هيئة علماء المسلمين في العراق

احتلال العراق لم يكن للامريكان نزهة ناعمة-عبد الرحمن مجيد الربيعي
احتلال العراق لم يكن للامريكان نزهة ناعمة-عبد الرحمن مجيد الربيعي احتلال العراق لم يكن للامريكان نزهة ناعمة-عبد الرحمن مجيد الربيعي

احتلال العراق لم يكن للامريكان نزهة ناعمة-عبد الرحمن مجيد الربيعي

ليست هناك في التاريخ الحديث جريمة ابشع من جريمة احتلال فلسطين وتشريد شعبها وجلب خليط من يهود الشرق والغرب ليكونوا (شعبا) للكيان المتشكل بموافقة دولية. وما زالت الانسانية كلها تدفع ثمن هذه الجريمة التي شردت شعبا مسالما توزعته المنافي ومخيمات اللجوء رغم ان حوالي الستين عاما قد مرت عليها. ولكن المجرمين انفسهم لم يشعروا بأي تأنيب ضمير ومضوا في حقدهم علي امتنا بعيدا عندما اقترفوا جريمة بشعة اخري تمثلت في تمثلت في احتلال بلد عربي كان هو العراق العظيم الذي مرت الذكري الرابعة للعدوان عليه وسط استنكار العالم واحساس المحتلين بالهزيمة التي لحقت بهم وعبثا يحاولون مداراتها.
ليس بين مؤيدي ذلك الغزو الهمجي من يجرؤ علي رفع صوته بالتأييد فتوني بلير خفت صوته واصابه الخرس ولم نعد نراه وهو ينفخ صدره خاصة عندما يكون بمعية سيده بوش الابن في مؤتمراتهما الصحافية وزياراتهما المتكررة التي انقطعت بعد ان اذعن بلير واقتنع انه يعاند التاريخ ويكذب علي نفسه وعلي الشعب البريطاني عندما يصور المسألة علي عكس ما هي عليه في الواقع.
اما رئيس وزراء استراليا الذي اراد ان يبرهن لبوش انه معه حتي آخر نفس في احتلال العراق وقام بزيارة جنوده في العراق فقد رأيناه كيف تحول الي مسخرة واضحوكة عندما تعالي الدخان من طائرته فخرج منها وهو يجري رعبا امام كاميرات الفضائيات التي كانت ترافقه.
وهو الرعب نفسه الذي اصاب امين عام الامم المتحدة الذي اراد هو الآخر ان يبرهن للرئيس الامريكي انه لم ينس جميله بتعيينه في هذا الموقع العالمي السامي فذهب الي العراق والتقي المالكي وعقد معه مؤتمرا صحافيا ظنا منه انه سيطمئن العالم بأن كل شيء علي ما يرام في العراق الامريكي، واذا بالرسالة تأتيه وبأسرع مما توقع فهبطت القذيفة علي مبعدة خمسين مترا، ورأي العالم في زمن الصورة امين عام الامم المتحدة وهو يختبئ وراء الطاولة ثم يجمع اوراقه وينسحب، فالقذيفة كما ذكرت وكالات الانباء تسببت في تشققات بسقف القاعة وتساقطت اجزاء منه علي الجالسين، علما ان بإمكان من اطلقوها ان يلحقوها بثانية ان ارادوا.
ولا ندري ماذا سيقول حضرة الامين العام عندما يعود لامريكا ولرئيسها بعد الذي حصل.
ان امريكا تدرك اليوم اكثر من اي وقت مضي ان غزوها الهمجي لبلد عريق متحضر وتدمير كل منجزاته والعبث بإرثه الحضاري كان عملية خسيسة حمقاء دفع ثمنها البلد غاليا حيث اسقطت كل مؤسساته الضامنة لوحدته وعلي رأسها الجيش.
وتدرك امريكا اليوم ان هؤلاء الصغار الذين سلمتهم مقاليد الحكم لا يستطيعون نيل ثقة احد، وان تكرار التصريحات عن الحكومة المنتخبة وعدد الذين ذهبوا الي صناديق الاقتراع هو مجرد ايهام للنفس وللآخرين، وهو ايهام لا يثبت علي ارض الواقع، وان الرهان علي الطوائف وتأجيج الكامن في النفوس المريضة ليس بمقدوره ان يقرر مصير بلد ويقوده الي الامان والتوحد.
وهنا اتذكر مثلا عراقيا بليغا ينطبق علي الامريكان وعملائهم الصغار، يقول المثل (نريدها ان تلقح حتي لو من بغل)، رغم عقم هذا البغل كما هو معروف.
