هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيخ حارث الضاري، ، لـ\'\'الخبر\'\' الاحتلال الأمريكي سيعلن هزيمته في القريب العاجل
الشيخ حارث الضاري، ، لـ\'\'الخبر\'\' الاحتلال الأمريكي سيعلن هزيمته في القريب العاجل الشيخ حارث الضاري، ، لـ\'\'الخبر\'\' الاحتلال الأمريكي سيعلن هزيمته في القريب العاجل

الشيخ حارث الضاري، ، لـ\'\'الخبر\'\' الاحتلال الأمريكي سيعلن هزيمته في القريب العاجل

: حاوره: محمد بغالي بداية، كيف يقيم فضيلة الشيخ حارث الضاري الوضع في العراق اليوم؟

بقاء الاحتلال في العراق كارثة، وكل ما يجري من مذابح مدعوم بقوات الاحتلال وقوات الحكومة ومليشياتها• وعندما يرحل الاحتلال سيكتشف هؤلاء الخائبون بأنهم ليسوا أبطال الساحة وبأن أمامهم رجالا، عندئذ نتوقع أن يتركوا العراق أو يتحاوروا مع المخلصين من سنّة وشيعة، لأنهم مرفوضون من كل أبناء العراق، سنّة وشيعة وأكراد شرفاء ومسيحيين• اليوم غالبية الشعب العراقي ترفض الاحتلال وهذه الطغمة العميلة التي دمرت العراق ونهبت خيراته وتريد تقطيع أوصاله• وللأسف الشديد، فإن بعض الإخوة العرب أكثـروا من قولهم بأن بقاء الاحتلال ضروري لأنه سيمنع الحرب الأهلية في العراق، وأنا أقول بأن هذه الفكرة مغلوطة وغير دقيقة وليست في صالح العراق وشعبه، لذلك نؤكد على أن رحيل الاحتلال أصبح واجبا اليوم قبل الغد، بل إن الاحتلال سيعلن هزيمته في القريب العاجل•

ما هي الحدود التي تفصل اليوم في العراق بين عمليات المقاومة والعمليات الإرهابية؟

أؤكد لكم بأن عمليات المقاومة اليوم تشكل ما لا يقل عن 95 بالمائة من مجمل العمليات التي يشهدها العراق، وهي تستهدف بدون أدنى شك قوات الاحتلال وأذنابها من المتعاونين والعملاء• لكن الذي تتحدثون عنه هو عبارة عن عمليات لا يتجاوز حجمها الـ5 بالمائة، تستهدف المدنيين ومصدرها بعض مجموعات المقاومة غير المنضبطة• لكن آلة الاحتلال الإعلامية تسعى دائما إلى تضخيمها وتصوير العراق على أنه مسرح كبير للعمليات الإرهابية، وبأن المدنيين هم الهدف الأول للمقاومة• وهذا طبعا غير صحيح، بدليل الأعداد الهائلة من الجنود الأمريكيين الذين سقطوا منذ أيام الغزو الأولى، وبدليل المأزق الذي يعيشه الأمريكان اليوم في العراق والذي لم يعودوا يستحوا من الكشف عنه•

تقول بعض الإحصاءات إن السنّة يشكلون أغلبية سكان العراق، هل الأمر كذلك؟ وإن كان فبماذا تفسرون نجاح الشيعة في إقناع الجزء الأكبر من الرأي العام العالمي بأنهم الطائفة الأكبر؟

نعم السنّة في العراق هم الأغلبية، فبحساب المذهب يشكل السنّة حوالي 56 بالمائة من مجموع السكان، بينما يشكل الشيعة 40 بالمائة والـ4 بالمائة المتبقية موزعة بين الطوائف الأخرى• أما إذا قسمنا السنّة كما فعل الحكيم وجلال الطالباني إلى ثلاث طوائف، عربا وأكرادا وتركمان، بعد أن قسموا الشعب العراقي إلى قسمين، شيعة وسنّة، فإننا سنجد بأن السنة يشكلون ثلث الشعب العراقي، أي ما لا يقل عن 35 أو 36 بالمائة، وعلى أي حال فنحن لا نتكلم عن مثل هذا التقسيم إلا عندما نسأل وعندما يكون الجواب ضروريا، لأن القيادات الشيعية والقيادات الكردية اتفقت في الخارج على إقصاء السنّة من القرار السياسي، ولذلك قسموا الشعب العراقي بالطريقة التي أشرت إليها، حتى يعتبروا السنّة أقلية• ومع ذلك فهم لم ينصفوهم، فقد نزلوا بالسنّة حسب التقسيم الجديد من 35 أو 36 بالمائة إلى نسبة 20 بالمائة، ليخرجوهم من القرار السياسي الذي لا يكتسب القبول وصفة الإلزام، حسب قانون الدولة الذي وضعه بريمر، إلا إذا حاز ثلثي الأصوات، أي ما يزيد عن 65 أو 66 بالمائة منها، وبالتالي أقصوا أهل السنّة من القرار السياسي في كل المؤسسات، بعضهم يشارك في الحكومات التي يشكلها الاحتلال ولكن دون أن يتمكنوا من فرض أي قرار على الآخرين، كما لا يستطيعون رفض أي قرار وإن كان ضارا بهم•

