*مرحلية الدعوة في مكة: الدعوة السرية، الدعوة الجهرية، التعامل مع اليهود، التعامل مع المنافقين، مطابقة السلوك للأقوال.
* ويستقي منها المربون طرق التربية ووسائلها.
التربية بالأحداث المرأة التي تدور في السبي تبحث عن ولدها.
التربية بالقصة يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه، ثلاثة ممن قبلكم دخلوا غاراً، قصة الأعمى والأبرص والأقرع، مراعاة اختلاف أحوال الناس في وصيتهم، الموقف من المخطئين معاوية بن الحكم السلمي، من المذنبين سلمة بن صخر الأنصاري ت د أحمد.
* ويستقي منها القادة نظام القيادة ومنهجها.
الحزم يوم بدر، التواضع ضمام بن ثعلبة، التأني، قصة حاطب …
* ويستقي منها الزهاد معنى الزهد ومقاصده.
قصة عمر في خزانة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* ويستقي منها التجار مقاصد التجارة وأنظمتها وطرقها.
قصة جمل جابر، قصة الأعرابي الذي جاء يتقاضاه.
* ويستقي منها المبتلون أسمى درجات الصبر والثبات وتقوي عزائمهم على السير على منهجه والثقة التامة بالله - عز وجل - بأن العاقبة للمتقين.
حصار الطائف، ولكنكم قوم تستعجلون، الضرب وسائر أصناف الأذى.
* يستقي منها العلماء ما يعينهم على فهم كتاب الله - تعالى -، ويحصلون فيها على المعارف الصحيحة في علوم الإسلام المختلفة، وبها يدركون الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وغيرها.
* وتستقي منها الأمة جميعاً الآداب والأخلاق والشمائل الحميدة.
معاملته لأزواجه، معاملته لخدمه، معاملته لمن جنى عليه …
ولهذا قال ابن كثير: ((وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به، والاعتبار بأمره، والتهيؤ له، كما رواه محمد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن عمر بن علي عن أبيه سمعت علي بن الحسين يقول: كنا نعلم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نعلم السورة من القرآن. قال الواقدي: وسمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت عمي الزهري يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا)).
* لقد خلف التاريخ عظماء وملوكاً وقواداً، وشعراء، وفلاسفة، فمن منهم ترك سيرة وأسوة يؤتسى بها في العالمين؟ لقد طوى التاريخ ذكرهم فلم يبق منه شيء وإن بقيت بعض أسمائهم.
* لقد أصبحت سير كثير من العظماء أضحوكة للبشر على مدار التاريخ كله فأين نمروذ الذي قال لإبراهيم:[ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ]؟! وأين مقالة فرعون وشأنه الذي قال:[ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ]، وقال:[ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ]؟!، إن هؤلاء العظماء في زمانهم يسخر منهم اليوم الصغير والكبير والعالم والجاهل، فإن كانوا دلسوا على أقوامهم في زمنهم واستخفوا بهم فأطاعوهم؛ فقد افتضح أمرهم بعد هلاكهم، وأصبحوا محل السخرية على مدار الزمان.
* إن سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاءت بإخراج الناس من ظلمات الشرك والأخلاق وفساد العبادة والعمل إلى نور التوحيد والإيمان والعمل الصالح:[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ]
ثانياً: ليزداد إيماننا ويقيننا بصدقه، فالوقوف على معجزاته ودلائل نبوته مما يزيد في الإيمان واليقين في صدقه - صلى الله عليه وسلم -، فدراسة سيرته العطره وما سطرته كتب السيرة من مواقف عظيمة، وحياة كاملة كريمة، تدل على كماله ورفعته وصدقه.
أمثلة من دلائل النبوة:
1. حنين الجذع، وتكثير الطعام، ونبع الماء بين أصابعه.
2. الإخبار بأمور غيبية مستقبلية فوقعت كما أخبر: قصة خباب، حرام بنت ملحان في ركوب ثبج البحر، حديث أبي هريرة في الصحيحين يهلك كسرى فلا يكون كسرى بعده، في البخاري إن ابني هذا سيد..، وفيه: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، من أشراط الساعة أن يتباها الناس في المساجد.
3. الإخبار بأحداث وقعت للصحابة: عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، المرأة التي معها الكتاب، عمير بن وهب الجمحي.
ثالثاً: لينغرس في قلوبنا حبه، فما حملته سيرته من أخلاق فاضلة، ومعاملة كريمة، وحرصه العظيم على هداية الناس وصلاحهم وجلب الخير لهم، وبذل نفسه وماله في سبيل إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، وما كان من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على أمته في إبعادها عن ما يشق عليها ويعنتها، ولا أعظم من وصف الله - جل وعلا - له في قوله:[ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ]، وقال - سبحانه و تعالى - واصفاً نبيه - صلى الله عليه وسلم -:[ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ]، وأنه لم ينتقم لنفسه قط، ولا فرح أو حزن، أو ضحك أو غضب من أجل نفسه ومصالحه الشخصية قط، أو انتصر لنفسه مرة واحدة، بل كل ذلك من أجل الله - تعالى -.
