هيئة علماء المسلمين في العراق

في الذكرى الرابعة لغزو العراق: العالم لم يصبح أكثر أمنًا!!
في الذكرى الرابعة لغزو العراق: العالم لم يصبح أكثر أمنًا!! في الذكرى الرابعة لغزو العراق: العالم لم يصبح أكثر أمنًا!!

في الذكرى الرابعة لغزو العراق: العالم لم يصبح أكثر أمنًا!!

تدخل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق هذه الأيام عامها الخامس وسط تصاعُد غير مسبوق في مستوى العنف داخل العراق وعلى مستوى العالم كله، بما يُؤشِّر إلى هزيمة ساحقة للمشروع السياسي والعسكري الأمريكي الذي بدأته إدارة اليمين المُتطرِّف الحاكمة حاليًا في البيت الأبيض استغلالاً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م. ومع اقتراب موعد إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكيَّة وعدم وضوح بارقة واحدة لإنقاذ ماء الوجه الأمريكي المراق في العراق وفي أفغانستان بعد أنْ استعادت حركة طالبان قدرتها على العمل والسيطرة في مناطق واسعة من أفغانستان فإنَّ الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ونائبه ريتشارد ديك تشيني ومن معهما سيكونون قد دخلوا البيت الأبيض بهزيمة سياسيَّة وأمنيَّة ومعنويَّة ضربت الأمريكيين في الصميم، وسيكونون أيضًا قد خرجوا من هناك بهزيمة أكبر لم تَطَل الإدارة الأمريكيَّة فحسب بل تيار المحافظين الجُدُد ومشروعه، وطال الولايات المتحدة كلها على مختلف المستويات.


فالفشل العراقي محسوب على الولايات المتحدة ككل؛ كقوة تحاول تقديم نفسها رمزًا لعالم ما بعد الحرب الباردة، ولكنه عالم جعلته الإدارة الحالية بسياساتها عالمٌ مملوءٌ بالدماء...و زادت الأمور سوءًا وفق كل الأرقام والحقائق التي اعترف بها الأمريكيُّون أنفسهم.

الإرهاب يتضاعف
مع ثبوت فشل المزاعم الأمريكيَّة- البريطانيَّة الرئيسيَّة التي شنَّ من أجلها التَّحالُف الأنجلو- ساكسوني لحربه على العراق وهي امتلاك النظام العراقي السابق لأسلحة دمارٍ شامل، وكذلك وجود علاقة ما بين نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وتنظيم القاعدة؛ بحثت الإدارة الأمريكيَّة عن عددٍ من المبررات الأخرى لمواجهة الانتقادات الإعلاميَّة والشَّعبيَّة والرَّسميَّة المتزايدة في العالم وداخل الولايات المتحدة ذاتها لخيار غزو العراق.


جورج بوش في مأزق
وكان المبرر الجديد هو ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في 30 نوفمبر من العام 2005م: "إذا لم نقاتل هذا العدو في العراق وندمره، فلن ننجو من خطره، سيُخَطِّط الإرهابيون ويقتلون الأمريكيِّين في أنحاء العالم وداخل حدودنا، وعبر قتالهم، يزيل الجنود الأمريكيُّون تهديدًا للشعب العراقي"، ولكن هل هذا الكلام صحيح؟!، وهل تراجع التهديد الإرهابي العالمي بحسب زعمِ بوش الصغير؟!، الإجابة بطبيعة الحال هي لا.

ففي دراسة أمريكيَّة جديدة أعدها الباحثان البريطاني بول كروكشانك والأمريكي بيتر بيرجن تحت عنوان "التَّأثير العراقي" في الذكرى الرابعة للغزو قالت الإحصائيات إنَّ ما وصفته الدراسة باسم "الإرهاب العالمي" قد ازداد بنسبة سبعة أضعاف منذ اندلاع الحرب على العراق سواءً على مستوى عدد العمليَّات أو حجم الضحايا الناتجة عن هذه العمليات، وقالت الدراسة أيضًا إنَّه حتى لو تمَّ استثناء العمليات التي تجري في العراق وأفغانستان فإن هناك زيادة بنسبة الثُّلُث في العمليَّات الجهاديَّة في بقيَّة أنحاء العالم.