ما الذي تقصدونه بحديثكم عن المشروع الصفوي الإيراني في العراق؟ وهل كل الشيعة في العراق متواطئون مع إيران في هذا المشروع؟

في الحقيقة أنا لم أتكلم عن مشروع صفوي أو إيراني، وإنما قلت هناك تدخلات إيرانية واضحة من خلال وجود عناصر مخابراتها المنبثين في الكثير من أنحاء العراق، لا سيما في الجنوب، ثم في التحالف الوثيق والقوي بين إيران والأحزاب الشيعية المشاركة في الحكم التي تأتمر بأوامر إيران• وعليه فإن التدخل الإيراني في العراق واضح، والإيرانيون أنفسهم يقولون بأنهم يشاركون في موضوع المفاوضات، بل يقولون لا بد من المفاوضات بيننا وبين أمريكا لتقرير مصير العراق، كأن العراق عبارة عن أيتام لا معيل لهم، وهم أوصياء عليه• ولم أتكلم أنا سابقا ولا لاحقا عن مشروع، لأن معالم ذلك لم تتضح، لكن الإعلام درج على التعبير عن التدخل الإيراني بوصفه بـ''المشروع الإيراني''، أو بـ''الأهداف الإيرانية في العراق''•

المقاومة لم تتورط في قتل الأبرياء من أبناء الشعب العراقي
ما هو تقييمكم لأداء المقاومة في العراق اليوم؟ وهل هذه المقاومة ذات اتجاهات إسلامية محددة؟ أم أنها مشكلة أساسا من ''فلول البعث''، كما يصفها البعض؟

المقاومة اليوم في مجموعها وصلت إلى نتائج جيدة، فقد صارت معروفة لدى القاصي والداني، كما نجحت في إفشال مشروع الاحتلال باعتراف الأمريكيين أنفسهم بأنهم في مأزق وبأنهم لا يستطيعون حل هذا النزاع بالوسائل العسكرية، بل وصل الأمر بهم، والحمد لله، إلى مطالبة مجلس نوابهم بالانسحاب والخروج من العراق• والمقاومة هي بنسبة 95 بالمائة إسلامية ووطنية تقاتل الاحتلال وحده وعملاءه ولم تتورط، بحمد الله، في قتل الأبرياء من أبناء الشعب العراقي، لهذا السبب أو ذاك، مما وقعت فيه بعض الفصائل أو الجهات الطائفية الأخرى• أما من حيث الاتجاهات، فأغلبها إسلامية معتدلة ومن كل المشارب، وطنية وفيها من إخوتنا الأكراد ومن إخوتنا الشيعة الذين ينتمون إلى هذا الفصيل أو ذاك•

ما ردكم على بعض الأطراف في الحكومة العراقية التي تتهمكم بالضلوع في عمليات اغتيال بالعراق؟