أمثلة:
1. دخوله الكعبة.
2. ترك بعض الأعمال خشية أن تفرض على أمته، في البخاري ومسلم عن عائشة:"إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم".
رابعاً: لنعبد الله - تعالى - بذكره والصلاة والسلام عليه قال الله - تعالى -:[ إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ]، وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله تعالى عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)).
إضافة نصوص من كتاب ابن القيم:
ميزات وخصائص السيرة النبوية:
أولاً: أنها معلومة ومسجلة ولم يخف منها شيء، فما ترك علماء الإسلام على مر التاريخ باباً من أبواب السيرة إلا وقد ألفوا فيه مؤلفاً مستقلاً، شمل ذلك دقائقها وجزئياتها حتى أصبح المسلم عند قرائته لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنه يعايشه ويشاهده تماماً لوضوحها وشمولها.
وسيأتي بيان ذلك في الحديث عن مصادر السيرة النبوية، ويكفي أن تعلم أن عدد ما ألف في السيرة النبوية في اللغة الأوردية - وهي لغة حديث - ما يزيد على ألف كتاب، وعدد ما ألف في اللغات الأوربية في نفس القرن ما يزيد على ألف وثلاث مائة كتاب هذا في القرن الثالث عشر.
ثانياً: ما تميزت به من الصدق والأمانة في نقلها، فقد حظيت ضمن كما حظيه الحديث من التمحيص والتحقيق والمقارنة والتثبت من النقلة ومعرفة الصحيح منها من الضعيف، فأصبحت أصح سيرة نقلت إلينا عن نبي أو عظيم.
ثالثاً: أن رسالته عامة لجميع الخلق مع خلودها.
فسيرته قدوة وأسوة لكل البشر قد ساوت بين الملوك والسوقة من وجه استفادة الجميع منها، سيرة ينتفع بها صغار الناس وكبارهم، فهم في دين الله سواء قد رفع من شأن الجميع.
ولا شك أنه ما من خير وصلاح وسعادة في الدنيا والآخرة إلا وهو مستقى منها، وما من شر وفساد وشقاء وظلم وجور إلا بسبب جهلها والبعد عن الاقتداء بسيرته - صلى الله عليه وسلم -.
لقد أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بعد في مكة ومحاصر فيها - قوله - تعالى -:[ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ ]، فهو الرحمة المسداة والنعمة المهداة للبشرية جميعاً، رحمة لهم ومنقذاً إياهم من الشقاء والضلال والظلم والفساد والضياع والانحطاط، إلى السعادة والهداية والعدل والصلاح والرفعة والعلو والكرامة قال - تعالى -:[ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ]، وقال - جل وعلا -:[ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلعَالَمِينَ نَذِيراً ]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً)).
* إن الإنسانية كلها تتطلع إلى مثل أعلى تقتدي به ولن تجد سيرة لعظيم أو نبي معلومة كاملة شاملة غير سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* إن أي دين لا يقوم على ركيزتين: حقوق الله، وحقوق البشر لا يمكن أن ينقذ البشرية ويقودها إلى الصلاح والنجاة والسعادة والكمال.
والديانات الآن على قسمين: منها ليس فيه ذكر لله ألبتة مثل البوذية والديانات الصينية، ومنها من تؤمن بوجود الله - تعالى - لكن لا يعرف الإنسان فيها كيف يعتقد بربه؟ وبأي صفة يصفه؟ وبأي شكل تتجلى العقيدة في الله - عز وجل -؟
أما حقوق البشر فابحث في جميع الأديان هل تجد تفصيلاً للحياة الأسرية والعلاقات الاجتماعية، فضلاً عن الحياة السياسية والعلاقات الدولية، والشئون الاقتصادية، تفحص في سير جميع الأنبياء والعظماء هل تجد إجابة على هاتين الركيزتين، بالتأكيد أنك لن تصل إلى نتيجة إلا في دين الإسلام وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
اسأل البوذيين ماذا يعرفون عن بوذا وما أخلاقه؟ وما علاقات مع أسرته فقط؟ لن تجد جواباً.
واسأل النصارى عن عيسى - عليه السلام - ماذا يعرفون عنه قبل النبوة؟ والتي يحددونها بثلاثين عاماً وبعد النبوة ثلاثة أعوام، وكيف العلاقة بينه وبين أمه، أو بينه وبين ربه التي يزعمون بنوته له؟ - تعالى - عما يقول الظالمون علواً كبيراً، فلن تجد عند جميع هؤلاء أي جواب، بل ستجد الدهشة بادية على وجوه جميع من تسأله من عالم وغيره.
د. يحي إبراهيم اليحيى
المختار الإسلامي
الهدف من دراسة السيرة ( 2 ) د. يحي إبراهيم اليحيى
