريحاً، ولذلك أقولُ ان مقررات القمة كانت مخيبة للآمال كثيراً فقد استبشرنا خيراً في بدايتها؛ لأنها تنعقد في المملكة العربية السعودية قرب مكة المكرمة، ولأنها جمعت أكبر عدد من الرؤساء والملوك العرب، ولأنها جاءت في ظروفٍ يعرف القاصي والداني أن الأوضاع في العراق قد وصلت فيها إلى حدٍ لا يمكن سكوت العقلاء والغيارى عليه"..

واضاف انه "مما زاد من أملنا هو كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية الصريحة والشجاعة التي تمنينا أن يقولها العرب والمسلمون للاحتلال منذ مدة طويلة، ولكن جاءت مقررات القمة مقتصرة على الامنيات او المطالبات، وليست بالمستوى المطلوب الذي كنا نأمله".

وعن اتصالات هيئة علماء المسلمين مع الدول والمسؤولين فيها قال الشيخ الضاري "إن الهيئة تقوم بالاتصال بالدول العربية وغيرها لاطلاعها على ما يجري في العراق. وإنَّ للهيئة راياً ابلغناه كل من التقيناه في كيفية الخروج من هذا المأزق. فدورنا في هذه الاتصالات هو اطلاع العرب وغيرهم على ما يجري في العراق، وليس من منهجنا اقامة تحالفات من أي نوع، ونحن نعمل من أجل وحدة العراق واستقراره واعادة هويته"..

وقد شدد سماحة الشيخ الدكتور حارث الضاري على أن الخطة الأمنية التي بدات منذ مدة ما هي إلا خطة عسكرية تعتمد على القتل والاعدام ومحاصرة المدن مدداً متباينة مع قطع الماء والكهرباء، وان الهدف منها هو الانتقام والثأر من الجهات التي تقاوم الاحتلال.

وكان وفد من أعضاء الهيئة قد رافق فضيلته إلى مقر نقابة الصحفيين في القاهرة لحضور المؤتمر الصحفي الذي تابعه عدد من القنوات الفضائية ومراسلي الصحف والمجلات ووكالات الانباء.

مكتب القاهرة


يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل

أضف تعليق