الحمد لله نحن لم نسجل شيئا من هذا القبيل، فالاغتيال السياسي ليس من ثقافتنا ولا تربيتنا الدينية ولا العائلية• لم ندع إلى الاغتيال السياسي حتى ضد أعدائنا وفي أحلك الظروف• وأقصى ما قلناه لمن يستشيروننا في دفع الأعداء هو: دافعوا عن أنفسكم إذا اعتدي عليكم لقول الله تعالى: >فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى<• وإلا فإن المطلوب هو الحكمة والدفع، قدر الإمكان، بالتي هي أحسن• ثم إنني لا أتذكر بأنني أفتيت يوما بقتل إنسان، فأنا، وهيئة علماء المسلمين في العراق، وإخواني كلهم من الذين يسمعون مني ويحترمونني، نقف ضد الاغتيالات السياسية، لأننا نعتقد بأن هذه المسالك لا يذهب إليها إلا اللؤماء الذين لا يخافون الله ولا اليوم الآخر• ولذا نقول سامح الله من اتهمنا بهذا الباطل الذي يدل على سوء ضمائر أصحابه، فالمثل يقول: ''إذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه''•
ليس من حق القاعدة الإعلان عن إمارة إسلامية في العراق
ما الذي يعنيه لكم قيام تنظيم القاعدة بإعلان إقامة إمارة إسلامية في بعض مناطق العراق؟
أي جهة تعلن عن قيام دولة أو إمارة إسلامية أو غير إسلامية، فإن ذلك لا يصب في صالح وحدة العراق، بل هي ذريعة لمن يسعون إلى تقسيم العراق• ونحن موقفنا واضح في هذا الشأن، وهو أننا ضد التقسيم وضد الفدرالية، مما دفعنا في السابق إلى معارضة دستور العراق الذي وضعته قوات الاحتلال، كما أن هذا الإعلان لا يمكن تصنيفه إلا ضمن المشاريع المشبوهة، ثم إن هذه الإمارة المعلنة لا تحمل أيا من مظاهر الدولة، فقد أعلنت على منطقة للعمليات الحربية لا يسيطر عليها أحد، لا الاحتلال ولا الحكومة ولا المقاومة• كما أعتقد بأن هذا ليس من حق الذين أعلنوها، لأنهم لم يستشيروا غيرهم من أبناء العراق من سنّة وغيرهم، هذا أولاً• وثانياً: إعلان الدولة الإسلامية لا يكون هكذا قبل توفير مستلزمات نجاح الدولة ووجودها واقعياً على الأرض، وقدرتها على فرض النظام الذي تتبناه هذه الدولة• وثالثا: إن رئيس الدولة المقترَح غير معروف لأهل هذه المنطقة، فضلاً عن غيرهم، ومن شروط الخليفة أن يكون معروفاً باسمه وسيرته، وبصلاحيته الجسمية والعقلية، وبإخلاصه للمبادئ التي تقوم عليها الدولة، ولا بد من عرض اسمه على أهل المنطقة ليبايعوه إذا توفرت فيه الشروط•

وصفتم اللقاءات التي جمعت أطرافا من المقاومة بأطراف أمريكية وأخرى في الحكومة العراقية بـ''الفاشلة''• ألا تخشون على تماسك المقاومة من مثل هذه المبادرات؟

والله الأمر قد حصل، وهو بالتأكيد لا يرضينا، المقاومة مشكلة من فصائل كثيرة، وهذه الفصائل لها أصدقاء ولها مقربون ومنهم بعض الأفراد الذين عملوا فيها قبل أن يميلوا إلى الراحة وبقيت لهم صلات فاستخدموها أو أرادوا أن يستغلوا علاقاتهم بشكل أو بآخر في المفاوضات طمعا في الوصول إلى تحقيق مآرب مادية ومحاولة للدخول في أجواء ظنوا بأنها سهلة وبسيطة• على أي حال، فإن معلوماتنا تفيد بأن كل هذه المحاولات التي قام بها بعض رجالات الاحتلال، كالسفير الأمريكي الحالي في العراق، أو بعض أعضاء الحكومة العراقية، مع بعض الأعضاء السابقين في المقاومة، لم تصل إلى نتيجة•

ما مدى تجاوب المقاومة العراقية مع قرارات هيئة العلماء المسلمين وتوجيهاتها؟

في الحقيقة، هيئة العلماء المسلمين طبعا مستقلة في قرارها وتوجهاتها، وإرادتها حرة، وهي لذلك لم تستشر المقاومة في مواقفها، كما أن المقاومة لم تستشر الهيئة، لكن الكثير من فصائل المقاومة تقدر الهيئة، ولذلك فهي ترتاح لتوجهاتها ولطروحاتها نظرا لمصداقيتها ومواقفها الوطنية المبدئية التي سارت عليها منذ تأسيسها•

كيف تقيمون الموقف الجزائري من قضية احتلال العراق، خاصة بعد لقائكم برئيس الحكومة الجزائرية السيد عبد العزيز بلخادم؟

الموقف الجزائري يتميز بالوضوح والصراحة في تحديد الأشياء وتسميتها بأسمائها، فالجزائر اعتبرت ما حصل على العراق عدوانا، وبأنه من حق الشعب العراقي أن يقاوم كغيره من الشعوب التي تقاوم الاحتلال، ولذلك فلا بد للاحتلال أن يرحل ليستعيد الشعب العراقي حريته واستقلاله وسيادته ووحدة أرضه• وعليه فإن الموقف الجزائري الإيجابي معروف لدينا، كما أنه معروف لدى كل عراقي وطني، لأن الجزائر لا تتردد في التعبير عنه في المحافل الدولية، وهذا ليس مستغربا على بلد خرج من مدرسة الجهاد ومدرسة المقاومة الطويلة ضد الاستعمار•

أضف تعليق