هيئة علماء المسلمين في العراق

قشور بلا حدود ... افتتاحية الخليج الاماراتية
قشور بلا حدود ... افتتاحية الخليج الاماراتية قشور بلا حدود ... افتتاحية الخليج الاماراتية

قشور بلا حدود ... افتتاحية الخليج الاماراتية

قشور بلا حدود ... افتتاحية الخليج الاماراتية ألا تخجل وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس من نفسها وهي تحاول أن تغري الفلسطينيين، بعد ستة عقود من المعاناة، من الاحتلال ومن الإرهاب ومن التهجير والتشريد، بدولة مؤقتة أو حدود مؤقتة، وفق صيغة عائمة لا مثيل لها لا في هذا العصر ولا في ماسبقه، خصوصاً أن “الآخر” في المعادلة “الحدودية” هو الكيان الصهيوني الذي لا يحترم عهوداً أو مواثيق أو شرائع أو حدوداً؟

كوندوليزا رايس جاءت بعد كشف الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن استراتيجيته في شأن العراق والمنطقة العربية والشرق الأوسط، وهي تصول وتجول من أجل تسويقها وتوفير الاصطفافات السياسية لها، وأما الحديث عن مسعى من أجل التسوية في شقها الفلسطيني فليس سوى القشرة التي لا تغري حتى بمجرد النقاش، لأن اللب أو الجوهو هو الشرق الأوسط الكبير المهيمن عليه أمريكياً ولا قوة فيه إلا ل “إسرائيل”، ليتسنى لها تثبيت احتلالها وتحقيق أطماعها، والعودة ربما إلى معادلة من الفرات إلى النيل.

من الفرات إلى النيل هي الحدود التي تحكم استراتيجية الكيان الصهيوني طويلة المدى والتي يغذيها بالإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والدعم الأمريكي، واحتلال العراق وتدمير بنيته وتفتيت نسيجه الاجتماعي وتجزئة أرضه وتشتيت قواه من العوامل الأساسية التي تسهل تحقيق العدو الصهيوني أغراضه الشريرة، خصوصاً أن الحلف الأمريكي الصهيوني يعتمد الفتنة، كما جرى في العراق وكما يخطط لنقل العدوى إلى غير العراق، لإسقاط المنطقة كلها في براثنه.

هذا هو جوهر ما يعمل له الأمريكيون والصهاينة، مهما بدّلوا القشور التي يغلفون بها تكتيكاتهم، خصوصاً في عصر المحافظين الجدد، الذين يعملون مقاولين محترفين يجرفون الدول ويفتحون الطرق والجسور أمام الكيان الصهيوني لإيصال المشروع الصهيوني إلى حدوده القصوى، ويعملون في الآن نفسه على تخدير العرب بالغش والخداع لحرف البوصلة عن الخطر الحقيقي الذي يتهددهم، في وجودهم والمصير.

وحبذا لو ترك العرب، مرة، سياسة الاصطفافات إلا من أجل مصالحهم وقضاياهم ووجودهم، لأن الاصطفافات التي تطلب منهم من قبل أصحاب مشاريع الهيمنة والاستعمار تكون دائماً على حسابهم، بدءاً من الصراع الأمريكي - الغربي عموماً مع الاتحاد السوفييتي وصولاً إلى أيامنا هذه. دائماً هناك عدو مختلق تصنعه الإدارة الأمريكية وتطلب من العرب أن يكونوا إلى جانبها، وربما أمامها، وفي فوهة المدفع، في مواجهته، وعندما تنتهي منه، تختلق عدواً جديداً، وهكذا.. حتى تبقى البوصلة منحرفة، ويبقى العدو الفعلي، عدو الوجود، العدو الصهيوني، مغيّباً.

من اصطفاف إلى اصطفاف، في غير الوجهة الصحيحة، يخسر العرب ويربح الصهاينة، حتى القشور التي يلوِّح بها الأمريكيون للعرب، وتستمر خسائر العرب بلا حدود وأطماع العدو الصهيوني بلا حدود، وبين هذه وتلك يعرضون على الفلسطينيين دولة بحدود مؤقتة، والدولة المؤقتة، في أي مفهوم، دولة لا وجود لها، دولة بلا وجود.

أضف تعليق