العراقيون في طليعة طالبي اللجوء وعددهم في الأردن 750 ألفاً
قالت مصادر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان التابعة للأمم المتحدة إن المفوضية وجهت الدعوة لوزراء وممثلين حكوميين من أكثر من 200 دولة للمشاركة في المؤتمر الإنساني حول العراق الذي سيعقد علي المستوي الوزاري في يومي 17 - 18 من الشهر المقبل، في مقر الأمم المتحدة في جنيف.
وبحسب المفوضية فإن المؤتمر يهدف بالدرجة الأولي لحشد التضامن والوقوف الي جانب العراق في معاناته الانسانية خاصة للتعرف علي الاحتياجات الانسانية القاسية التي يعاني منها ملايين العراقيين الذين هجروا قسرا من مساكنهم بسبب الصراع الدائر في العراق، واضطروا للنزوح داخل العراق، والي الدول المجاورة.
وأضافت المفوضية أن الدعوة وجهت لحوالي 192 دولة وحوالي 65 منظمة دولية وأكثر من 60 منظمة غير حكومية بهدف حشدها ودعوتها لتقاسم الأعباء التي ترزح تحتها الدول المجاورة للعراق خاصة الأردن وسوريا.
وأشارت الي ان عدد الذين غادروا العراق الي الدول المجاورة، يقدر الآن بحوالي مليوني عراقي، وقدرت المفوضية عدد العراقيين الذين يضطرون قسرا لمغادرة بيوتهم بواقع 50 ألف عراقي يوميا، يلجأون للنزوح سواء الي داخل العراق او الي الدول المجاورة.
وأشارت أرقام المفوضية الي انه الآن يوجد اكثر من حوالي 15 مليون عراقي يصنفون ضمن الفئات المستضعفة والمهمشة بمن فيهم المهجرون والأرامل وذوو الاحتياجات الخاصة واللاجئون. وقدرت المفوضية عدد العراقيين الآن الذين هم بحاجة الي مساعدة غذائية بحوالي 4 ملايين عراقي، يحصل فقط حوالي 60% منهم علي حصص غذائية . كما اشارت ارقام المفوضية الي ان 23% من الاطفال العراقيين يعانون من سوء التغذية، وحوالي 70% من المجتمع العراقي ينقصه وسائل التزويد بالمياه النظيفة. وحوالي 80% منهم ينقصه البيئة الصحية المناسبة، بالاضافة الي ان معدل البطالة ما بين صفوف العراقيين يقدر باكثر من 50%.
وقالت مصادر المفوضية انها حصلت علي اكثر من نصف قيمة مناشدة الطواريء التي اطلقتها المفوضية قبل نحو شهرين للحصول علي ما قيمته 60 مليون دولار للتصدي للازمة الانسانية التي يعاني منها العراقيون داخل وخارج العراق في الدول المجاورة. كما اشارت المفوضية انها خصصت ثلث تلك المناشدة التي ستحصل عليها لمساعدة العراقيين المهجرين قسرا داخل العراق.
وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة قد اعلن البدء بإجراء الدراسة المسحية لتحديد أعداد العراقيين المتواجدين في المملكة بالتعاون مع مؤسسة فافو النرويجية للعلوم التطبيقية الاجتماعية يوم الخميس الماضي.
وبحسب تقرير أعدته المفوضية حول هجرة ونزوح العراقيين من ديارهم عاد العراقيون ليحتلّوا المرتبة الأولي بين طالبي اللجوء في الدول الصناعية للعام 2006، في حين يستمرّ انخفاض عدد طلبات اللجوء من كافة الجنسيات للسنة الخامسة علي التوالي.
وارتفع عدد طلبات اللجوء من قبل العراقيين في الدول الصناعية بنسبة 77% خلال العام الماضي - من 12.500 في العام 2005 إلي 22.200 في العام 2006، وفقاً للإحصائيات الأولية التي جمعتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين استناداً إلي معلومات صادرة عن الحكومات. تجدر الإشارة إلي أن العراق كان قد تصدّر للمرّة الأخيرة دول المنشأ الرئيسية لطالبي اللجوء في الدول الصناعية في العام 2002، قبل انهيار النظام العراقي السابق.
بلغ الارتفاع أوجه في الربع الأخير من العام 2006، حين تقدّم 8.100 عراقي بطلبات لجوء في 36 بلداً، نتيجة لتزايد أعمال العنف في العراق. تقدّم هذه الدول تقارير شهرية إلي المفوضيّة.
وعلي الرغم من ارتفاع عدد طالبي اللجوء العراقيين في معظم الدول الصناعية، فالأرقام لا تزال دون المعدّلات القصوي التي تمّ تسجيلها خلال العام 2002، حين تقدّم أكثر من 50.000 عراقي في أوروبا ودول صناعية أخري بطلبات لجوء.
شكّلت دولة السويد الوجهة الأولي للعراقيين في الدول الصناعية خلال العام 2006، مع تقديم حوالي 9.000 طلب، تلتها هولندا (2.800) وألمانيا (2.100) واليونان (1.400).
يُقدّر عدد العراقيين الذين يعيشون خارج بلدهم حالياً بحوالي المليونين، وهم يتوزّعون بشكل رئيسي علي الدول المجاورة، مثل سوريا (مليون) والأردن (750.000)، التي لا تندرج ضمن الدول الصناعية. لدي المفوضية برنامج بقيمة 60 مليون دولار أمريكي للعام 2007 موجّه للعراق والمنطقة المجاورة، وهي قد دعت إلي عقد مؤتمر في جنيف في 17-18 أبريل يتمحور حول الحاجات الإنسانية التي يواجهها الأشخاص الذين اضطرّوا إلي النزوح بسبب الصراع.
يكتسب الارتفاع الحاد في عدد طالبي اللجوء العراقيين في العام 2006 أهمية خاصة حين تتمّ مقارنته بالتراجع العام في عدد طلبات اللجوء الإجمالي في الدول الصناعية. ففي الدول الصناعية الخمسين التي تشملها الإحصائيات العامة، تمّ تسليم حوالي 300.000 طلب لجوء خلال العام الماضي، أي أقلّ ب10% ممّا كان عليه العدد في العام 2005. فقد شهدت القارة الأوروبية ككلّ، كما في دول الإتحاد الأوروبي ال25 في العام 2006، أدني عدد لطالبي اللجوء منذ 20 سنة. وخلال السنوات الخمس الماضية، انخفض عدد طلبات اللجوء في الدول الصناعية بأكثر من النصف.
يشير تقرير المفوضية إلي أنّ مردّ هذا التراجع في عدد طلبات اللجوء هو تحسّن الأوضاع في بعض دول المنشأ الرئيسيّة لطالبي اللجوء الاعتياديين، بالإضافة إلي السياسيات المقيّدة التي اعتُمدت في عدد من الدول الصناعية، والتي من شأنها إثناء طالبي اللجوء عن تقديم طلباتهم. لقد أعربت المفوضية مراراً وتكراراً عن قلقها إزاء هذا الاتّجاه في محاولة تقليص عدد طالبي اللجوء بأكبر قدر ممكن إذ أن ذلك قد يؤدّي إلي حرمان بعض اللاجئين من الحماية التي يحتاجونها.
شملت دول المنشأ الرئيسيّة لطالبي اللجوء للعام 2006 العراق (22.200)، الصين (18.300)، الفدرالية الروسية (15.700)، صربيا والجبل الأسود (15.600) وتركيا (8.700). ما من إحصائيات منفصلة متوفّرة حتّي الآن لكلّ من صربيا والجبل الأسود. إلي جانب العراقيين، سجّلت مجموعات أخري ارتفاعاً بارزاً في عدد طلبات اللجوء، مثل اللبنانيين (66%)، الإرتريين (59%) والبنغلادشيين (42%).
بعد أن شكّلت الولايات المتحدة ثاني أهمّ دولة لاستقبال طالبي اللجوء خلال العامين 2004 و2005، عادت لتشكّل الوجهة الرئيسيّة التي يقصدها طالبو اللجوء للعام 2006. أمّا فرنسا التي كانت تحتلّ الصدارة خلال العام 2005، فقد شهدت تراجعاً كبيراً بنسبة 39% في عدد طلبات اللجوء خلال العام الماضي.
حوالي 51.000 شخص قد تقدّموا بطلب لجوء في الولايات المتحدة في العام 2006، أي ما يشكّل 17% من مجموع الطلبات في الدول الصناعية. لكن، ومقارنة بحجم عدد السكّان في الولايات المتحدة، يكون معدّل عدد طالبي اللجوء فيها 1 لكلّ 1.000 نسمة، في حين بلغ هذا المعدّل 3.2 طالب لجوء لكلّ 1.000 نسمة في دول الاتحاد الأوروبي.
بعد الولايات المتحدة وفرنسا، شملت الدول الرئيسيّة لطالبي اللجوء في العام 2006 كلاً من المملكة المتحدة والسويد وكندا وألمانيا وهولندا والنمسا واليونان وبلجيكا.
العراقيون في طليعة طالبي اللجوء وعددهم في الأردن 750 ألفاً