كما أنَّ المزاعم التي تطلقها إدارة بوش من آنٍ لآخرٍ في صدد "الارتباط الوثيق" بين الأمن القومي الأمريكي ونجاح واشنطن في العراق على المستويَيْن السِّياسي والعسكري أيضًا باطلة وفق ما توصَّل إليه كروكشانك وبيرجن؛ حيث قالت الدراسة إنَّه لا وجود أبدًا لما يسمى بـ"التأثير العراقي" في الأمن القومي الأمريكي.

وقد أبرزت الدراسة مجموعة من الحقائق المدهشة حول الوضع على صعيد الأمن والسِّلم الدَّوليَّيْن؛ حيث إنَّ نسبة الهجمات المسلحة ذات الأهداف السِّياسيَّة في أنحاء العالم قد ازدادت بنسبة 607%، في حين ارتفعت نسبة ضحايا هذه العمليات بنسبة 265%، وتُعتبر العمليات في العراق مسئولة عن نصف هذه الزيادات، وهو وضع تتحمَّل فيه الولايات المتحدة وفق قواعد القانون الدَّولي العام في وقت الحرب واتفاقيَّاته- اتفاقيات جنيف الأربع واتفاقيتي لاهاي للحرب البريَّة والبحريَّة مثلاً- مسئولية مُباشرة تُرَتِّب النتائج التَّالية:
- دفع تعويضات للضحايا.
- محاكمة العسكريين والسَّاسة الأمريكيين المسئولين عن ذلك.

جرائم وأرقام
"استطلاع للرأي: واحد من كل أربعة عراقيين فقد أحد أقربائه في العنف وواحد من كل ثلاثة تعرض أحد أقربائه للتهجير" هذا هو العنوان الرئيسي الذي تصدَّرت به أخبار العراق في الصحف ووسائل الإعلام العربيَّة والعالميَّة في الذكرى الرابعة للغزو.

"الكهرباء كانت في بداية الغزو تصل إلى منازل بغداد بين 16 و17 ساعة يوميًّا الآن 6 ساعات فقط، إحصائيات أوصلت عدد القتلى المدنيين منذ بدء الاحتلال 655 ألف قتيل حتى حوالي 725 ألف قتيل" وفق [مجلة (لانسيت) الطبية الأمريكية].

هذه هي بعض ملامح الوضع الذي خلقته الحرب الأمريكيَّة في بلدٍ كان يُعتبر- حتى في أسوأِ سنوات الحرب العراقيَّة الإيرانيَّة- أحد أفضل بلدان العالم النامي في معدلاتِ التَّنمية البشريَّة والاقتصاديَّة والخدمات العامة المُقَدَّمَة للمواطن، أمَّا في التفاصيل فإنَّ الصورة أكثر إظلامًا؛ فإحصائيات الأمم المتحدة والمفوضيَّة العليا لشئون اللاجئين فيها تبرز الحقائق التالية فيما يتعلَّق بالوضع الإنساني في العراق:
- هناك ما يزيد عن 400 عراقيَّة و600 طفل معتقلين في سجون الاحتلال الأمريكي.

- مفوضية اللاجئين الأمميَّة تحتاج إلى 60 مليون دولار لتلبية حاجات العراقيين مع نزوح نحو 1.8 مليون عراقي داخل بلادهم ولجوء مليونَيْن آخرين إلى الخارج منذ الغزو، وأكثر الدول استقبالاً هي للاجئين العراقيين هي سوريا برقمٍ يتراوح ما بين 800 ألف إلى مليون لاجئ، أمَّا الأردن فتأتي وراءها برقم يدور حول 750 ألفًا من اللاجئين، فيما يوجد في مصر 150 ألفًا منهم، بينما تحاول الولايات المتحدة- السبب الرئيسي في هذه الكارثة- استضافة نحو سبعة آلاف فقط!!