ونقول للامريكان لن تستقيم الامور مع مجموعة العاقرين العقيمين الذين شحنتموهم بدباباتكم وهمراتكم وطائراتكم وحشرتموهم في سجن المنطقة الخضراء التي لا تحميهم في ساعة الغضب العراقي. وقد تلقي حضرة الامين العام للامم المتحدة الرسالة فهرب ولم يكمل مؤتمره الصحافي!
بعد اربع سنوات من الدم والرعب يحول البلد الي محرقة والناس الطيبون لا حلم لهم الا بمغادرته الي ما وراء الحدود والوقوف امام السفارات ومكاتب الامم المتحدة للبحث عن بلد يقبل لجوءهم وقلوبهم تذوب اسي علي ما تركوه وراءهم.
ولا ادري ان كان ساسة امريكا يتوقفون امام ارقام الللاجئين العراقيين في سورية والاردن بشكل خاص اذ تجاوزوا الثلاثة ملايين وفوق هذا يحاصرهم حكام المنطقة الخضراء ويلغون جوازات سفرهم ليحلوا اخري بدلها لا حبا بهم ولكن توسيعا للسرقة والنهب اذ كل هذا يتم برشاوي عالية، ولا يمكن للمرء ان يحصل علي اي شيء في ظل حكم اللصوص الا بالرشوة، فاللصوص الصغار يتمثلون باللصوص الكبار وهكذا يتواصل الخراب.
ان حال امريكا في العراق بالويل كما يقال، جنودهم يقتلون يوميا وبأعداد كبيرة، والآباء والامهات والزوجات يتظاهرون محتجين مطالبين بانهاء هذه المأساة التي لم تكتف بالعراق بل وصلت الي امريكا حيث لا احد يعود من العراق سالما، ومن لم يقتل او يشوه يصاب بمرض نفسي جسيم، وقد اوصل هذا عددا من الجنود والضباط الي الانتحار.
اربع سنوات مرت علي العدوان وحتي الطائفة التي ظنوا انهم اعتمدوا بعض ممثليها الدينيين بشكل خاص بدأت تتجزأ وتتقاتل، وما خروج حزب الفضيلة من الائتلاف الموحد الا واحدا من وجوه التشظي اذ ان مرجع هذا الحزب عربي هو آية الله اليعقوبي وهنا اختلافه مع تشكيلة عبد العزيز الحكيم التابع للسيستاني الايراني الاصل .
ان جماعة الحكيم المعروفين بجرائمهم المتواصلة بحق الشعب العراقي حتي في فترة الحرب العراقية ـ الايرانية وجيش بدر الذي شكلوه لهذه المهمة ووضعوا علي رأسه هادي العامري ومعه باقر صولاغ الذي احرق الاخضر واليابس عندما عينه الحكيم وزيرا للداخلية. اقول ان جماعة الحكيم هؤلاء لم يرضوا بتصرف قادة حزب الفضيلة لذا حركوا جماعة مقتدي الصدر عليهم في البصرة بعد ان روضوا جموح مقتدي وجيش المهدي وادخلوه تحت عباءة السيستاني فاعتلقت النار في البصرة الفيحاء.
وقد رأينا مدي القسوة التي ضربت بها بعض عشائر الفرات الاوسط في مناطق الزركة وتمت ابادتهم بمعونة الطائرات الامريكية وكل ذنبهم انهم هتفوا ضد النفوذ الايراني علي قرار شيعة العراق والاساءة لانتمائهم القومي.
وقد سمعنا في الاخبار انه قد تم اطلاق سراح من اسر منهم هذا الاسبوع وذكرت هذه الاخبار ان بين الاسري نساء واطفالا! ما ذنب هؤلاء؟!
ان العراق لن يكون الا لأهله وان مأساته لا بد لها من نهاية مهما كانت الخسائر جسيمة ما دام هناك عراقيون مصرون علي تحريره واعادته الي ما كان عليه موحدا كريما وحرا ومقاومتهم للاحتلال واتباعه ستتواصل حتي يتنقي العراق من دنسهم.
اما هؤلاء الحكام اللصوص فهم هاربون لا محالة، ولن يصدق احد تشبثات البعض منهم بالاحتلال وان الانسحاب الامريكي سيقود البلد الي كارثة ونقول هنا ان انسحابا سريعا يعني في الان نفسه هروبا سريعا لكل العملاء افندية ومعممين لتتطهر ارض العراق من غيهم ورجسهم.
بعد اربع سنوات كان الثمن الذي دفعه العراقيون غاليا، ولكنها لم تكن سنوات نزهة للامريكان ابدا.

* روائي من العراق يقيم في تونس
- القدس العربي
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق