هيئة علماء المسلمين في العراق

رأي الشرق القطرية ..السحل ماركة صومالية
رأي الشرق القطرية ..السحل ماركة صومالية رأي الشرق القطرية ..السحل ماركة صومالية

رأي الشرق القطرية ..السحل ماركة صومالية

رأي الشرق القطرية ..السحل ماركة صومالية في عام 1993 انتهت عملية «إعادة الأمل» في الصومال بمشهد سحل جثث جنود أمريكيين، وضاع الأمل في استقرار الصومال الذي تحول إلى نهب عصابات منظمة، أشاعت الفوضى واليأس بين الصوماليين الذين لم يجدوا يومها يدا تمد لهم العون. مرت السنوات حتى أصبح الصراع بين مجموعات مزقت البلاد بدافع السيطرة وتقسيم النفوذ. كل هذا وأمريكا غائبة عن المشهد الصومالي، فيما الجارة إثيوبيا تتفرج وكذلك باقي الجيران.

نجحت المحاكم الشرعية فيما فشل فيه الآخرون، فأعادت الاستقرار إلى أرض افتقدته طويلا ونشرت الأمن الذي رحب به الصوماليون كثيرا، لكن لون هذه المحاكم لم يعجب واشنطن، لأن احتكامها إلى الشريعة الإسلامية وضعها في خانة المغضوب عليهم أمريكيا.

وتكرر أمريكا خطأ أفغانستان مرة أخرى، فبدلا من ممارسة سياسة احتواء للواقع الجديد وكسب السلطة القائمة، راح البيت الأبيض يؤلب الجيران على سلطة المحاكم.
وتمثل الخطأ الأمريكي في البحث بأي طريقة عن علاقة ما بين المحاكم وتنظيم القاعدة وكل هذا من أجل حشد الجميع في الصف الأمريكي، أي أن الإدارة الأمريكية أجادت صناعة الأعداء في الصومال ولم تحسن كسب الأصدقاء فيها.

فالطريقة التي سقطت بها المحاكم أثبتت أنها ليست بتلك الصورة التي رسمتها واشنطن وإثيوبيا، بل كانت مجرد حركة تجاوب معها الصوماليون لاعتبارات محلية وقبلية واجتماعية قبل كل شيء، مما حسن الوضع في الصومال.

إذاً السؤال هو: ما فائدة أمريكا من كل ما يجري؟ ألم يكن الأجدى كسب صف المحاكم ونشر الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بدلا من تحويلها إلى بؤرة توتر ومغناطيس يستقطب كل أعداء أمريكا؟
يعيد مشهد سحل الجنود الإثيوبيين الذاكرة إلى نفس المشهد قبل 14 عاما، في تلك المرة سحل الصوماليون جنودا أمريكيين وأمس سحلوا جنودا إثيوبيين وصوماليين جاؤوا بضوء أخضر أمريكي، في مشهد متشابه.

أمريكا لم تتعلم الدرس الأفغاني حتى تتفاداه في الصومال، كما لم تتعلم الدرس الفيتنامي وسقطت في العراق، بل هي لم تتعلم حتى من الصومال في الصومال.
العودة إلى الوراء غير ممكنة، لكن تفادي تكرار الأخطاء هو المطلوب، وأول خطوة يجب اتخاذها في الصومال هي وقف التدخل الأجنبي فيه، والعمل على عدم تهميش كل الأطراف وجمعهم، بدون أحكام مسبقة، للبحث عن حل مشاكلهم دون تأثير خارجي. أما غير ذلك من الحلول، خاصة استخدام القوة، فلن ينتج عنه سوى ردود الأفعال العنيفة التي تأتي بالمزيد من الدماء.

الشرق القطرية

أضف تعليق