- يُجبر العنف الطائفي والأمني في العراق نحو 50 ألف عراقي شهريًّا على ترك منازلهم.


أعمال العنف حصدت الآلاف من أرواح العراقيين
- بحسب تقارير صادرة عن منظمة تابعة للأمم المتحدة قُتِلَ أكثر من 35 ألف مدني عراقي منذ الغزو، لقي معظمهم مصرعهم خلال العام 2006م، وهو رقم يزيد بشكل كبير جدًا عن الأعداد الصادرة عن الحكومة العراقية خلال الفترة نفسها للضحايا المدنيين الذين سقطوا، ويقل أيضًا عن إحصائيات معهد هوبكينز الأمريكي الذي قال إنَّ هناك 655 ألف عراقي قتلوا منذ الغزو.

أمَّا منظمة العمل العربيَّة وبعض المنظمات الإقليميَّة الأخرى فقد منحت المعطيات التَّالية:
- الخدمات: يتلقَّى اليوم 85% من مجموع الشعب العراقي البالغ عددهم 27 مليونًا الطاقة الكهربائية بشكل متقطع و83% من العراقيين ليس لهم مصدر جيَّد للمياه النقية، بينما 37% فقط من أبناء الشعب العراقي ترتبط بشبكة الصرف الصحي.

- بلغ مُعَدَّل دخل الأسرة العراقية 144 دولارًا في العام 2004م مقارنة مع 255 دولارًا قبل الغزو في العام 2003م، وحتى هذا الرقم الصغير كان بفعل سياسة الحصار الأمريكي الظالم على العراق الذي استمر لمدة 12 عامًا.

- الإسكان: 75% من الدُّور السكنيَّة في العراق يقطنها مالكوها، إلا أنَّ 25% منها تعرَّضت للدَّمار في العامَيْن الأخيرَيْن فقط، لاسيما في بغداد.

- مُعدلات الوفيَّات والواقع الصحي والغذائي: بالنسبة لمعدلات الوفيات الطبيعيَّة في العراق وبسبب سوء الخدمات الصحيَّة فإنَّه من بين مجموع 100 ألف مواطن يموت منهم اليوم 193، في حين تبلغ النسبة الطبيعيَّة في العلم العربي 23 حالة وفاة طبيعية فقط، كما في السعودية مثلاً، كما يُعاني نحو 25 % من أطفال العراق من حالة النقص الغذائي طويلة الأمد.

- التَّربية والتعليم: 84% من مُؤسَّسات التَّعليم العالي في العراق تعرضت إما للدمار أو التخريب أو النهب منذ بداية الاحتلال الأمريكي، كما تمَّ اغتيال حوالي 50 أستاذًا جامعيًّا، إضافة إلى التهديدات الموجهة إلى الآخرين العاملين في هذا القطاع، كما تعرَّضت الجامعة المستنصريَّة في بغداد لهجمات أوقعت مئات القتلى من طلابها، كما أنَّ عملية إعادة الإعمار الجارية تشمل 40% فقط من مؤسسات التعليم العالي في العراق، بما أدَّى إلى هجرة الأساتذة المتفوقين، وفي التعليم ما دون العالي لا زالت نسبة الدوام الدراسي للطلبة المسجلين تبلغ حوالي 55%؛ بالرغم من أنَّ النِّظام الدِّراسي في العراق كان من أفضل الأنظمة التَّعليميَّة والأكاديميَّة في الشرق الأوسط في عقد الثمانينيات الماضية، ولكن حاليًا فإنَّ 74% فقط من الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15- 24 قادرون على القراءة والكتابة.


إخوان أون لاين

أضف تعليق