هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة إلى زعماء الدول العربية المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض
هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة إلى زعماء الدول العربية المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة إلى زعماء الدول العربية المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض

هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة إلى زعماء الدول العربية المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض

وجهت هيئة علماء المسلمين رسالة مفتوحة الى السادة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض. قالت فيها \"إن بمقدوركم أيها السادة الافاضل أن تعينونا في بناء مستقبل آمن، وبلد مزدهر ينسينا الماضي كله.. إننا بقدر ما نعقد على قمتكم من آمال خائفون منها.. إن الحلول التي تتجاهل المشاكل الأساسية لقضيتنا، وتكتفي بمعالجة مظاهر الأزمات على طريقة الإدارة بالكوارث لن تكون حلولا، بل إنها ستزيد الأزمة أزمات والمشكلة مشكلات\". واضافت الهيئة \"ان أي حل يتجاهل خروج المحتل من أرضنا لن يوقف آلة الموت على أرضنا، ولا يحول دون انسكاب المزيد من دمائنا. إن أي حل يتجاهل إلغاء العملية السياسية وما تمخض عنها من مكتسبات غير شرعية لن يأتي بجديد نافع. http://www.iraq-amsi.org/images/2.jpg
http://www.iraq-amsi.org/images/3.jpg

وفيما ياتي نص الرسالة:-


رسالة مفتوحة

إلى السادة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية
المجتمعين في مؤتمر القمة بالرياض

  السادة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية المحترمين
  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  في لقاء القمة المرتقب في الرياض ستجتمعون للتباحث بشأن قضايا عديدة تستأثر باهتمامكم، وفي مقدمتها قضية العراق. والناس - ولا سيما أصحاب هذه القضية - يتجاذبهم في النظر إليكم شعوران، شعور أمل بالحل، وشعور خوف من الإخفاق.

  ومن هنا كان من الضرورة بمكان أن نتحدث إليكم عبر رسالة مفتوحة بعد أن مكننا الله عز وجل من الحديث إلى معظمكم شفاهاً.

  السادة المحترمون

  إن ما يجري في العراق شيء يجل عن الوصف، فالحرب التي اشتعلت فيه أكلت مئات الآلاف من البشر، وأنهت البنية التحتية لسبع وعشرين مليون نسمة، وأتت على عوامل الأمن والاستقرار، وأحالت البلد - الذي كان بعضكم ينظر إليه بإعجاب لحسن مواقفه في الدفاع عن القضايا العربية وشجاعته - يباباً وخراباً.

  لا نريد أن نعود إلى الماضي لنستذكر من وقف مع العراق ومن وقف ضده وما وراء هذا وذاك من دوافع وأهداف، فهذا الاستذكار لن ينفعنا بشيء، ولكننا نريد أن نتطلع إلى المستقبل. إن بمقدوركم أيها السادة الأفاضل أن تعينونا في بناء مستقبل آمن وبلد مزدهر ينسينا الماضي كله.

  إننا في كل الأحوال جزء من عالمكم، والغصن - كما يقول المثل - من الشجرة وإن مال، فليس بنافع أن تتركونا نلاقي مصيرنا وحدنا؛ لأن ما يطرأ علينا من خير أو شر يمسكم في بلدانكم بالمحصلة.

  إن قسمنا الأعداء فالقسمة مقبلة عليها أو أضعفونا فالضعف قادم إليها أو تركونا وشأننا نبني بلدنا ونعمر أرضنا ونحقق أمننا فسيكون لذلك كله آثار إيجابية عليها، وأنتم بذلك أعرف منا؛ لأنكم قادة خبروا الواقع، وأحاطوا بكل تفاصيله.

  أيها السادة الأفاضل

  لا نكتمكم.. أننا بقدر ما نعقد على قمتكم من آمال خائفون منها. إن الحلول التي تتجاهل المشاكل الأساسية لقضيتنا، وتكتفي بمعالجة مظاهر الأزمات على طريقة الإدارة بالكوارث لن تكون حلولاً، بل إنها ستزيد الأزمة أزمات، والمشكلة مشكلات.

  إن أي حل يتجاهل خروج المحتل من أرضنا لن يوقف آلة الموت على أرضنا، ولا يحول دون انسكاب المزيد من دمائنا. إن أي حل يتجاهل إلغاء العملية السياسية، وما تمخض عنها من مكتسبات غير شرعية لن يأتي بجديد نافع.

  لقد مضت أربع سنوات والدعم متواصل لهذه العمليات السياسية من دول عظمى وصغرى ومنظمات ومؤسسات عالمية نعجز في هذه الرسالة عن إحصائها، فما الذي جنيناه؟!.

  ألم يحن الوقت لنتساءل لماذا هذا الإخفاق؟!. ولو فعلنا لم نحر في معرفة الجواب.

  إن الشعوب الحرة ترفض قيود الاستعباد. وإن الاحتلال استعباد، وعملياته السياسية - المتخذة غطاء لتكريس وجوده وتمرير مشاريعه - هي الأخرى استعباد، وإذاً لا فائدة من مواصلة الدعم لجسد يحتضر مشرف على الوفاة.

  وهذه المعلومة ليست خافية عليكم، فشعوبكم كلها كانت تحت نير الاستعمار، وقاومت حتى نالت استقلالها، فلا تنتظروا من أبناء العراق أن يهدأوا وعلى أرضهم  محتل واحد.

  أيها السادة

  نحن نعلم أن ضغوطاً كبيرة تعترض طريقكم، وأنكم في مواقع من المسؤولية لا تحسدون عليها، وكان الله في عونكم، لكننا نعلم في الوقت ذاته إن إراداتكم إذا اجتمعت، ومواقفكم إذا اتحدت فإنها قادرة على أن تفعل الكثير الكثير، والاحتلال - بالتالي - ليس إلهاً حتى يستحيل نقض أمره أو يسمح له أن يتحكم بمصائر الشعوب قتلاً وفتكاً من غير رادع.

  إننا ننتظر مواقفكم الشجاعة لتنقذوا ما تبقى.

  إن أبناء العراق اتخذوا قرار المقاومة وهم ماضون فيه حتى النهاية، ولديهم يقين أنهم قريبون من التحرير، ولكنهم يريدون أن يجدوا فيكم من يشاطره همه، ويعينه على تحقيق هدفه، فنحن بالتالي بيت واحد، ولا بد من أن نعمل معاً على إرساء دعائم السلام في العالم، ومنع شراهة بعض الدول في استباحة دماء الشعوب.

  ويوم تفهم الدول العظمى هذه الحقائق منكم، وتجد من يدلها على الطريق من بينكم فإنها ستضطر إلى التنازل واستبدال منطق القوة بالتفاهم مع الشعوب التي تحتلها.

  السادة الأفاضل

  إن كل ما قلناه عن الشأن العراقي يصدق بالضرورة على فلسطين السليبة، ولبنان الحبيب، والصومال الجريح.

  شكراً لكم.. وسدد الله خطاكم.. ووفقكم لما فيه خير الأمة.. ونفع العباد.


  الأمانة العامة
7 ربيع الأول 1428 هـ
26/3/2007 م

أضف تعليق